مقالات

قمة الدوحة.. ما الذي يردع “إسرائيل”؟

“المدرانت”
|استضافت الدوحة، أمس، الأحد، اجتماعا لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية وذلك للإعداد للقمة الطارئة التي دعت إليها لبحث الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على قطر.

باعتبارها اجتماعا واسعا يشمل الدول العربية والإسلامية، ويحضره، بطبيعة الحال، ممثلون عن الأمم المتحدة والمنظمات الأممية والدولية المعنية، فإن القمة ستحاول التوفيق بين شبكة كبرى من الدول التي تنتشر بين ثلاث قارات؛ وكما تجمع بعضها جغرافيا متقاربة، كما هو حال دول مجلس التعاون الخليجي، والدول المغاربية، فإن لديها أيضا أشكالا من الاختلافات السياسية، والنزاعات الخارجية والداخلية، والأولويات التي قد تسهم في دعم الأهداف المشتركة، وتوحّد بينها ضد خصوم محددين، كما يمكن أن تجعلها تفرّق بينها، وتضعها في مواجهة بعضها البعض.
إضافة إلى كونه تطوّرا بالغ الخطورة وغير مسبوق على منطقة الخليج العربي، فإن الهجوم الذي نفّذته إسرائيل بقصفها منطقة سكنية في الدوحة، يوم الثلاثاء الماضي، وأسفر عن مقتل ستة أشخاص بينهم ضابط أمن قطري، يتزامن مع تهديدات بالغة لبلدان الطوق العربيّ، حيث تتعرض كل من سوريا ولبنان لتوغّلات عسكرية يومية، ويواجه الأردن مخاطر جدية بتهجير قسريّ نحوه لفلسطينيي الضفة الغربية، كما تواجه مصر، «الشريك العربي الأكبر لإسرائيل» (كما تصفها رئيسة المنظمة الإقليمية للسلام والاقتصادات والأمن في مقال بصحيفة فايننشال تايمز) لابتزازات إسرائيلية لدفعها لقبول سياسات «لا يمكن لأي حكومة مصرية أن تتبناها على الإطلاق».
أدّت الرعاية الأمريكية المتواصلة لحرب الإبادة التي تشنّها إسرائيل على غزة، والتداعيات التي تبعتها في لبنان وسوريا واليمن وصولا إلى القصف الأمريكي ـ الإسرائيلي المشترك لإيران، إلى فقدان أي عائق قانونيّ أو دولي يمكن أن يكبح القوة الفائضة الإسرائيلية وما تقرّره حكومة إرهاب الدولة الأكثر تغوّلا في تاريخ إسرائيل.
تقول مقالة لصحيفة «هآرتس» اليسارية الإسرائيلية، إن رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، «يفكر في استهداف مكاتب حماس في إسطنبول» فيما تذكر صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن نتنياهو كان قد أجل سابقا هجوما على تركيا مشابها لما حصل في قطر.
في الوقت الذي ينشر هذا الجنون الإسرائيلي المنفلت من عقاله، والرعاية الأمريكية المتواصلة له، مخاوف من كوارث استراتيجية أخرى، فإنه، في الحقيقة، كما تبين قوانين الفيزياء وليس السياسة والاجتماع فقط، يساهم في مراكمة ديناميّات مقاومة عالمية وهذه بعض المؤشرات:
يوم الجمعة الماضي، أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية سابقة «إعلان نيويورك» الذي يحدد «خطوات ملموسة ومحددة زمنيا ولا رجعة فيها» نحو حل الدولتين، وذلك قبيل اجتماع أممي لقادة العالم. كانت هناك 10 أصوات معارضة أهمها أمريكا وإسرائيل والأرجنتين، وكانت 172 دولة تمثل أكثر من 90 في المئة من سكان العالم، قد صوتت في كانون أول/ ديسمبر الماضي لدعم حق فلسطين في تقرير المصير. كان لافتا، في هذا السياق، الإجماع الذي حصل في مجلس الأمن في إدانة الهجوم على قطر.

حدّدت تركيا لدول العالم خطوة عملية واضحة وذلك بإعلان إنهاء جميع الروابط الاقتصادية والتجارية والملاحية والجوية مع إسرائيل، كما قامت إسبانيا بحظر دخول السفن والطائرات التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل إلى مياهها الإقليمية وأجوائها، كما أعلنت رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء الماضي أنها ستقترح فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين إضافة إلى تعليق جزئي لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بما يشمل البنود التجارية. معلوم أيضا أن عددا من الدول الغربية أعلنت أنها ستعترف بفلسطين خلال الاجتماع المقبل للجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 الشهر الجاري.
لقد تحوّلت إسرائيل إلى دولة إرهاب ودولة مارقة دوليا، وهناك إجراءان مهمّان يمكن الشغل عليهما في الطريق إلى ردع أكبر لإسرائيل، الأول إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية الثلثين تعليق عضوية إسرائيل حتى رفع حصارها الإبادي على غزة، وهو قرار يستند إلى سابقة تعليق عضوية جنوب افريقيا خلال حقبة نظام الفصل العنصري، وهو قرار لا تملك الولايات المتحدة حق نقضه، والثاني هو إعلان الدول العربية الموقعة على «اتفاقيات أبراهام» وهي البحرين والمغرب والإمارات والسودان، تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل حتى انتهاء حصار غزة وقبول دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى