مقالات

ماذا بعد عملية “جدعون” الفاشلة في فنزويلا؟

عبد الناصر طه/ فنزويلا

خاص “المدارنت”..

 

بين حقيقة كشف عنها الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” في مؤتمر صحافي، وفيلم هوليودي، تقول المعارضة أنه من نسخ خيال الحكومة، هناك واقع لا يمكن إنكاره، وهو حدوث عملية كوماندوس على الشاطيء الفنزويلي، قادها ظابط سابق برتبة نقيب، بمساعدة مجموعة من المرتزقة، وصلوا على متن قوارب إلى منطقة “ماكوتو” الساحلية، القريبة من العاصمة الفنزويلية كاراكاس؛ وانكشف أمرهم باكرا، في تسريب معلوماتي على الأرجح، وأسفرت العملية الفاشلة عن مقتل ثمانية أفراد من أعضاء المجموعة، واعتقل الباقون.

وكانت المفاجأة، أن اثنين من المعتقلين يحملان الجنسية الأميركية، ويعملان في شركة أمنية تجند المرتزقة من ظباط وعسكريين سابقين، وتعرض خدماتها في مناطق الصراع الملتهبة في العالم، مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وأشار الرئيس الفنزويلي بأصابع الاتهام الى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى الرئيس الكولومبي “إيفان دوكي”، وتعهد بإجراء محاكمة عادلة للأميركيين داخل فنزويلا، وهدد كولومبيا بالغزو، إذا ما تعرضت فنزويلا لغزو أميركي؛ بينما نفى وزير الخارجية الاميركي “مايك بومبيو” أيّ علاقة أميركية بالعملية الفاشلة، مدّعيا أنها كانت ستنجح لو أشرفت عليها بلاده، وأعلن عن توجه لتحرير العنصرين الأميركيين بكل الوسائل المتاحة.

في حين عاد الرئيس الأميركي “ترامب”، الى تحذير فنزويلا من رد صاعق، إذا أقدمت على عمل عدائي ضد كولومبيا، وحذر مجددا من التعرض لزعيم المعارضة الفنزويلي “غوايدو”؛ بعدما تسربت إلى وسائل الإعلام تسجيلات صوتية، بين صاحب شركة “SILVERCORP.USA” المعروف “جوردان غودرو”، وقيادات المعارضة الفنزويلية، تُوافق فيها الأخيرة على دفع مبلغ 313 مليون دولار، مقابل تعهد “غودرو” باختطاف الرئيس “مادورو” وتسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمته، وتنصيب “غوايدو” رئيسا للبلاد. فيما نفى ” غوايدو” كل ما نسب إليه، ليتبين أن أصحاب التسجيلات هم مقربين منه، ومعارضين لقيادة” مادورو”.

وفي خطوة لم تعرف أبعادها بعد، أعلن الرئيس “ترامب”، يوم الخميس 7 أيار 2020، تعيين الديبلوماسي العريق “جيم ستوري” سفيرا لبلاده في فنزويلا؛ وهو خبير في اقتصاديات أميركا اللاتينية، وكان مكلفا من إدارته بمتابعة الأنشطة التجارية غير المشروعة، وفي طليعتها تجارة المخدرات المتفشية في معظم دول أميركا اللاتينية، حين عمل ملحقا اقتصاديا في سفارة بلاده في “كاراكس” عاصمة فنزويلا. ويقيم السفير الجديد مؤقتا في العاصمة الكولومبية، مع معظم الطاقم الدبيلوماسي الذي خرج من “كاراكس” بعد قطع العلاقات الديبلوماسية بين اميركا وفنزويلا.

تتدهور الأوضاع في فنزويلا بشكل مخيف، فالرئيس “مادورو”، يخوض حربا شرسة في مواجهة جائحة كورونا، والمظاهرات تجوب البلاد بعد تفاقم أزمة البنزين، واشتداد الأزمة الاقتصادية، بعد حصار اميركي من البر والبحر والجو؛ ناهيك عن عمليات أمنية ضد النظام في مختلف أنحاء البلاد؛ علما ان الدولة الفنزويلية ما تزال تتلقى الدعم من دول كبرى، مثل روسيا والصين وايران وتركيا، ما يؤمن الحد الأدنى لمواجهة مشكلتيّ الصحة والغذاء.

يتساءل مراقبون لاتينيون اليوم، أمام التطورات المتلاحقة في فنزويلا، وبخاصة بعد فشل عملية “جدعون”: من هم وراء تلك العملية؟ وكيف سيكون رد الحكومة الفنزويلية؟ واستطرادا: هل ستكون العملية طعما اميركيا للإيقاع بالنظام الإشتراكي في فنزويلا؛ في انتظار الأيام القادمة؟.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى