مقالات

كاتبات أوقدن شعلة “النضال النسوي” فكراً وتحليلاً وأدباً..

فاطمة حوحو/ لبنان

خاص “المدارنت”..

كانت لكلماتهن فعل السحر في نفوس نساء العالم، كتبن عن المرأة وأوضاعها، حللن سيكولوجيتها، كشفن وجه الرجل، قلن كلاماً لا يقال، استفزين السلطات السياسية والدينية والاجتماعية، خرقن المحرمات ولم يأبهن الصعوبات، عرفن شهرة واسعة في العالم، الرجال ضاقوا منهن ومن أفكارهن التحررية ومن مناقشتهن في السياسة والفكر ومن قدراتهن على التأثير والتغيير، والبعض منهم، سخر مما وصلن إليه من استنتاجات، فاشتعلت حروب النقاش الذي لم يكن دائماً ديموقراطياً، إذ يكفي ان البعض منهن دفع ثمن أفكاره سجناً وإبعاداً وأحياناً حوربن في لقمة عيشهن.

كتبهن الأولى كانت شرارة أشعلت نفوس النساء في العالم وتأثر بها عالمنا العربي، بعضهن كن كاتبات عربيات، عرفن الشهرة العالمية أيضاً، أسماء لمعت في التاريخ الحديث، بدأت ترسم منذ بدايات القرن الماضي طريقاً جديداً للمرأة بدءاً من “المرأة الجديدة” للروسية الكسندرا كولنتاي، مروراً بـ”الجنس الآخر” للفرنسية سيمون دوبوفوار و”المرأة المخصية” للانجليزية جيرمين غرير و”نساء على أجنحة الحلم” للمغربية فاطمة المرنيسي و”المرأة والجنس” للمصرية نوال السعداوي و”مذكرات امرأة غير واقعية” للفلسطينية سحر خليفة وصولاً إلى تقرير الأميركية شير هايت عن “حياة النساء الجنسية”.

كتب أسقطت نظريات وأسست لفكر نسوي تحرري ما يزال يشتعل رغم ردّة من هنا أو أخرى من هناك، كتب ما تزال عرضة للنقاش وللأخذ والرد، أثارت الرأي العام، وأسست لنظريات فكرية حول واقع النساء. نساء طرحن فلسفة جديدة وكن قدوة في كل الامور التي تتعلق بالحياة الاجتماعية للمرأة، كالعمل والحرية الجنسية والمشاركة.

هنا نرسم صورة مصغرة لهؤلاء النساء المميزات اللواتي ساهمن في تغيير العالم.

الكسندرا كولنتاي
المراة الثورية المتحدرة من أصل ارستقراطي روسي، غنية، مثقفة، اديبة، متحررة، شغفت بالعمل السياسي وافكار التغيير والعدالة وتميزت بحساسيتها الخاصة تجاه قضية المرأة واسست منذ بداية الثورة البلشفية لولادة تغيير في النظام الاخلاقي الذكوري الذي يعمم نظرياته الاخلاقية التي تحكم النساء فتجعلهن اسيرات العمل المنزلي والواجبات العائلية، وان وجدت بينهن امرأة عاملة في الحقل السياسي فلن تكون سوى تمثال، لا فاعلية لدورها ولا اعتراف بمكانتها. املت كولنتاي لدى قيام الثورة بمجتمع جديد يلغي التمييز ضد المرأة ولا يعتبر ان حياة المرأة الجنسية ملك للرجل وكذلك عواطفها، بينما يعتبر ان حياة الرجل شأن خاص.

كتبت الكثير من المقالات والخطب وخاضت في الكثير من المناقشات حول هذا الموضوع داخل الحزب البلشفي وفي المؤتمرات الدولية، حللت الذكورية في كتاباتها السيكولوجية، وحاولت ارجاع الفضل في تحرير المرأة واخراجها الى العمل السياسي العام واشراكها في الحياة والنشاطات الحزبية في الدولة الى الثورة الاشتراكية اشهر ما كتبته هو كتاب “المرأة الجديدة” الذي رصدت فيه التغيير الطارىء على النساء في النظام السوفياتي واعتبرت تحليلاتها هذه ريادة استوحتها سيمون دي بوفوار فيما بعد اما مجموعتها القصصية “حب عاملة النحل”، عبرت فيها عن الخيارات الجديدة للمرأة، خيارات لا ترضخ للسائد ولا تقبل الواقع المهين وتسعى الى الحرية الشخصية، ناقشت كولنتاي افكار الحب الحر ودعت الى ثورة تغير مفهوم العلاقة بين المرأة والرجل. حتى ان نقاشاتها مع لينين في هذا الموضوع كانت عرضة للانتقاد من لينين نفسه الذي غمز من الذين تشغلهم قضايا الجنس في الثورة.

كانت كولنتاي تعتبر ان قضيتي الحب والجنس ليستا مسألتين ثانوييتين او هما من اختصاص البرجوازية الصغيرة ولذلك ربطتهما باحساس عميق بالواقع الاجتماعي والسياسي.

تعرضت افكارها للتشويه بعد ان تحول الجنس الى تابو في الاتحاد السوفياتي اثناء حكم ستالين ونال من كولنتاي التي كانت اول سفيرة لبلدها واول وزيرة في العالم، ارادت التغيير وبادرت الى سن قوانين تساعد النساء من بينها قانون يسمج بالاجهاض مما اثار الكنيسة ضدها وقانون لمكافحة البغاء ورعاية الاطفال غير الشرعيين من قبل مؤسسات الدولة الشيوعية، لكن انجازاتها زالت مع مجىء ستالين فمنع الاجهاض وسن قانونا جديدا للعائلة بعيدا عن افكار كولنتاي التحررية واعيدت النساء الى المنازل لخدمة العائلة من دون ان يلغي دورهن في دورة الانتاج نظرا لحاجة البلاد الى ايديهن العاملة.

سيمون دو بوفوار
عاشت، حياة مليئة بالاصدقاء والعشاق والرفاق الملتزمين قضيتها نفسها، الفيلسوفة الوجودية سيمون دو بوفوار، حققت رغبتها في ان تكون كاتبة محترفة وتحولت الى اشهر امرأة في عصرنا، شاهدة على تاريخ طويل من حياة البشرية، متحمسة لافكارها، تجرأت على خوض النقاش حول قضية المرأة وتصدت لنظريات فلاسفة اخرين وجاهرت بمواقف سياسية وفكرية انارت الراي العام وحرضته ضد كل ماهو لا انساني في قضايا محلية وعالمية. عشيقة جان بول سارتر، اقامت معه علاقة حرة وغير سرية مما جذب اليها الانظار.
كانت شجاعة في مواجهة نزوات الفيلسوف الوجودي الذي احبت، والذي كان يقول عنها “لها ذكاء رجل واحساس امرأة”، مما اثار غيظها اذ اعطى صفة الذكاء للرجل والعاطفة للمرأة فدفعها للبحث اخذة من تجربتها الشخصية عبرا ومعلومات.

وضعت كتابها “الجنس الاخر” الذي عرف شهرة كبيرة وترجم الى لغات عالمية عدة، في العام 1949 وضمنته افكارها حول وضع النساء وعلاقة المرأة بنفسها وعلاقتها بالرجل والمحيط الذي تعيش فيه، وفيه سكبت عصارة تجربتها ووضعت حجر الاساس للحركة النسوية المعاصرة.

بدأت بعبارة “ترددت كثيرا قبل ان اكتب عن المرأة، الموضوع مثير ومزعج للنساء خصوصا”، لم تنطلق دوبوفوار في كتابها من كونها نسوية او حاملة قضية المرأة، بل من حاجتها كفرد لفهم ذاتها وفهم العالم، لم تكن خجولة في التعبير ولم تعتمد اسلوب السخرية كما فعلت الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف، بينت دوبوفوار نظرية المرأة الشىء وقمع النساء الناتج عن وقائع اجتماعية وثقافية ومن هنا قالت “نحن لا نولد نساء بل نصبح كذلك”.

اثار هذا الكتاب عاصفة في فرنسا والعالم. وصفه البعض بانه كتاب جنسي شيطاني واطلق البعض بذاءته وعنف مواقفه باتهام دوبوفوار بالسحاق، واخذ البعض عليها موقفها من الامومة، اذ اعتبرت ان الامومة وظيفة لا يمكن القيام بها بكل حرية.

وقد لاقت الحركة النسوية في كتاب دوبوفوار فرصة لتجديد نفسها، لاسيما في الولايات المتحدة الاميركية بعدما اصبح الكتاب الكلاسيكي المؤرخ للحركة النسوية اذ ترك هذا الكتاب تأثيره على اجيال عدة من القارئات وجعل من كاتبته المؤلفة النسوية الاكثر شهرة في العالم.

جيرمن غرير
لم يعرف العالم امرأة اثارت كتاباتها الجدل والنقاش اكثر من جيرمن غرير، الكاتبة الاسترالية المولد والانكليزية النشأة، عرفت شهرة واسعة حتى ان النساء كن يتلقفن كتبها ويخبئنها عن شركاء العمر ليقرأنها في السر.

اعادت الى الحركة النسوية زخمها في السبعينات، وكانت صادقة في عرض معاناة النساء ومعاناتها الشخصية، فكشفت الكثير من خباياها واسرارها. لم تهتم بالكتابة وحدها، بل كانت ملمة بالموسيقى والفن التشكيلي والتمثيل. جسدت في السبعينات نموذجا لجيل نسوي غاضب ورافض، يبحث عن ذاته بشتى الطرق ويسعى الى الاشباع الجنسي، ويتمرد على دوره المحصور في تلبية رغبات الرجال وانجاب الاطفال وتنظيف المنازل واحضار الاغراض من السوبر ماركت ويحاول اكتشاف روحه في مجتمع ذكوري لا يعترف بالجنس الاخر.

كتابها “المرأة المخصية” الذي احدث ما يشبه الصدمة في العالم صدر في السبيعنات وهاجمه نقاد كثر واخرون امتدحوه.

وضع الكتاب بذكاء غريب ومتزن وينم عن ميل الى التشاؤم والحزن، لكنه يستكشف الحقائق عن النساء والرجال، وفيه يستكشف القارىء الكاتبة نفسها التي لم تكن على الحياد. بينت الفارق بين الجنس والحب وصورت حال النساء الواتي لم يكتشفن هذا الفارق ولم يكتشفن انفسهن كذلك، لم في كتاباتها معادية للرجل، بل تعاطفت معه بوضوح، واعتبرت ان الرجال هم ايضا ضحايا المجتمع الذكوري.

تناولت غرير في كتابها خصوصا كيفية سرقة النساء من العمل المنتج وحصرهن في دور جنسي سلبي وكيفية تشويه المرأة جسديا وجنسيا منذ ولادتها بسبب العائلة والتربية والقيود الاجتماعية المفروضة عليها والزواج والامومة التي تجعلها تابعة للرجل نهائيا.

وصورت المرأة طفلة سلبية، تصرفاتها الجنسية عصبية ، لكنها مطواعة وخانعة وخبيثة وغير متماسكة.

اما العلاج برأيها فرفض المرأة للزواج، ومن اقوالها “لايمكن ان يطلب من عامل توقيع عقد عمل يومي يدوم مدى الحياة”، اراؤها كانت أمضى من السلاحن وهذا الكتاب جعلها من اهم زعيمات الحركة النسوية التحررية لاشعاله ثورة متجددة بعد كتابي بيتي فريدان “الغموض النسائي” و”الجنس الاخر” لسيمون دو بوفوار.

شير هايت
لا تزال تقاريرها ودراساتها الاكثر اثارة في عالمنا المعاصر، شير هايت الاميركية الاصل، باحثة وكاتبة نسوية كبيرة، لا تشبه الا نفسها ولا تتنازل عن معتقداتها المكتسبة من العلم والتجربة ومشاعرها الخاصة التي تتحسس من خلالها مشكلات المرأة الاجتماعية والتي تدفعها الى البحث المعمق سنوات وسنوات قبل نشر النتائج وتحمل تبعاتها من نقد وهجوم احيانا ودفاع واعجاب وتأييد في احيان اخرى.

عرفت شهرة عالمية في السبعينات عندما نشرت تقريرها الشهير عن حياة النساء الجنسية، وكانت وزعت طوال اربع سنوات لائحة طويلة لنساء من مناطق الولايات المتحدة الاميركية المختلفة، بهدف ترك النساء وليس الاطباء والاختصاصيون الرجال، يحددون رغباتهن الخاصة، وجاء اكتشاف عالمة النفس هايت ليحدث صدمة في الاوساط المعنية اذ اكتشفت ان 70 في المئة من النساء لا يتوصلن الى النشوة اثناء الجماع بل بواسطة الاثارة البظرية.

هذه الشهادة فجرت مشكلة ذروة النشوة الجنسية المؤنثة، التي حللها كثيرون من الذين اهتموا بعلم الجنسية “سكسويالتي” اي مجموعة الظواهر البيولوجية والتشريحية والفيسيولوجية السيكولوجية الاجتماعية المتعلقة بعملية التناسل والعمليات الممهدة لها وما ينتج عن ذلك من نتائج تتجاوز حدود الفرد الى النوع مع مراعاة ما يصاحب هذه الظاهر من حالات تترك اثارا في نفسية الفرد وشخصيته.

سحر خليفة
سحر خليفة، فلسطينية لمع اسمها في عالم الرواية والكتابة النسوية. صرخت في روايتها “لم نعد جواري لكم” وفرضت حضورها في الساحة الثقافية واعطت طعما خاصا للرواية الفلسطينية، تمردت ضد “المجتمع الذكوري وصورت سلبياته. لم تكن معجبة بمفهوم البطولة كما صوره الشعراء الفلسطينيون بل كانت ترى الهزيمة، وترفض وضع الفلسطيني في موقع التفوق.

عاشت حياة شخصية صعبة، عائلة تقليدية كانت تردد امامها عبارة “الموت يسبق” عندما طالبت بحقها في الدراسة الجامعية وعبرت عن رغبتها في التحول نحو دراسة الرسم او الكتابة. كتبت روياتها الاولى سرا وعندما طلقت زوجها اعالت طفلتيها وعملت على اكمال دراستها. امرأة قادرة على رؤية الواقع والاعتراض على التمييز الحاصل ضد المرأة منذ لحظة ولادتها وعلى حد تعبيرها فان ولادة انثى لا تزال تعتبر كابوسا للعائلة العربية.

كتابها “مذكرات امرأة غير واقعية” الذي كتبه عام 1980 الا انه لم ينشر الا بعد 6 سنوات، فقد اتهمت بحمل افكار نسوية اميركية تحررية وبتجاهل النضال على الطريقة الماركسية بحل مشكلة النساء، لكن الرواية كانت تصور واقع المرأة العربية الاليم المرأة التي تولد لتعيش في سجن يقضي على طاقاتها الكامنة والتي لا تنطلق الا في ظل حرية اجتماعية.
تعترف سحر انها منذ قرأت سيمون دوبوفوار كان من الصعب عليها العودة لممارسة الروتين اليومي، “لكن الازدواجية التي عشتها منحتني الاحساس والقدرة على التعمق في تقويم حياتي وحياة النساء الاخريات وتحليل واقعهن، لذلك معظم النساء اللواتي قران رواياتي وخصوصا مذكرات “امرأة غير واقعية” وجدن انفسهن بين السطور”.

فاطمة المرنيسي
خرقت فاطمة المرنيسي المحرمات واعادت تفسير التاريخ الاسلامي في المنطقة من وجهة نظر نسوية، لم تهادن الغرب لكنها لم تكسب ود الاصوليين الاسلاميين. غاصت عميقا في عالم الحريم وصورت حياتهن، عرف كتابها “نساء على اجنحة الحلم” الذي روت فيه جزء من سيرتها الذاتية شهرة واسعة وتضمن الكثير من الخيال المدهش، وكانت بطلته طفلة تحلم بخرق هذا العالم والطيران الى خارجه.

ثلاث موضوعات رئيسية تناولتها المرنيسي في كتاباتها وابحاثها، اولا: مقالات عن حقوق المرأة في الاسلام اذ حاولت ابراز الوجه النسائي للاسلام واعطاء المرأة حقوقا سلبتها اياها فيما بعد الديكتاتورية الذكورية عبر استخدام العنف ضد النساء وثانيا: مقالات اجتماعية تصف ظهور النساء كقوة اقتصادية في العالم الحديث ومقالات عن ديناميكية المجتمع المدني الحديث ودور النساء في حماية الديموقراطية.

ويبدو ان نسوية فاطمة المرنيسي جعلتها تعيش وحيدة من دون زواج. كانت ابحاثها ودراساتها الجدية تأخذ الكثير من وقتها، حتى انها اعتبرت احدى اهم المفكرين العرب الذين اعادوا رسم صورة حديثة للاسلام.

نشاط المرنيسي النسوي برز في الثمانينات عندما قامت مع الكاتبة المصرية نوال السعداوي وعدد من الكاتبات النسويات العربيات بخوض تجربة الحزب النسائي. اجتمعن في منظمة واصدرن مجلة خاصة، لكن دب الخلاف بين السعداوي والمرنيسي فانقطعت علاقتهما على الرغم من التقاء الاهداف، فالسعداوي وجدت في الدين اساسا لقهر المرأة وقمعها في حين دافعت المرنيسي عن الاسلام، معتبرة انه اعطى المرأة حقوقا لم يلتزم بها الحاكمون بأمرهم.

المرنيسي المتمسكة بالتراث والعادات ورثت من امها الامغازية حب اللباس الشعبي ووضع الاساور الحديدية الخاصة وصبغ يديها وشعرها بالحناء وما تزال تمارس هذه العادات في فنادق الغرب عبر التعرض للبخار في غرفتها وتضع الكحل الاسود ولا تخاف من الاوراك العريضة.

نوال السعداوي
كاتبة وأديبة مصرية. يلقبونها بـ”سيمون دي بوفوار العرب”، ناضلت كثيراً من أجل المرأة، ونصرة قضاياها، فكتبت عن المجتمع والفكر والتراث والسياسة والحرية. إنها الدكتورة نوال السعداوي. التي تعد من أكثر الكتاب المصريين قراءة على المستوى العالمي، إذ ترجمت كتاباتها إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. كتبت السعداوي كثيراً عن المرأة العربية، وتحدثت في كتاباتها عن وضعها المتردي، كما دعت إلى تحريرها من قيودها الاجتماعية، وإلى مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية، وناضلت من أجل هذه الأهداف، ولم تقتصر على الكتابة، بل مارست النشاط النقابي والجمعياتي، وأجرت أبحاثاً ميدانية عن المرأة، في أماكن مختلفة من مصر، وشاركت في ندوات ومحاضرات محلية وعربية وعالمية. كلامها عن الجنس والتقاليد والسياسة كان جريئاً، وأوجد لها الكثير من الخصوم، الذين رأوا فيما تقوله خروجاً عن التقاليد، وعن مبادئ الدين الحنيف، حتى أنه شكّل، في بعض الأحيان، خطراً على عملها وحياتها.

وعندما كتبت كتابها الاول الذي هز العالم العربي “المرأة والجنس”، مُنِعت من نشره في مصر، واضطرت إلى إصداره في بيروت، العام 1972. وكما يوحي العنوان فإن الكتاب تناول مواضيع كانت ولا تزال محرّمة، يحظر الحديث عنها في مجتمعاتنا. هذا بالإضافة إلى أبعاد الأخرى، التي يحملها الكتاب، في الجوانب السياسية والدينية، الأمر الذي أثار غضب السلطات التي أرغمت نوال على الاستقالة من منصبها في وزارة الصحة، وجعلها تفقد كذلك وظيفتها كرئيسة تحرير لمجلة الصحة، وككاتبة عامة مساعدة لجمعية الأطباء في مصر. بعد صراع طويل من أجل حرية المرأة، والنهوض بها، أوصدت كل الأبواب تقريباً في وجه نوال السعداوي، حيث حرمت من العمل في أي وظيفة عامة، وهُددت حياتها من قبل بعض المتشددين.

ودخلت السعداوي السجن بتهمة شتم النظام في مصر، ومعارضته. ولم يزد السجن “نوال” إلا تمسكاً بمبادئها، وإيماناً بآرائها، فخرجت منه لتؤسس أول جمعية مستقلة للنساء في مصر، سنة 1981، بلغ عدد أعضائها قرابة خمسمئة عضو في مصر، ونحو ألفي امرأة على مستوى العالم. وجود نوال السعداوي داخل السجن لم يمنعها من الكتابة رغم منع القلم والورق عنها. ونتيجة لكتاباتها الكثيرة المتعلقة بمواقفها الدينية والسياسية أصبحت حياتها مهددة من طرف بعض المتطرفين، لذلك أُمِر لها بحراسة لمركز إقامتها بالجيزة، إلى أن غادرت البلاد للعمل كأستاذة محاضرة بجامعات أميركا الشمالية.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=–=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى