مقالات

رمضان.. شهر الغسيل

الشيخ الدكتور حسان محيي الدي/ لبنان

خاص “المدارنت”

كل عام يزورنا الضيف الخفيف الذي يهل بهلاله الجميل فيضفي النور والبهاء على سماء الدنيا المحاطة بدعوات الصائمين في شتى أنحاء الدنيا، فشهر رمضان، شهر تميز بجمع الناس على مختلف طبقاتهم على مائدة واحدة، شهر الشهور، أبد الدهور، فيه يعرف الغني حق المعرفة ما يعانيه الفقير وذو الحاجة المسكين، وفيه يشعر صاحب البطن المتخم بتضور الجائع الهائم الذي لا يجد ما يأكله، شهر رمضان هذا العام جاء ليخفف الوطأة التي رمتها الحكومة ظلماً وعدواناً على كاهل الشعب المكلوم والمغلوب، جاء ليرحم الضعيف والمسكين ببر القوي والغني، جاء لينثر الخير ويبذر السرور ويزرع البهجة في النفوس، ويرى تنافس المتنافسين في البذل والعطاء مصداقاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام ((الخير فيّّ وفي أمتي إلى يوم القيامة))، رمضان شهر الرحمة والغفران، شهر، كما سماها أحد طلابنا يوماً حين طرحت عليهم اختيار تسمية تنطبق على شهر رمضان فأطلق تسمية (شهر الغسيل)، وبالفعل كانت التسمية ملفتة ومهمة، وطلبت منه أن يعلل التسمية فكانت إجابته كالتالي:
رمضان، شهر الغسيل، لأنه يغسل الإنسان من المعاصي والذنوب تماماً كما تفعل (الغسالة) حين تغسل الثياب وتنظفها، فلنتأمل، حقيقة، ما قاله الطالب، وهل حقاً وصلنا او نصل إلى درجة الغسيل
إذا لم نعمل على إصلاح النفوس بين بعضنا البعض ونزعنا ما في قلوبنا من غلٍّ وحقد ما وصلنا إلى درجة الغسيل
إذا لم نتمكن من زرع الخير والبذل والعطاء والعفو والمسامحة، فما وصلنا إلى درجة الغسيل
إذا لم نراعِ حرمة الشهر بالتراحم فيما بيننا ومراعاة المصالح والإحترام والمحبةو عدم التصنع والتعامل بالتقية كما يفعل غيرنا فما وصلنا إلى درجة الغسيل
إذا لم نصدق القول بالفعل ونترجم ما نقول أفعالاً ونؤدي الحقوق والواجبات بصدق وأمانة فما وصلنا إلى درجة الغسيل
إذا لم نفكر بغيرنا وبوضعه والعمل على مساعدته ما استطعنا وبذلنا الجهد لإسعاده وكفايته، فما وصلنا إلى درجة الغسيل
ليس المطلوب في هذا الشهر المبارك، أن نتباهى بكم ركعة قيام صلينا، أوخلف قارئ، أو في مسجد حرام وغيره
وليس المطلوب أن نتقشف في المأكل والمشرب والملبس ونتذلل بأثواب الطرق والجماعات،
وليس المطلوب أن نتبارى بتوزيع ما رزقنا الله ونصور ونفتخر
كل ما هو مطلوب، قلب صادق نظيف مغسول بالتقوى والإيمان ومجرد من الدنيا الدنية، ولسان ذاكر يثني على الله في كل وقت وفي كل حال، وعقل مشغول بالتفكر والتدبر في شؤون خالقه
عندها، تماماً، نكون قد صرنا من عتقاء شهر رمضان، وطهرنا وغسلنا ذنوبنا وخطايانا من النجس والرجس، فيا رب أكرمنا بفضلك وعفوك في شهر رمضان وأعده علينا بصلاح الحال و النفس، وما ذلك على الله بعزيز.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى