مقالات

في غياب المشروع العربيّ..!

أحمد ذبيان/ لبنان

خاص “المدارنت”..

يتبارى على أرض المنطقة العربيّة في غياب المشروع العربيّ، ثلاثة مشاريع، منها واحد عالميّ الغائيّ، وهو المشروع الأميركيّ/الصهيونيّ، واثنان اقليمِيّان هما المشروع الايرانيّ والمشروع التركيّ.

أمّا المشروع الأميركيّ الصهيونيّ، فقد بدأت جذوره في أميركا وأوروبّا، منذ أكثر من مئة وبضع عشرات من السنين، حيث قامت الحكومات المعنيّة في أميركا وبريطانيا، بتهيئة البُنى التحتِيّة لإقامة دولة اسرائيل، كقاعدة متقدِّمة تحظى بتبنّي “العالم الحرِّ”، اي العالم الغربيّ كلِّه، وبكفالته ودعمه اقتصادِيًّا وعسكريًّا وأمنيًّا ومعنويًّا، بكلِّ الوسائل والقوّة الجبارة التي يتمتّع بها.

كلّ ذلك حصل بالفعل، بالاضافة الى الحواضن العربيّة والاسلاميّة والاقليميّة التي أسّسها لها هذا الغرب، الرأسماليّ الاستعماريّ الامبرياليّ، من دُوَل وسلطات وأحزاب وجمعيّات وشخصيات، تخترق النسيج العربيّ من المحيط الى الخليج، وتجعله عاجزًا امام أيّ محاولة لتحقيق ايّ نوع من التضامن او التوحُّد، في وجه هذا التحدّي التاريخيّ والوجوديّ الخطير.

هذا، لا يعني انّ أحرار العرب لم يحاولوا كسر ذلك الطوق المتعدِّد الحلقات؛ فقد قامت ثورة الضبّاط الأحرار في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، عام 1952، وثورات “حزب البعث العربيّ الاشتراكي” في سوريا والعراق، وثورة الجزائر وثورة ليبيا وثورة اليمن والثورة الفلسطينيّة، ورفعت شعارات التحرُّر والتنمية والوحدة، وعملت كلّ ما بوسعها لتحقيق آمال العرب في هذه المجالات الثلاث، فنجحت في كثير من المواقع، و أخفقت في أخرى، لكنّها تمكّنت من تأخير نجاح المشروع الصهيونيّ، ومنع انهيار النظام العربيّ لأكثر من 50 سنة.

ثمّ قامت الثورة “الإسلاميّة” في ايران عام 1979، لتكون ظهيرًا للعرب في كفاحهم ونضالهم في مواجهة المشروع الصهيونيّ، الذي من المفترض أنّه يشكِّل خطرًا على الشعب الايرانيّ، شبيها بالخطر الذي يشكِّله على العرب. لكنّ الاوضاع التي نشأت بعد الحرب العراقيّة الايرانيّة، وبعد سقوط العراق في حرب “تحرير الكويت”، التي حشدت لها أميركا جيوشًا من 33 دولة، وبعد سقوط ليبيا وسوريا واليمن، وتأجيج نار الحروب الأهليّة في كل منها، تحوّلت ايران الى مشروع اقليميّ يسعى الى الهيمنة على ما يستطيع من دول و وشعب منطقة المشرق العربيّ، واضعًا بذلك المشروع الفارسيّ التاريخيّ في قائمة المشاريع التي تحاول الإفادة من ضعف العرب، وتفتُّتِهم وتشرذمهم – وقلّة حيلتهم، أمام ما يهدِّد و جودهم وكيانهم وحقّهم في الحياة.

أمّا المشروع الثالث الذي ظهر اخيرًا، وبسرعة البرق، مستفيدًا من نفس الأوضاع العربيّة المزرية التي يعيش عليها المشروع الفارسيّ، فهو المشروع التركيّ، الذي بدأ مع صعود (الرئيس التركي) رجب طيِّب أردوغان وحزبه الى السلطة في تركيا.

ألمشروعان الايرانيّ والتركيّ، يستخدمان المذهبيّة الشيعيّة والسُنِّيّة، لتعزيز تواجدهما في المنطقة العربيّة، ولتقوية أذرُعهِما في كلّ زاوية من زوايا المجتمعات المتعطِّشة، من أجل المزيد من التمذهب والفئويّة والتبعيّة بكلّ أشكالها.

إذن، نحن في ظلّ غياب المشروع العربيّ، أمام ثلاثة مشاريعـ تعمل ليلاً نهاراً لتحقيق ما تقدر عليه من التقدُّم في اتّجاه النجاح، مستفيدة من بعضها البعض، تارة بالتنافس، وطورًا بالتنازع، وأحيانًا بالتنسيق المُعلن وغير المعلن.

هذه المشاريع لها أهداف؛ فالصهيونيّ يريد الغاء العرب نهائيًّا، ليحلّ محلّهم، والفارسيّ يريد الهيمنة على العرب، باستخدام الشيعة المذهبِيّين، والتركيّ يريد الهيمنة والسيطرة باستخدام السُنّة المذهبِيّين.

هذا الوضع سيستمرّ الى أن يتهيّأ قرار عربيّ، بمواجهة الخطر التاريخيّ الذي يهدِّد وجود العرب ومصيرهم. فهل يتداعى بعض من يجري في عروقهم دم الأحرار، الى وقف هذا الانهيار، والسعي الى الحفاظ على الذات والحياة؟!

=======================

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى