صحيفة عبرية: “إسرائيل” تستعد لاستئناف الحرب في غزة ولا ضوابط بعد عودة أسرانا!
“المدارنت”
تتكاثر المؤشرات على استئناف القتال في قطاع غزة، وربما يحدث في الشهور القريبة القادمة، بشكل سيجر تجنيد احتياط واسع، ونكث العهد لجنود الاحتياط لاستخدامهم هذه السنة لشهرين “فقط”، حسب الخطة.
يتخذ الجيش خطوات حقيقية استعداداً لإمكانية استئناف القتال ضد “حماس”، بفرضية واقعية هي أنها لن تسلم سلاحها ولن تسمح بهدم أنفاقها الكثيرة. في الشهر الأخير، في مداولات مغلقة مع المستوى السياسي، حذر “الشاباك” من انتعاش حماس عسكرياً، بإنتاج صواريخ ووسائل قتال وأساساً عبوات ناسفة كثيرة، واستبدلت قادتها الذين أصيبوا أو صفوا، حتى برتبة قائد لواء.
على مدى الحرب، لم يناور الجيش الإسرائيلي على الإطلاق في مجالين مهمين: النصيرات ودير البلح في وسط القطاع، ومجال المواصي المحاذي للشاطئ، جنوباً – حيث تجمع الآلاف من نشطاء حماس، ومن هناك تطوروا عسكرياً من جديد.
عملية برية، غير مقيدة بوجود المخطوفين، ستتضمن تموضعاً لقوات نظامية، لكن سيكون لهذا تأثير غير مباشر على عبء غير مخطط بانتظار رجال الاحتياط. في بداية السنة الماضية، وعد جنود الاحتياط بجولة واحدة من شهرين – ثلاثة أشهر “فقط” أثناء 2025، بعد غيابهم عن البيت منذ 7 أكتوبر وعلى مدى 2024. غير أن المستوى السياسي مدد الحرب مع حملتي عمليات “جدعون” الأولى والثانية، ما فتح الرسم البياني من جديد لتشغيل عملياتي في الجبهات المختلفة وفي مكان الألوية التي استدعيت للمناورة مرة أخرى شمالي قطاع غزة، واستدعيت كتائب الاحتياط لمهام الأمن الجاري في الشمال والضفة. والآن، سيناريو كهذا يقترب من التحقق مرة أخرى. قال الجيش الإسرائيلي أمس معقباً في هذا السياق، إن “الجيش يجري تقويمات للوضع ويعرض توصياته على المستوى السياسي. كل تغيير في الرسم البياني للقتال سيعرض على المشاركين في الخدمة العسكرية عند الحاجة”.
كما علمت “يديعوت أحرونوت” بأن كتائب نظامية عديدة من “غولاني” ومن المظليين التي هي الآن في هدنة تدريب وانتعاش لنحو شهر، لا تعرف في أي جبهة ستكون في نهايتها. وشعبة العمليات ليست واثقة بعد أين وجهتها: لانشغالات عملياتية في الضفة، أم في الخط الأصفر، أم استعداداً لمناورة أخرى في غزة؟
من الناحية السياسية، إذا ما استؤنف القتال سيكون مريحاً أكثر في آذار – نيسان بعد إقرار نهائي من الكنيست لميزانية الدولة، ودون أن يكون تهديد التوجه للانتخابات مسلطاً فوق رأس الائتلاف. من هذه الناحية، يشتد النقد داخل اليمين على الخطوات الإسرائيلية الناشئة عن الاتفاق مع حماس، والتي تعززها مع التشديد على إدخال 4.200 شاحنة تموين إلى غزة أسبوعياً: أكثر بضعفين من الكميات التي سبقت 7 أكتوبر، و4 أضعاف مما يحتاجه الغزيون، حسب الأمم المتحدة.
المرة الأخيرة التي أغرقت فيها إسرائيل غزة بإرساليات مساعدات كبيرة كانت قبل استئناف القتال في منتصف العام الماضي، واستئناف القتال بالفعل سيكون له أساس، وسيكون لذلك مجال شرعية كبير لإسرائيل للادعاء ضد مروجي حملات التجويع إذا ما استؤنفت هذه.
واصل الجيش أمس التحقيق في حادثة شرق مدينة غزة القاسية، الثلاثاء. وقع الحدث في الظلام: قوة احتياط من اللواء الكسندروني كانت تحرس أعمال تعزيز الخط الأصفر في حي الدرج التفاح، اصطدمت بمخربين اثنين على الأقل كانا يكمنان في الجوار. أطلق المخربان النار نحو الجنود وأصابوا قائد السرية بجروح خطيرة. ردت القوات بالنار بالراجمات والدبابات والطائرات، لكن المخربين فرا أغلب الظن. يقول الجيش إنه روتين حماس التي تصعد خروقات اتفاق وقف النار وتبعث بنشطاء مسلحين أو غير مسلحين إلى الخط الأصفر، لكن في أغلب الحالات ينتهي هذا بلا إصابة للمقاتلين، ولهذا لا يعلم به الجمهور.
رداً على إصابة قائد السرية، هاجم الجيش أمس بلال أبو عاصي، قائد سرية نخبة قاد الاجتياح لكيبوتس “نير عوز” في 7 أكتوبر، وحسب الجيش الذي لا يزال يفحص إذا كان أبو عاصي قد صفي بالفعل بالهجوم، فإن أبو عاصي شارك أغلب الظن في احتجاز جثث مخطوفين في الأسر طوال الحرب، وقاد مساراً إرهابياً ضد قوات الجيش.
إضافة إلى ذلك، صفى الجيش أمس قائد لواء شمال القطاع في الجهاد الإسلامي، عليّ الرزاينة.
وأفاد الفلسطينيون بأن الرزاينة صفي في هجوم في دير البلح، ومصادر إسرائيلية أكدت ذلك.
بزعم الفلسطينيين، قتل ما لا يقل عن 23 غزياً في قصف أمس في القطاع. وادعت مصادر المستشفيات في غزة بأن بين القتلى خمسة أطفال وسبع نساء، ومسعف واحد.
وقال الجيش: “قبل الهجوم وفي أثنائه، اتخذت وسائل لتقليص إصابة غير المتورطين قدر الإمكان، بما في ذلك استخدام أجهزة المراقبة والسلاح الدقيق. الجيش يأسف على كل إصابة لغير متورطين”.
أمس، نشر الجيش توثيقاً من حوامات تعمل في الخط الأصفر، يظهر فيها كيف يستخدم مخربو حماس المسلحين سيارات إسعاف لنقل نشطاء وتهريب وسائل قتالية من داخل مستشفيات إلى مدرسة.



