مقالات

زمن الثأر من العرب والعروبة..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لن نوغِل في التاريخ لنتحدّث عن مآثر العرب والسلطات و”الدول” التي أنشأوها والاسهامات التي قدّموها في سلسلة التحضّر والعمران في هذا العالم وانّما لننطلق من نقطة لا يختلف عليها اثنان وهي انّ الاسلام كان منصّة انطلاق صاروخيّة الزخم والمسافات لهؤلاء القوم الذين قُدِّر لهم ان يلعبوا دورًا في تجديد حركة التاريخ وتغييرها، ووضع العالم أمام منظومة من القيم والأفكار تعطي الانسان قيمته الحقيقيّة في هذا الوجود.
في طريق العرب نحو النهوض والمجد كانت تقف أمبراطوريّتان عظيمتان تحكمان العالم وتتحكّمان به في ذلك الزمان: الأمبراطوريّة الفارسيّة والاميراطوريّة البيزنطيّة. واحدة في الشرق واخرى في الغرب تتصارعان على تخوم العرب لمئات السنين.
قام العرب، حاملين الاسلام العظيم رسالة رحمة للعالمين ورسالة علم وأخلاق وتوحُّد ومساواة و خلاص من الظلم والاضطهاد، يجوبون الارض طولًا وعرضًا يرفعون الظلم ويقيمون العدل ويوحِّدون الله خالق الكون وبديع السماوات والأرض.
لم تستطع ايّ من الامبراطويّتين الصمود، امام ذلك النهوض العربيّ العارم والكاسح، أكثر من سنوات قليلة، حيث تمّ تحرير العراق وبلاد الشام وفتح فارس وما وراءها، ومصر وشمال أفريقيا، وتشكّلت دولة عربيّة تعتمد الاسلام دستورًا لها، وتقيم شرع الله على الأسس الانسانيّة التي ارادها الله لعباده في هذه الحياة الدنيا .
كانت أسباب النجاح الجوهريّة لتلك النهضة العظيمة التي بعثتها رسالة الاسلام، الحديث في ذلك الوقت، تتلخّص في مسألتين كانت الشعوب تتعطّش لهما: رفع الظلم واقامة العدل – وهذا ما جعل الشعوب المقهورة تتخلّى عن سلطاتها الامبراطوريّة وترحِّب بالفاتحين المخلِّصين من نير العبودية والظلم و الاضطهاد.
سقطت، فيما سقط، الامبراطوريّة الفارسيّة واندثرت لكنّ الفرس انخرطوا في النظام السياسيّ الجديد، الذي لم يفرِّق بين عربيٍّ وأعجمِيٍّ الّا بالتقوى، وحافظوا على حضورهم داخل السلطات المتعاقبة ابتداء من العصر العباسيّ الأوّل. واكبَهم في هذا الحضور السلاجقة الاتراك الذين استعملهم الحكّام العبّاسيّون للحفاظ على السلطة في بغداد – عاصمة الدولة انذاك.
تعاظم نفوذ الاتراك شيئًا فشيئًا، وهم يخوضون الصراعات، الى ان استولوا على الحكم بعد معركة مرج دابق عام 1516 م. قرب حلب بقيادة السلطان سليم الأوّل .
أسّس الاتراك العثمانيّون أمبراطوريّة كان العرب جزءًا أساسيًّا منها على قاعدة “مكرَهٌ أخاك لا بطل” وكانوا عصب الجنديّة الأساس في كلّ حروبها التي خاضتها طوال اربعة قرون متتالية.
اذن، الايرانيّون الفرس والأتراك العثمانيّون يعتبرون أنفسهم قادة المنطقة وأسيادها، كل منهما لمئات السنين، ويعتبرون انّ العرب، عند ظهور الاسلام، قضوا على الامبراطوريّة الفارسيّة وانّهم في الحرب العالميّة الأولى قضوا على الامبراطوريّة العثمانيّة بتحالفهم ضدّها .
في الاولى، اي في القضاء على الامبراطوريّة الفارسيّة، كان العرب ينهضون لرفع الظلم واقامة العدل ونشر دين التوحيد فانهارت أمامهم كل المعوِّقات – بما فيها الامبراطوريّة الفارسيّة – لكنّهم لم يقضوا على الفرس او غيرهم من الشعوب وانّما انقذوهم من ظلم واضطهاد حكّامهم.
أمّا في الثانية، اي في القضاء على الامبراطوريّة العثمانيّة، فلم يكن للعرب قوّة – انذاك – تُذكر للقضاء على سَرِيّة في جيش من النمل. لذلك فهذه التهمة باطلة ومزيَّفة ولا يقوم لها وزن بأيّ ميزان الّا عند أولئك المخدوعين من العرب الذين يظنّون انّ تلك الامبراطوريّة كانت خلافة اسلاميّة قد خانها العرب ويجب استعادتها .
هؤلاء الأتراك، والتابعين لهم، وأولئك الفرس، والتابعين لهم، يحاولون اليوم – في ظلّ ضعف وتشتُّت العرب امام المشروع الصهيونيّ الغاصب الذي يستهدف وجودهم – ان يستعيدوا أمجادهم الامبراطوريّة الغابرة !
هنا، شاء الايرانيّون الفرس واتباعهم أم أبوا، وشاء الأتراك العثمانيّون واتباعهم ام أبوا، يلتقي المشروع الفارسيّ والمشروع العثمانيّ مع المشروع الصهيونيّ في استهداف العرب؛ كلّ بطريقته وحسب قوّته وامكاناته.
نحن، اليوم، امام اعظم واخطر تحدٍّ للوجود العربيّ برمّته – تاريخًا وجغرافيةً ولغةً وثقافةً وحضورا – حيث تتنافس المشاريع الثلاثة حينًا وتتوافق أحيانًا في الامعان باضعاف العرب والهيمنة عليهم والسيطرة على اجزاء من بلادهم وعبادهم.
ألذي لا يقرأ تصريحات أردوغان هذا الاسبوع، وسيرته في الحكم واحتلال بلاده لأجزاء كبيرة من سوريا والعراق، وتدخُّله العسكريّ في ليبيا وقطر وفي العديد من بلاد العرب، والذي لا يقرأ تصريحات المسؤولين الايرانيّين المتكرِّرة حول سيطرتهم على عدة عواصم عربيّة وتدخُّلهم العسكريّ في عدة بلدان عربيّة، يكون كالنعامة التي تضع رأسها في رمال صحارى الأعراب، لعلّ أحدًا من العرب يظهر ليُنقِذَ امّة العرب.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى