مقالات

لبنان.. خيارات التفاوض والحرب!

“المدارنت”
تزايدت الضغوط الأمريكية ـ الإسرائيلية على السلطات اللبنانية في الأيام الأخيرة، وأثارت تصريحات المبعوث الأمريكي توم برّاك في «منتدى حوار المنامة» الجدل بوصفه لبنان بأنه «دولة فاشلة» طالبا من الحكومة «اللحاق بركب المفاوضات والحرص على حدودهم».

تناوب، بعد ذلك، ثلاثة من كبار المسؤولين الإسرائيليين على إطلاق التهديدات ضد لبنان وحكومته و«حزب الله» وكان آخرها تصريحات لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، تصريحات تهدد عمليا بتصعيد الهجمات على لبنان.
رفع وزير الحرب يسرائيل كاتس، في تصريح سبقه بساعات، المنسوب اللفظي للتهجم عبر وصف ما يقوم به «حزب الله» بـ«اللعب بالنار» واتهام الرئيس جوزيف عون، والحكومة اللبنانية، بالمماطلة في «تنفيذ التزاماتهم» والتهديد باستهداف العاصمة اللبنانية.
أضاف جدعون ساعر، وزير خارجية إسرائيل، بصمته في التصريحات عبر تغريدة على موقع «إكس» زاعما أن «الإرهاب ترسخ في لبنان وإزالته ضرورية لاستقرار المنطقة» وتزامن ذلك مع نقل قناة 13 الإسرائيلية تأكيدات من مسؤول إسرائيلي بأن «حزب الله بدأ يستعيد قدراته، ونجح في تهريب مئات الصواريخ القصيرة من سوريا».
جاءت هذه الإعلانات الإسرائيلية بعد تصريحين للرئيس اللبناني جوزيف عون طالب الأول فيهما الجيش بالتصدي لأي توغل إسرائيلي في جنوب لبنان، فيما وثّق الثاني أن لبنان عرض التفاوض على إسرائيل لوقف الحرب لكنها تابعت انتهاكاتها لسيادته.
قرئ التصريح الأول كرد فعل على حادثة توغل قوة إسرائيلية ليلا إلى بلدة جنوبية واقتحامها مبنى البلدية وإعدامها أحد الموظفين وهو نائم، ورفع تصريح عون الخطاب الرئاسي من موقع الإدانة لجرائم إسرائيل إلى التلويح بمواجهتها، لكنّه أشار، من جهة أخرى، إلى أن الجيش اللبناني هو القوة المخوّلة بالمواجهة، وليس «حزب الله» أو أي قوة عسكرية أخرى.
بدا التصريح الثاني المؤكد على المفاوضات كتخفّف من فكرة المواجهة وكتأكيد على أن إسرائيل هي التي ترفض التفاوض، فجاء ردّا على الطرح الأمريكي بـ«اللحاق بركب المفاوضات» بتبيان أن إسرائيل، هي التي ترفض التفاوض لإنهاء الحرب، وأنها ترفع سقف شروطها واعتداءاتها لتنال من سيادة الدولة اللبنانية، وليس «حزب الله» فحسب.

تشير زيارة نواف سلام، رئيس الحكومة اللبنانية، الحالية إلى العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد زيارة قام بها حسن رشاد، مدير المخابرات المصرية إلى بيروت قبل أيام، إلى تحرك مصريّ يمكن أن يؤمن غطاء عربيّا لقرارات الحكومة اللبنانية، الراغبة فعلا في نزع سلاح «حزب الله» والمتخوّفة، في الوقت نفسه، من التداعيات الخطيرة لمساعيها في باقي المناطق اللبنانية، ومخاوفها أيضا من إقدام إسرائيل على تصعيد كبير لا يؤدي إلى إضعاف الحزب فقط بل لاحتمال تصدّع التوازنات الداخلية في لبنان.
تلوّح الضغوط «السياسية الأمريكية»ـ الإسرائيلية بتصعيد متدّرج محسوب يغيّر ديناميّات القوة في الداخل اللبناني، وهو سيف ذو حدّين لأنه قد يؤدي لردّ فعل من «حزب الله» بشكل يفتح الباب لعدوان إسرائيلي أكبر، أو يدفع لتطوّرات تهدد مساعي الحكومة اللبنانية لبسط سيادتها على لبنان، كما تهدد مساعي الدبلوماسية الدولية والعربية للتهدئة في لبنان والمنطقة العربية.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى