مقالات

كيف يتمّ تشخيص “السرطان”؟

د . بــلال رامـــز بكـــــري

خاص “المدارنت”. لا تزال الأمراض السرطانية من أبرز أسباب الوفيات في العالم أجمع. والسرطان أنواع وأنواع، تختلف باختلاف النسيج والعضو، وتتفاوت في درجة الخطورة والفتك. وإذا كان علاج وإمكانية شفاء هذا الداء تحديًا طبيًا كبيرًا، مع ما يواكبه من تكاليف معنوية ومادية وعذاب نفسي للمريض وللمحيطين به، فإن تشخيصه لا يقلّ أهمية، ويتطلب وعيًا من المريض ومهارة وعناية من الطبيب.

ونظرًا للأضرار الكبيرة التي يسببها داء السرطان للإنسان ولتهديده الجدي لحياته، فإن الطبّ قد بذل جهودًا عظيمة للوقاية من هذا المرض، ولتشخيصه في مراحل مبّكرة، بغية زيادة فرص التعافي والشفاء. والحملات الطبية للتشخيص المبكّر، باتت من الأمور المألوفة لدى الناس في زمننا هذا. لكن كيف بالضبط يتم تشخيص السرطان؟ ومن هم الأطباء الأخصائيون المسؤولون عن إماطة اللثام عن هذا المرض الخبيث؟

في الواقع، إن معظم إختصاصات الطب تتعامل مع الأمراض السرطانية بنِسبٍ تتفاوت، وبمقاربات تختلف بين تشخيصٍ وعلاج. والبداية غالبًا ما تكون مع طبيب العائلة واختصاصي الأمراض الباطنية، الذي يستخدم مهارته في الطب السريري في مقابلة ومعاينة المريض، ويوجّهه لإجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة للتشخيص المبكّر. كما ان الأخصائيين في كافة مجالات الطب الباطني والجراحة، يضطلعون بدور كبير في الإشتباه بالسرطان وفي توجيه وإرشاد المريض بالشكل الصحيح.

إلا أن إختصاصيْن طبيّين يضطلعان بالدور المباشر في تشخيص الأمراض السرطانية، هما إختصاص الأشعة (Radiology) وعلم الأمراض (Pathology). الإختصاص الأول، يقوم بدور المسح الإشعاعي التشريحي للموضع المشتبه به، ويحدد موقع الورم في الجسم، مع تخمين كونه حميدًا أو خبيثًا. أما الإختصاص الثاني، فهو الذي تقع على عاتقه مهمة التشخيص الدقيقة بعد فحص أنسجة الورم تحت عدسة المجهر. والأطباء الاخصائيين في علم الأمراض، بالتالي، هم المُناط بهم إعطاء التشخيص النهائي، عبر تقارير طبية رسمية يرد فيها وصف مجهري للأنسجة، ممهورًا بالنتيجة النهائية. وهذه التقارير هي التي تحدد بدقة نوع الورم، وبناء عليها يعالَجُ المريض.

وعلى الرغم من أن الأطباء الأخصائيين بالأشعة وبعلم الأمراض، لا يقومون بالدور التقليدي النمطي لما يعرفه الجمهور عن الطبيب، الذي يتعاطى بشكل مباشر مع زبائنه ومرضاه، فإن دورهم في الطب لا يقل شأنًا ولا أهمية عن الإختصاصيين في كافة فروع الطب. فإن كان الراديولوجيست (Radiologist) والباثولوجيست (Pathologist)، لا يستخدمان السماعة والمشرط، ولا يستقبلان الزبائن والمرضى، فإن دورهما وراء الكواليس هو دور ذو أهمية عظمى في تأمين العلاج الصحيح للمريض.

الراديولوجيست يجلس في غرفة مظلمة، وسط أكداس من صور الأشعة يدقق فيها ويقرأ تقارير المرضى، وبناء على ما بين يديه من معلومات، يكتب تقاريره التشخيصية وانطباعاته عن كل حالة. والباثولوجيست يقضي وقته خلف المجهر، مجتهدًا في بلوغ التشخيص الدقيق لكل حالة بين يديه، بعد ربط ما يراه مجهريا مع المعلومات الطبية المتوفرة عن كل حالة.

فتشخيص السرطان إذًا عبارة عن عملية من عدة مراحل، يقوم بها طاقم طبي متكامل مؤلف من عدة اختصاصات. والإختصاصان اللذان يضطلعان بالدور الرئيسي في التشخيص هما إختصاصان بعيدان عن أعين الجمهور وعن الأضواء، ولكنهما يتطلبان مهارة طبية عالية وتفانٍ كأي اختصاص طبي آخر.

                                                        

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى