مقالات

قامت الموازنة.. فهل تأتي قروض “سيدر”؟

د. جميل علي حمّود

خاص “المدارنت” مع إعلان وزير الاعلام جمال الجراح إقرار موازنة 2019، تكون الحكومة قد انجزت مخطط ادارة اموال الدولة والوطن، بعد جهد جهيد، استنزف الاقتصاد والمجتمع والقوى المنتجة، كما ظهّر صورة حكومية، اقل ما يمكن ان يقال عنها انها متناقضة ومتنافرة ومتصارعة ومتناتشة.

بالشكل والآليات، يعقد مجلس الوزراء جلسة موازنة اخيرة برئاسة رئيس الجمهورية (ميشال عون) اول الاسبوع القادم، يفترض ان تكون جلسة اللمسات البسيطة الاخيرة، ثم تتحول الموازنة الى مجلس النواب، الذي يفترض ان يقرّها حتى تصبح نافذة.

وبما ان جلسات مجلس النواب علنية اكثر من جلسات الحكومة، يبقى مشروع الموازنة عرضة للتعديل والتغيير، عوضاً عن استمرار مسلسل المزايدات، وربما تصاعده، وذلك حتى الاقرار الاخير.

فهل لبت الموازنة شروط مؤتمر “سيدر” حتى تفرج الدول المانحة عن قروضها الميسرة الموعودة للبنان؟ نجحت الحكومة حسب اعلان وزير اعلامها في تخفيض عجز الموازنة من 11.5% في 2018 إلى 7.5%. وبذلك، تكون الحكومة تجاوزت ما وعدت به لجهة تخفيض العجز. لكن بنود سيدر تشترط ايضا اصلاح بنيوي، وهذا ما لم نراه في مشروع الموازنة، الذي تمخّض عن عملية تركيب ارقام، تزيد في بند وتنقص في آخر. وعليه، يبقى الافراج عن قروض “سيدر” غير مضمون، حتى تقول الدول المانحة إن شرط الاصلاح قد تحقق.

واذا تساهلت الدول المانحة، واعلنت تحقق شرط الإصلاح، فهل هناك فعلا رغبة دولية سياسية في انقاذ لبنان من محنته في هذا التوقيت الدقيق والحسّاس من التطورات السياسية الاقليمية؟

فالادارة الأميركية تصعد ضغوطها على لبنان، في مواضيع النفوذ الايراني والارهاب و”حزب الله” وترسيم الحدود البحرية. كما انها تستعد لإعلان صفقة القرن التي تطال لبنان، اقله في مسألة توطين اعداد من الفلسطنيين. فهل تربط الولايات المتحدة بين قروض “سيدر” ومتطلبات سياساتها في لبنان والمنطقة؟

اما السعودية ودول الخليج العربي، فلا تبدو حتى اللحظة في مزاج ما تعودت عليه تاريخيا من مساعدة. وعلى الرغم من كل التصريحات الديبلوماسية الإيجابية، لم تتخذ السعودية حتى الان خطوات فعلية وعملية مساعدة. علما ان موقف لبنان سيكون تحت المجهر الخليجي، في ورشة البحرين المعنونة بالسلام من اجل الازدهار، كما في مؤتمريّ مكة الذين دعا اليهما العاهل السعودي مؤخرا.

يبقى هناك الموقف الأوروبي، الذي يعبر عنه الرئيس الفرنسي (إيمانويل) ماكرون، بعدم تحديده موعدا لزيارته الى لبنان، التي كان يجب ان تكون تمّت ولا تزال تنتظر.

ففي ظل التوتر والتشنج الإقليمي، ومواقف الأطراف الدولية الفاعلة، لن يكون الافراج عن قروض “سيدر” بالبساطة التي يأملها اللبنانيون. فالمنطقة مقبلة على استحقاقات كبيرة وخطيرة، قد لا تنفع فيها سياسة الهروب إلى الامام.

                                                                 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى