مقالات

كيف نقاوم «دفن الدولة الفلسطينية»؟

“المدارنت”
أكدت “منظمة أطباء بلا حدود”، أمس، الخميس، إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون تهجيرا جماعيا قسريا في أنحاء الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين، ما يزيد من خطر التطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
أشارت المنظمة في البيان نفسه إلى أن فرقها شهدت خلال العام الحالي «سياسات وممارسات صممت بوقاحة لترحيل الفلسطينيين من أرضهم، ومنع أي إمكانية للعودة»، وعلى رأسها طبعا السياسات القائمة على ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

ربطت المنظمة ما يحصل في الضفة الغربية بما يحصل في غزة عازية ذلك إلى تأثير القوة الإسرائيلية المفرطة التي «بلغت ذروتها في الإبادة الجماعية في قطاع غزة»، و«تصاعد القمع العسكري وعنف المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية»، واعتبرت أن هذه الممارسات تضرب جذورها في عملية الاستعمار الاستيطاني «حيث سيؤدي خطر التطهير العرقي إلى ترسيخ تغيير ديموغرافي دائم».
تشير هذه الوقائع إلى أن الديناميّات العالمية والإقليمية الهائلة التي أطلقها حدث 7 تشرين أول/ أكتوبر 2023 سمحت لإسرائيل بإطلاق حرب شاملة على الشعب الفلسطيني، يقع قطاع غزة في بؤرتها الكبرى المفتوحة نحو الإبادة الجماعية، فيما تقع الضفة الغربية ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية لتوسيع المشروع الاستيطانيّ على كامل فلسطين، وفيما تزعم حكومة جرائم الحرب الإسرائيلية أنها تقوم بحربها لـ«القضاء على حماس»، فإنها، في الوقت نفسه، تعمل حثيثا على القضاء على السلطة الوطنية الفلسطينية.
منذ بداية العام الحالي، أنجزت حكومة بنيامين نتنياهو وشركائه، تحت مسمى «عملية الجدار الحديدي» باقتحام مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، شمالي الضفة، وأخلتها بشكل عنيف، ودمرت البنية التحتية المدنية والمنازل، بما في ذلك المدارس ومراكز الرعاية الصحية، وتسببت، حسب وكالة غوث اللاجئين (أونروا) بتهجير 40 ألف فلسطيني.
أعلن وزير مالية إسرائيل، بتسلئيل سموتريتش، منتصف الشهر الماضي، عن مخطط «إي 1» الذي يقسم الضفة الغربية الى نصفين، ويفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة، قائلا إن هذه المستوطنة الجديدة «ستدفن فكرة الدولة الفلسطينية»، وهو ما تم إقراره من قبل الحكومة الإسرائيلية، التي اجتمعت الثلاثاء الماضي، وبحثت مسألة «فرض السيادة على الضفة».
قالت وسائل إعلام عبرية أن رسالة أمريكية وجهت لكبار المسؤولين الإسرائيليين مفادها أن «قرار ضم أراض في غور الأردن ومناطق أخرى في الضفة هو في أيديكم وحدكم… لن نتدخل»، وهو تؤكده، بشكل فظ، تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي في إسرائيل، الذي قال إن القرار بشأن مستوطنة «إي ا» سيترك لإسرائيل.
لهاكابي تصريحات تنافس تصريحات سموتريتش وبن غفير، ومنها أنه «ليس هناك في الحقيقة شيء اسمه فلسطيني»، و«لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية»، و«لا يوجد شيء اسمه احتلال»، وأنه إذا ما تم إنشاء دولة فلسطينية، فإنها يجب أن تكون في دولة مسلمة مجاورة مثل مصر أو سوريا أو الأردن («أو فرنسا، كما قال ساخرا من الرئيس إيمانويل ماكرون بعد إعلان باريس أنها ستعترف بدولة فلسطين).

وقائع «دفن الدولة الفلسطينية» تجري فعلا على المستويات التشريعية والعسكرية فيما تواجه الدول العربية المحيطة بإسرائيل أشكالا من انفلات «فرط القوة» الإسرائيلي، وهو ما يرشّح هذه القوة الفائضة للانفلات خارج «دول الطوق» من دون أن تظهر في الأفق، لأسباب لا مجال لبحثها الآن، آليّات لتنسيق عربي ـ إقليمي للحد من جبروتها.
ما يبقى للفلسطينيين هو هذا الحراك العالمي للاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (والذي يمكن ألا يحضره المسؤولون الفلسطينيون نتيجة المنع الأمريكي الجائر) والتعاطف الشعبي الكبير في المجتمعات الغربية وبعض الدول العربية، والذي تمثّله محاولات الوصول إلى غزة برا وبحرا، وأشكال التعاضد في مجالات الغناء والفن، الذي يمثّل مهرجان البندقية الأخيرة أحد أجمل أمثلته، وكذلك المحاولات الدؤوبة لملايين البشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى