“صبرا”.. هوية عصرنا الى الأبد!

كتب محمود القيسي/ لبنان
خاص “المدارنت”..
“صبرا فتاة نائمة.. رحل الرجال الى الرحيل.. والحرب نامت ليلتين صغيرتين.. وقدمت بيروت طاعتها وصارت عاصمة.. ليل طويل، يرصد الأحلام في صبرا.. وصبرا نائمة.. صبرا بقايا الكف في جسد القتيل.. صبرا تقاطع شارعين على جسد.. صبرا هوية عصرنا حتى الأبد”.
محمود درويش
.. دائماً ما يحاول العدو الإسرائيلي (الصهيوني) تزوير وتحريف.. أو مصادرة وسرقة وحرق ودفن الوقائع والوثائق والمستندات والسندات والادلة والرسومات والاسماء والمسميات كما يحدث الآن على مسافة يومين من (ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا) في اغتصاب كل ما يشير إلى فلسطين المحتلة من قريب أومن بعيد…؟! مجرد يومين على ذكرى ما تزال مصلوبة بين فكي عصابة الاحتلال الإسرائيلية (الصهيونية) وعصابة القوات الفاشية اليمينية اللبنانية في ذاكرة ألشعب الفلسطيني – اللبناني وكل الشرفاء والأحرار في هذا العالم..
الذكرى التي يحتاج معها الأنسان العاقل إلى من يضمد له عقله من هول المذبحة والدم النازف منذ عقود.. عقود الثنائية الصهيونية والفاشية وحلفهم المقدس…؟! الصهيونية العالمية التي تعمل جاهدة في هذه الأيام على عرض فيلم بطل الكتاب الهزلي الإسرائيلي “Marvel”، أو سلسلة “أفلام مارفل”.. في يوم ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا.. والتي جاءت الاثارة – ورد الفعل العنيف – والغضب بسرعة في الأوساط الجماهيرية والشعبية والثقافية في فلسطين المحتلة والمهتمين في العالم من تجسيد ممثلة إسرائيلية لشخصية بإسم “صبرا”…!
من جانب آخر، قالت المغردة آية: “إعلان مارفل عن صبرا كشخصية جديدة، في حين أن شخصيتها تمثل الموساد والدعاية الإسرائيلية، قبل أسبوع واحد فقط من الذكرى الأربعين لمذبحة صبرا وشاتيلا… لهو أمر مقزز”.
واتفقت إحدى المغردات مع الرأي السابق، فكتبت “البطل الخارق الجديد في مارفل هو عميلة موساد إسرائيلية تدعى صبرا. هلّا شرح لي أحدكم سبب استمرار استخدام اسم صبرا؟ أول ما يتذكره كل فلسطيني تقريبا عندما نقرأ أو نسمع صبرا، هو مذبحة صبرا شاتيلا. هذا يبدو متعمدا”.
كما اعترض الكثيرون على اسم الشخصية، حيث قالوا إنه مسيء للفلسطينيين الذين يربطون كلمة “صبرا” بمخيمات صبرا وشاتيلا السابقة للاجئين في بيروت الغربية. خلال الحرب الأهلية اللبنانية عام 1982، قتلت القوات اللبنانية اليمينية ما يصل إلى آلاف الفلسطينيين والمسلمين اللبنانيين في المخيمات ، بينما حاصرت القوات العسكرية الإسرائيلية المناطق؛ وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ارييل شارون في تحقيق اسرائيلي “مسؤولية شخصية“ لعدم اتخاذ إجراءات لمنع المذبحة.

وقال الكاتب ماثيو ساخرا “تتمتع بطلة مارفل الإسرائيلية الخارقة صبرا بالعديد من القوى، بما في ذلك هدم منازل الفلسطينيين بعقلها، واغتيال الأطفال الفلسطينيين بالليزر من أعينها الشعاعية”. وأرفقت الناشطة علياء حسن تعليقا ساخرا مشابها، فكتبت مشيرة إلى دور البطلة الإسرائيلية الجديدة “قواها الخارقة ستتجنب عواقب القتل والتعذيب والسرقة وجرائم الحرب! كان يجب أن يسموها كابتن الإبادة الجماعية!”.
كي لا ننسى تاريخ 16-9-1982، كي تبقى ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا محفورة على جدران ضمائرنا وفي خلايا عقولنا وفي وعينا الكامل.. كي تبقى مسافة الوعي.. المسافة المتبقية من طريق تحرير فلسطين.. وعي المسافة وضرورة الوعي.. وعي الضرورة.. ضرورة الوعي. السادس عشر من أيلول ١٩٨٢ يومٌ ضد النسيان “مجزرة صبرا وشاتيلا”. يومٌ يطبع بذاكِرة الفلسطينيين واللبنانيين عاماً بعد عام. قنابل مضيئة، سلاح أبيض، أطفال، نساء، شيوخ..
كلها معالم لواحدة من أفظع المجازر في العالم. ثلاثة آلاف شخص وأكثر قتلوا على يد ميليشيات لبنانية موالية لإسرائيل، وقائدين من جيش الإحتلال الإسرائيلي “أرئيل شارون ورفائيل إيتان” بدمٍ بارد، المجزرة استمرت لثلاثة أيام في العاصمة اللبنانية بيروت، ولازال المُجرمون طُلقاء يسرحون ويمرحون ويقتلون ويقتلون.. ما زال المُجرمون طُلقاء في قصورهم وابراجهم ومكاتبهم وأحزابهم ومراكزهم ووظائفهم السابقة والحاضرة واللاحقة يسرحون ويقتلون يمرحون ويقتلون يقتلون ويقتلون…!
*لمَ ترحلونَ وتتركون نساءكم في بطن ليلٍ من حديد لمَ ترحلونْ وتعلّقون مساءكم فوق المخيم والنشيد؟ صبرا- تغطي صدرها العاري بأغنية الوداع وتعد كفيها وتخطئ حين لا تجد الذراع: كم مرة ستسافرونْ والى متى ستسافرون ولأي حلم؟ وإذا رجعتم ذات يومْ فلأي منفى ترجعون، لأي منفى ترجعون؟ صبرا- تمزق صدرها المكشوف: كم مرةْ تتفتح الزهرةْ كم مرةْ ستسافر الثورة؟ صبرا- تخاف الليل. تسنده لركبتها تغطيه بكحل عيونها. تبكي لتلهيه: رحلوا وما قالوا شيئا عن العودة.. عادوا وما عادوا لبداية الرحلة والعمر أولاد هربوا من القبلة. لا، ليس لي منفى لأقول:
لي وطن.. صبرا تنام. وخنجر الفاشي يصحو.. صبرا تنادي.. من تنادي: كل هذا الليل لي، والليل ملح.. يقطع الفاشي ثدييها — يقل الليل – يرقص حول خنجره ويلعقه. يغني لانتصار الأرز موالا، ويمحو في هدوء.. في هدوء لحمها عن عظمها.. ويمدد الأعضاء فوق الطاولة.. ويواصل الفاشي رقصته ويضحك للعيون المائلة.. ويجن من فرح فصبرا لم تعد جسدا: يركبها كما شاءت غرائزه، وتصنعها مشيئته… ويسرق خاتما من لحمها، ويعود من دمها الى مرآته.. ويكون بحر.. ويكون برّ.. ويكون غيم.. ويكون دم.. ويكون ليل.. ويكون قتل.. ويكون سبت.. وتكون صبرا.. صبرا تقاطع شارعين على جسد.. صبرا نزول الروح في حجر.. وصبرا لا أحد.. صبرا هوية عصرنا حتى الأبد…!




❤