مقالات

قواعد وأسباب رئيسية للتصفية الجسدية.. سليماني مثالاً..

د. محمد الحسامي/ اليمن
خاص “المدارنت”.. 
 في البداية أحب أن أوضح: أنه في حالة القيام بعملية تصفية لأي شخصية اعتبارية لها وزنها وكيانها، في أي حزب أو مكون أو سلطة, ولها تاثيرها القوي عليه, فإن لذلك قواعد وأسباب رئيسية، منها، وعلى سبيل المثال وبمختصر شديد وموجز:
– اما أن تلك الشخصية قد وصلت إلى مرحلة إنتهاء الصلاحية لها من قبل مستخدميها، وأصبحت لا فائدة منها، بحكم الدور الذي كانت تؤديه، ومن ثم لزم التخلص منها، واستبدالها بشخصية جديدة، تتناسب مع الدور الجديد في إطار المهمة الجديدة للمرحلة الجديدة، وذلك خوفا مما قد تثيره في حالة بقاءها، لذلك وجب التخلص منها عبر التصفية الجسدية .
– وأما الغرض من ذلك، تكسير لأجنحة ذلك الحزب أو المكون أو السلطة، التي لا تطير إلا بها، ومن ثم إرغامه على البقاء على الأرض قابعا، والاستعداد لقبول الأمر الواقع والرضوخ لما يمليه ذلك الطرف، الذي قام بتنفيذ تلك التصفية، التي تعتبر جزءا من ضمن أجزاء أخرى لتكسير تلك الأجنحة.
–  وإما الخوف من أن تشكل تلك الشخصية خطرا، وحجرة عثرة أمام أي تسوية قادمة، يكون قد تم الإتفاق عليها بين الطرفين، ويكون الطرفان مشاركان فيها.. إلخ.
– وإما أن يكون قد تجاوز هو شخصيا حدود الدور المعمول له، والمطلوب منه من قبل مرؤسيه، وأصبح متمردا عليهم، بما يشكله ذلك من خطورة عليهم, ولأي سبب ما أصبحت عملية التخلص منه بواسطتهم غير ممكنة، لذلك يتم إيكال تلك المهمة الى طرف آخر, وغالبا ما يكون ذلك الطرف طرفا معاديا، وتكون تلك التصفية في صالح الطرفين, وقد يرافق ذلك، وهذا هو الغالب والأرجح, تقديم تنازلات ما من قبلهم لصالح المنفذ لتلك التصفية.
– وإما توجيه رسالة خاصة الى الطرف الآخر، مفادها ألّا يتمادى أكثر ويتجاوز حدود الدور المعمول له والمطلوب منه، وبأنه بالإمكان إحداث الضرر به في أي وقت، متى ما تعدى ذلك وظن أنه قد كبر، وأن السكوت ليس دليل ضعف الساكت، ولا دليل قوة المسكوت عنه، ويكون في هذه الحالة، الطرف الذي قام بتلك التصفية، قد عمل كل احتياطاته على مواجهة أي ردة فعل حيال ذلك، أو أنه قد ضمن مسبقا عدم ردة الفعل تلك لأسباب كثيرة.
– وإما أن تتم لصالح طرف ثالث، تكون بمثابة هدية مقدمة له وعربون صداقة وفتح صفحة جديدة بينه وبين المنفذ لها، بخاصة عندما يكون ذلك الطرف الثالت قد ملك زمام أمره، وأصبح يملك ويمتلك من القوة التي تجعله لاعبا رئيسيا وأساسيا، مما جعل ذلك المنفذ وفرض عليه الإعتراف به كأمر واقع, ومن ثم أصبح التعامل معه وفتح صفحة جديدة معه أمرا لا مفر منه.
– وإما أن تتم تلك التصفية، لصالح الأجندة الداخلية للمنفذ لها, تخدمه داخليا وتعتبر بمثابة تحسين صورته أمام الرأي العام الداخلي، إن من جهة التوقيت، أو زمن ومكان تلك العملية وظروفها، ومؤشرات عديدة على السبب الرئيسي لها، وأي ردة فعل تجاهها وتجاه من نفذها وأمر بها، تعتمد بالدرجة الأساسية على السبب الرئيسي لها, بل تعتبر مؤشرا عليه, فأي ردة فعل من حيث أسلوبها وطريقتها من قبل من ينتمي إليهم من تمت عملية تصفيته، سواء كانت ردة الفعل تلك في وقتها أو متأخرة عن ذلك، وبأنه وبالإضافة إلى ردة الفعل تلك، فإن السبب الرئيسي لتلك التصفية، يحتاج إلى وقت طويل لكي يتم معرفتها, وذلك من خلال نتائجها وما يترتب عنها، إزاء ذلك كله، وعملية التصفية التي حدثت مؤخرا للقيادي الإيراني قاسم سليماني قائد ما يسمى بـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني في بغداد، تفرض على المتتبعين للشأن الإرياني الداخلي منه والخارجي ودورها في المنطقة, وكذلك علاقاتها بالإدارة الأمريكية التي نفذت تلك العملية، العديد والعديد من الأسئلة والتساؤلات والاستفسارات حولها، وحول كل ما يتعلق بها, توقيتا زمنيا وموقعا مكانيا لها, وكذلك ظروفا أقليمية ودولية وحتى داخلية لكل من النظام الإيراني والنظام الأمريكي، فمع ما يعانيه النظام الإيراني داخليا وخارجيا، ومع ما تعانيه الإدارة الأميركية, إدارة ترامب, داخليا, ومع اندلاع الثورات الشعبية في كل من لبنان والعراق والتي مازالت مستمرة حتى الآن في الوقت الذي عجز النظام الإيراني حتى الآن على النيل من هما واخمادهما, ومع إعتبار فيلق القدس منظمة إرهابية من قبل الإدارة الأميركية, والذي يعتبر قاسم سليماني المسؤول الأول عنه وفيه, مع ما له من علاقات مع حزب الله في لبنان ومع الحشد الشعبي في العراق ومع النظام السوري، فإن السبب الرئيسي لتصفية قاسم سليماني قد يكون واحدا من تلك الأسباب سالفة الذكر, وقد يجتمع سببان أو أكثر لذلك, وقد تكون جميعها أو قد تكون غيرها من الأسباب الأخرى.
إن قاسم سليماني لم يكن بعيدا عن الإدارة الأميركية، ولم يكن هدفا صعب المنال خلال السنوات الماضية، وهو يؤدي الدور المكلف به، وينتقل وبكل حرية من دولة إلى أخرى, ربما لما حدث للسفارة الأمريكية في بغداد مؤخرا، دورا في ذلك, بخاصة مع تراجع التأييد لإدارة ترامب، فأراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد, الإنتقام لذلك، وزيادة شعبيته بين مواطنيه (ناخبيه)، ربما للثورة الشعبية في العراق دور مهم في ذلك, وذلك عبر فتح صفحة جديدة من قبل الإدارة الأميركية معها, والتعامل معها كأمر واقع, ومن ثم تقديم عربون صداقة لها.. وربما يكون ذلك بداية لمرحلة جديدة في تعامل الإدارة الأميركية مع الشأن العراقي, ويكون ذلك بداية لمرحلة التخلص من النفوذ الإيراني في العراق.
وربما يكون ذلك تم في إطار تعاون وتفاهم أميركي ـ إيراني لمرحلة جديدة، وربما لأشياء نجهلها جميعا، لكني أعتقد بأن للثورة السعبية العراقية في الأساس، والثورة اللبنانية وغيرها، دورا رئيسيا في ذلك، والأكيد من كل ذلك, طبعا بحسب وجهة نظري الشخصية المتواضعة, أن قاسم سليماني قدم بمثابة كبش فداء، لندع ما سوف تسفر عنه الأيام, وربما الشهور والاعوام من نتائج حول ذلك وتلك.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى