في ذكرى رحيله.. نازك الحريري تستذكر الرئيس الشهيد وتهنىء اللبنانيين بحلول رمضان المبارك

“المدارنت”
لمناسبة الذكرى الواحدة والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، كتبت السيدة نازك رفيق الحريري، الى رفيق عمرها ودربها الذي ما يزال حياً في كل قلب أحبّه، وفي كل فكر شاركه الاحلام والرؤية والاهداف، وفي كل قلم وصوت ما يزال ينادي بالمبادىء التي بذل حياته من أجلها، وبقيت أحلامه نافذة الأمل للمستقبل الجميل الذي يعود فيه لبنان بلد الرسالة نموذجاً حياً لإلتقاء الثقافات والحضارات وللعيش المشترك بين الأديان.
واحد وعشرون عاماً على استشهادك يا رفيق العمر والدرب ومازالت مواجع القلب تشتد لمن سكن الروح وعانق النفس بالمحبة والوفاء. مرت الذكرى بأيام عبقت بأنفاس الحزن ولكنها حملت أيضاً عطراً من الأمل والرجاء بعد أن أصبح استشهادك قضية حق وعدالة ووحدة أرض وشعب نابضة بوقع الحرية والسيادة والاستقلال.
التحديات من حولنا كثيرة وصعبة. فلننظر كصاحب الذكرى، إلى نصف الكأس الـملوءة؛ أن ننظر بقلوبنا وعقولنا الحرّة إلى مستقبل الإنسان العربي وأن نقتنع بأنّ الـمحبة وحدها تبني الأوطان الحرة، فقد حان الوقت لنتوقف عن النظر الى بعضنا بعين الاتهام لأن الساعة اليوم هي ساعة العقل والحكمة. فلننظر معاً في اتجاه واحد في اتجاه غد واعد. فلا السلاح لغتنا بل سلاحنا العلم والثقافة والمعرفة ولا منطقنا منطق الغالب والمغلوب بل اسلوبنا لا غالب في لبنان غير وطننا الحبيب لبنان.
يخطو لبنان اليوم، مع جميع أبنائه، خطوةً نحو الـمستقبل الذي نرجو أن يكون أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، بإذن الله سبحانه وتعالى، وبتضامن جميع أبنائه تحت لواء الوحدة الوطنية. وإن شاء الله سوف نكمل درب التحديات ونتخطاها بالحكمة والصبر، مثلما كان يريده ويردده باستمرار شهيدنا الغالي. وسوف يبقى الإعتدال، بإذن الله، مع سائر القيم الإنسانية النبيلة التي أرساها طول سنوات الحكم والمـسؤولية مدماكًا أساسيًا في صرح هذا الوطن الرسالة ودرعًا لحماية صيغة العيش المـشترك والشراكة الوطنية، بعيدًا عن التجاذبات والإصطفافات السياسية. نعم هذا ما أراده دائماً شهيد الوطن الرئيس رفيق الحريري وبناه بالتسامح والمـحبة، وبجهوده الوطنية الإستثنائية، والتي تعززت باستشهاده الكبير مع كل الذين رافقوه على درب الحق والسيادة والحرية.
ولا يسعنا في هذه المناسبة الا أن نستذكر شهداء المرفأ الذين ذرفت دمائهم هدراً فآن الأوان أن تظهر الحقيقة وتأخذ العدالة مجراها. كما أود أن أتقدم بأحر التعازي من أهالي ضحايا مدينة طرابلس الفيحاء ، هذه المدينة الغالية جداً على قلب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، متمنية الشفاء العاجل للجرحى بعد المصاب الأليم الذي ألمّ بهم. وناجت السيدة نازك الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان شعاره البشر قبل الحجر، ولكنه كان يعتبر أن الانماء والاعمار ركيزة أساسية لراحة المواطن وهي من أهم الاسس لإعادة بناء الثقة بالدولة.
نعم، هذا هو فكر الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذه هي رؤيته وقناعته ونهجه. فلنكمل معاً مسيرة قيام دولة القانون والدّيموقراطيّة والوفاق الوطنيّ والسّلم الأهلي، ونكمل رحلة بناء وطنٍ آمنٍ وزاهرٍ وقضاء عادل مستقل لإحقاق الحق لشعبنا الحبيب الذي سُلب منه أقل حقوقه ألا وهي أموالهم. فالمطالبة بإعادة هذه الاموال حاجة ملحة إن لصغار المودعين التي ستساعدهم في قضاء حاجاتهم المعيشية والمرضية التي أودت بهم الى الهلاك، أو كبار المودعين الذين سيستثمرون أموالهم في بلدهم لرفع اقتصاده وعودة ثقة العالم بلبناننا.
نعم لقد تعودت أن أتحدث اليكم عن الوطنية والانسانية، وإحقاق الحق، وها هي دلالة لما نحن عليه اليوم. فأتساءل كيف نطلب يد العون من أشقائنا العرب والمجتمع الدولي بأكمله، ونحن لم نسع الى مساعدة أنفسنا.
وإنني دائماً أعد نفسي وأعدكم الى لقائكم في أرض لبناننا الحبيب، حيث نكون جميعاً كلبنانيين يداً واحدة، كما أردد دائماً لأن يد الله مع الجماعة وهذا ما نحن بأمس الحاجة اليه الآن”.
وختمت عقيلة الرئيس الشهيد: لعل آخر الكلام دعاء نرفعه الى المولى عزَّ وجلَّ، أن يحفظ وطننا الحبيب لبنان وشعبه الطيب، وأن يرحم الرئيس الشهيد وسائر شهداء الوطن الأبرار، ويتغمّدهم بواسع الرحمة والمغفرة إن شاء الله.
الحريري تهنىء اللبنانيين
بحلول رمضان المبارك

كما هنّأت السيدة نازك، في بيان، “اللبنانيين والعرب والمسلمين بحلول شهر رمضان المبارك، وأملِت أن “تغمر الرحمة والبركة لبنان وسائر بلدان العالم، وأن تُبعَث في أنفسنا جميعاً معاني التعاطف والتراحم والقيم المُثلى وعظيم الأخلاق التي يحملها شهر الصوم والخير”.
وقالت الحريري: “إن شاء الله تُعمَّمَ القيمُ التي تحملُها هذه الأيام المباركة من صبرٍ وتسامح وتراحم على القلوب والنفوس حتى نعيش في كَنف مجتمعٍ آمنٍ، نتعاون جميعاً على بنائه وتثبيت وحدته وقدرته على النمو والتقدم”.
واستذكرت السيدة نازك، “الأهمية الكبرى التي أولاها الرئيس الشهيد لهذا الشهر الفضيل”، داعية “الجميع في لبنان، مسلمين ومسيحيين، إلى الاجتماع في رحاب شهر الخير والبركة على أسس التضامن والوحدة الوطنية والعيش المشترك، فوحدهما السبيل إلى استقرار الوطن وحماية القواعد السليمة للدولة الحديثة”.
وتابعت: “إنّ الشعب اللبنانيّ يمرّ بمرحلةٍ صعبةٍ من التجاذبات والاصطفافات السياسية والاقتصادية. ونحن نعرف حقّ المعرفة أن تمسّك اللبنانيّين بالسلام والعيش الواحد لا يتراجع أمام التحدّيات التي تطرحها الأوضاع الصعبة في لبنان والمنطقة. فدعاؤنا في هذا الشهر الفضيل والذي يصادف شهر الصوم لدى الطوائف الاسلامية والمسيحية، أن ينعم الله سبحانه وتعالى على اللبنانيّين بالسلام والتسامح والمحبّة، وأن يؤلّف بين قلوبهم حتى يبقوا في منأىً عن الأحقاد والفتن. ورجاؤنا أن تعمّ نعمة السلام على الأمّة الإسلاميّة والمجتمع العربيّ وعلى العالم بأسره”.
وختمت عقيلة الرئيس الشهيد: “حفظ الله سبحانه وتعالى بلدنا الحبيب لبنان وشعبه الطيب، ورحِم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وسائر شهداء الوطن الأبرار الذين بذلوا عمرهم وحياتهم حتى يعيش لبنان حرًا سيدًا مستقلاً وزاهرًا. وكل عام ورمضان يعود علينا وعلى الأمة العربية والاسلامية بالخير والأمن والسلام والأمان والمحبة.



