مقالات

“شيعة شيعة شيعة”..

ناجي سعيد/ لبنان

خاص “المدارنت”..

 

“.. أكد اميل دوركايم في كتابه (قواعد المنهج السوسيولوجي)، على أن موضوع علم الاجتماع هو الظاهرة الاجتماعية. والظاهرة الاجتماعية ليست كل ما يمكن أن نضيف إليه نعت اجتماعي، فهناك عدة ظواهر في المجتمع ليست من اختصاص عالم الاجتماع. إن لهذه الظاهرة مواصفات خاصة نعرفها بها. “إنها كل ضروب الفعل أو التفكير أو الإحساس الخارجية بالنسبة للفرد.والمتمتعة بقوة قهر بفضلها تفرض نفسها عليه”.، وكون هذه الظاهرة اجتماعية، يعني أنها من إنتاج الجماعة وليس الفرد، كما أن مادتها كذلك هي الجماعة وليس الفرد، لأن الفرد المنعزل لا يمكن أن يشكل لغة أو أخلاق أو ديانة، لأن مصدر هذه الظواهر هو العقل الجمعي المتعالي على العقول الفردية. والفرد لا يملك إلا التلقي والامتثال لطرق التفكير والفعل والإحساس عن طريق التربية والتنشئة الاجتماعية..”.

لقد تأمّلت في هذا وقارنته بظاهرة، ولا أعلم أن كانت تنتطبق عليها معالم “الظاهرة”. فكّل ما حدث تحرّك احتجاجي من قبل فئة من الشعب الجائع، والذي يملك حسّ المبادرة ليقوم بتحرّك لصالح ثورة الجياع الخالية “التبعيّة” والصادقة في مطالبها، من طبقة سياسية مستـأثرة بمقاعد سلطوية طائفية، واجهتها طبقة أجتماعية بسلوك عنيف، وهذه الطبقة، مكوّنة من أفراد يخضعون لظاهرة، يحاولون دون قصد تشكيل ظاهرة اجتماعية لطائفة سجّلها التاريخ بأنها مكوّنة من طبقة أكثرية فقيرة مسحوقة سياسيًّا، لا يتلاقى تصريح زعمائها مع سلوك أفراد.

فالوعي الفردي لا غبار عليه، حيث يطلق القادة السياسيون تصاريح سياسية لمحاولة كسب آراء الجمهور، الذي تكوّن من أكثرية طائفية هي جزء من مكوّنات “لا دولة” لبنانية، لضمان تكرار ملء صناديق اقتراع والتي ما زالت رهينة انتخاب في ظل نظام طائفي يضمن ديمقراطية وصولهم لسدّة الحكم. فقناعة الناس بديموقراطية صُوريّة مرتبطة بثبات وجود نظام يظنّون بعد التأكد من رسوخه بأنهم موجودون. موجودون ولكن غير حاضرين:

فالهرّة “نالو” تنام في حضن زوجتي وابنتي حتى لو ضرباها بعد حين، ان الهرّة بشكل عام تمتلك ذاكرة قصيرة وتنسى بانها تتودّد لحضنٍ قاسٍ معها. كذاكرة السمك التي تفرض على الأفراد السير في مجموعات مقسّمة علميًّا إلى ثلاث طوائف. لكنّها لا تنتخب!. المشكلة بأن الدماغ البشري يجب أن يُستخدم ليصبح منظّم بشكل سليم ليُتَرجَم سلوكًا إيجابيًّا لاعنقيًّا. والأسوأ بأنهم ينصاعون لهويّة جماعية مطمئنّين لها دون الإلتفاتة إلى صحّة هذه الهوية. ودون أن يُدرك هذا الجمهور بأنّ المصطلح للقب منصب رئيس مجلس النواب هو “عطوفة”، وليس دولة الرئيس، وأن نظام الإنتخابات في لبنان يسمح للنواب المُنتخبين ديموقراطيًّا ولأربع سنوات، أن ينتخبوا رئيسًا لمجلسهم المُوقّر لأربع سنوات فقظ؟ أي نعم قابلة للتجديد، وبشكل ديموقراطي، لكنّهم مصابون بمرض الشعب المصري حين استقال الزعيم عبد الناصر فهتفوا: “ما تسيبناش يا ريّس”.

نوّاب مُنتخبون مُصابون بمصريّة شعبٍ فقير جرّاء تقييدهم بلقمة العيش، وكأنّها مُغمّسة بتبعيّة عمياء ولو تجرّأ أحدهم وغمّسها بديموقراطيّة حقيقيّة تحوّلت إلى خيانة وطن! وقد اختزلها الكوميدي عادل إمام في مسرحيّة الزعيم: “أنا اللي يحكمني أصقّفله يا بيه”.

وحديثي ليس عن المصريين، مع محبّتي الشديدة ونقديري لهم، لكننّا في لبنان بلد الحضارات ومنبت الأبجديّة، فهل انفصلنا عن ماضي مشرّف وعريق لنتكلّم باسم جينات “فينيقيّة”، لنلصق بها عنصريّة هويّة معاصرة؟ وهل يجوز لوزير أُنزل بباراشوت “تسووي” بين سلاح مُحقّ ينزع صفة “ضعف وطننا مقابل تبعية لدولة أجنبية “بسمنة” ونُعلن موقفنا ضد التبعيّات الأخرى “الّلي بزيت” والمواطن المُعتدل الشريف ضدّ مفهوم التبعيّة أصلاً.

وكي لا يعيّرني أحد، فلنعتبر أن هذا حلمًا أسعى إليه بمجال عملي التربوي مع الأطفال. الإستقلالية هي خيار الأطفال. أن ينشأ الطفل بعيدًا عن الشعارات المرتهنة لدول كبرى تُذلّنا مقابل لقمة عيشنا. ويترجم هذه التبعيّة البقّال الذي يبيع بضاعة مُخزّنة عنده اشتراها بالسعر تفسه، ويبيعها وفقًا لبورصة صرّافين تتغيّر كلّ لحظة.

ويخرج الحاكم بأمر “الدولار” ويبرّر تصريحات سابقة بأن الليرة بخير. كيف يمكنني أن أفسّر بأن الليرة بخير؟ هلّا تساعدوني؟ هل تريدني يا رياض أن أكذب على الأطفال كما تكذب علينا نحن الكبار؟ لا والله لن أكذب. ولن أقول لهم سوى: يسقط يسقط حكم المصرف. وأعتقد بأنّ ظاهرة “شيعة شيعة شيعة” هي أكذوبة لا علاقة لها بالطائفة، بل يرعاها أمراء الطائفة الذين هم شركاء في “حكم المصرف”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى