في اليوم “العالمي لمناهضة الإعدام”.. إيران تواصل نصب المشانق!

خاص “المدارنت”
عشية العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، «اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام»، وجهت الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي، رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، باسم مقاومة أُعدم أكثر من مائة ألف من أعضائها وكوادرها على يد الفاشية الدينية الحاكمة في إيران، منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقد لفتت الرسالة الانتباه الدولي العاجل إلى التصعيد غير المسبوق في أحكام وتنفيذ الإعدامات، ولا سيما الإعدامات السياسية والمجازر والاعتقالات التعسفية بحق المشاركين في الانتفاضة الشعبية.
وأكدت الرسالة أن هذه الجرائم ليست انتهاكات فردية أو ممارسات متفرقة، بل هي سياسة منهجية تشهد عليها التقارير الرسمية للأمم المتحدة والبيانات الموثوقة التي تجمعها المقاومة الإيرانية يومياً من مختلف المحافظات؛ حيث يكثف النظام استخدام التعذيب والإخفاء القسري والإعدام كأدوات للقمع السياسي وبث الرعب، محاولاً «حفظ النظام» ودرء الخطر الداهم المتمثل في الإطاحة به عبر الاحتجاجات الشعبية المتواصلة.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تطرح فيه الأرقام الصادمة لعمليات الإعدام في إيران، خلال العام الأخير أسئلة جوهرية حول الدوافع الحقيقية التي تدفع النظام لإعدام آلاف الأشخاص في مدى زمني قصير. فمنذ مارس/آذار 2025 وحتى الفترة الأخيرة، تم تسجيل أكثر من 2,600 حالة إعدام، وهي حصيلة تعكس قفزة غير مسبوقة بنسبة تجاوزت 130% مقارنة بالعام السابق، مما يضع طهران في صدارة دول العالم المنفذة لهذه العقوبة نسبة لعدد السكان.
إن التحليل السياسي والاجتماعي لهذه الظاهرة، يؤكد أن هذا التصعيد لا ينبع من موقف قوة، بل هو تعبير عن أزمة مشروعية عميقة وهلع مؤسسي من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة تشل أركان النظام. لقد أثبتت المحطات الاحتجاجية المتلاحقة في أعوام 2017 و2019 و2022، ووصولاً إلى أحداث مطلع عام 2026، أن المجتمع الإيراني وصل إلى نقطة اللاعودة في رفضه للديكتاتورية الدينية. وأمام هذا الرفض المجتمعي العارم، لم يبقَ للنظام سوى المشنقة كأداة أخيرة للهندسة الاجتماعية والترهيب القسري.

ويتضح الاستهداف السياسي بشكل جلي من خلال إعدام العشرات من المعتقلين، المرتبطين بالحراك الشعبي والمنتمين لشبكات المقاومة، وعلى رأسهم “كوادر” وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إن اختيار شخصيات نضالية وأكاديميين ومهندسين وكوادر شبابية للإعدام في سجون مختلفة مثل “قزل حصار”، يهدف بالأساس إلى قطع الشرايين التنظيمية التي تغذي حركات الاحتجاج في الداخل، وبعث رسالة ردع للشباب الذين يشكلون العمود الفقري لـ”وحدات الانتفاضة”.
لكن هذه الهندسة القائمة على الرعب، واجهت ظاهرة غير متوقعة داخل أسوار السجون نفسها. لقد تحولت السجون الإيرانية من معتقلات معزولة إلى خط دفاع هجومي ضد الإعدام، وهو ما يتجلى في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي خاضها السجناء السياسيون على مدار عشرات الأسابيع، فضلاً عن الإضرابات المفتوحة عن الطعام التي شارك فيها آلاف المحكومين بالإعدام في سجن قزل حصار. هذه المقاومة الصلبة خلف الأغلال كشفت حدود الفعالية لسياسة الترهيب وأظهرت أن سلاح المشنقة بدأ يفقد قدرته على إخضاع الشارع.
في الخلاصة، يمكن القول إن لجوء طهران المكثف للإعدام، هو اعتراف ضمني بعجز مؤسسات الدولة عن إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المستفحلة. إن النظام الذي يحتاج إلى رفع غابات المشانق يومياً للحفاظ على هيبته هو نظام يستنزف آليات بقائه بسرعة، ويضع المجتمع أمام حتمية المواجهة لتغيير هذا الواقع الاستبدادي.



