“ساحة الجبلي” لن ترتدي ثوب التزييف وبعلبك ترفض انتصارات الوهم!

كتب علي طه/ لبنان
“المدارنت”
ندين ونشجب بأشد عبارات الاستهجان والنقد القرار الجائر والمشوه القاضي بتغيير اسم “ساحة الجبلي” التاريخية في بعلبك، وتسميتها بـ “ميدان التحرير”.
إن هذه الخطوة لا تعدو كونها محاولة بائسة لسرقة الذاكرة الجماعية، وطمس هوية المدينة الحقيقية، واستبدالها بروايات “أيديولوجية” تخدم أجندات معينة على حساب إرث وتاريخ المنطقة.
عن أي “تحرير” تتحدثون والتاريخ يُزوّر أمام أعيننا؟ إن محاولة تسويق انسحاب عام 2000 كإنجاز مطلق وخارج عن السياق الدولي هي قلب للحقائق؛ فما جرى حينها لم يكن سوى تنفيذ متأخر لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 425 الصادر عام 1978، والذي يفرض الانسحاب غير المشروط.
إن الكذب المستمر على الناس وتصوير الأمور على غير حقيقتها، وأخذ البلد إلى مغامرات وحروب غير محسوبة تحت مسمى “المقاومة”، هو الذي قاد البلاد إلى الكارثة، وتسبب بموجات التدمير والتهجير، وأدى في نهاية المطاف إلى عودة الاحتلال الإسرائيلي مجدداً إلى أرض الجنوب.
إن الآتي أعظم، إذا ما استمر هذا النهج القائم على تزوير الحقائق والوقائع التاريخية، حيث يتم تغليف الهزائم والانكسارات بشعارات النصر المتخيل.
هل أصبح تشويه المعالم الجغرافية وإلغاء إرث المدن جزءاً من البطولات الوهمية؟ إن هذه الساحة ليست مجرد أحجار، بل هي النبض الذي انطلقت منه شرارة “ثورة 17 تشرين”؛ بوجدان وعزيمة أبناء وأهل بعلبك الأصليين، الصامدين على أرضهم، وليس بجهود “الجلبة” الطارئين على تاريخها وعراقتها، الذين يحاولون اليوم إسقاط هويات غريبة على عاصمة البقاع.
عن أي تحرير تتغنون، والشعب يئن تحت وطأة الذل في خيم النزوح؟ عن أي تحرير تتبجّحون والناس مهجرة من بيوتها، ولا تجد قوتاً ليومها أو شربة ماء نظيفة أو سقفاً يحمي كرامتها بعد أن دُمرت قراهم وأعيد احتلال أرضهم؟ إن الأموال المهدورة على هذه اليافطات واللوحات الاستعراضية كان الأولى بها أن تُصرف كإعانات ومساعدات تسد رمق العائلات المهجرة والفقيرة التي سحقها الإهمال والحروب العبثية
اعلموا جيداً أن هوية بعلبك؛ عصية على التزوير، وأن التاريخ لن يرحم من تطاول على ذاكرة الناس، وسيلعن كل من أسهم في هذا المسخ الثقافي والسياسي.
إن أهل الأرض الأصليّين، الأوفياء لتاريخهم الحقيقي، سينتقمون لحقهم المسلوب؛ ولن يسمحوا بتغيير هوية مدينتهم، وستبقى “ساحة الجبلي”؛ شاهداً حياً على كرامة بعلبك وأهلها رغماً عن كل محاولات الطمس والتشويه.



