مقالات

ديموقراطيّة أميركا ومعركة العنصريّة!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
ظهرت الديموقراطيّة في صورتها الأولى، في أثينا اليونانية القديمة، أواخر القرن السادس قبل الميلاد، ولم تأخذ نصيبها – عبر العصور – الّا بأشكال جزئية وبمعايير لا تلامس في كثير من آليّاتها الجوهر الحقيقيّ للفكرة والمنهج.
كانت بريطانيا، قد خطت بعض الخطوات في اتّجاه الديموقراطيّة اواخر القرن السابع عشر، ثم تزامنت معها الثورة الفرنسيّة الى أن تأسست الولايات المتحدة الأميركيّة، معتمدة نظامًا ديموقراطيًّا حديثًا، شكّل نموذجًا لكلّ ما جاء بعده حتّى الآن.
قام نظام الديموقراطية الأميركيّ على أعمدة اربعة:
(1) – نظام سياسيّ لتداول السلطات من خلال الانتخابات. (2) – ألمشاركة الحقيفيّة للناس كمواطنين، في الحياة السياسيّة والمدنيّة. (3) – حماية الحقوق الانسانيّة لجميع المواطنين. (4) – سيادة و حكم القانون.
انتشر النظام في أوروبا وبعض دول العالم بأشكال متنوِّعة، لكنّ النموذج الأميركيّ استمرّ فريدًا من نوعه من حيث التركيب والتداخل والعلاقات بين المؤسسات ومناهج عملها.
يقوم هذا النظام الديموقراطيّ، في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، على نظام رئاسيّ بحيث يُنتخَب الرئيس من الشعب مباشرة و تحتسب أصوات كلّ ولاية على حِدَة تعطي من يحوز على الغالبيّة عددًا معيّنًا من أصوات أعضاء “المَجمَع الانتخابيّ”، المحدَّد لكلّ ولاية حسب عدد سكانها. ألمرشّح الذي يحوز على غالبية “المجمع الانتخابيّ” للولايات كلها – بغضّ النظر عن عدد الأصوات الشعبيّة التي يحصل عليها من كل أنحاء البلاد.
يُنتَخَب أعضاء مجالس النوّاب والشيوخ وكل المؤسسات الرسميّة بالاقتراع المباشر، وتتكون السلطات كلُّها، من خلال أنظمة تكون فيها الكلمة الفصل للقانون.
إذن، نحن أمام نظام حُرِّ بالكامل، كان قد اكتمل عبر مراحل زمنيّة استغرقت حوالي 200 سنة؛ ليس في السياسة فقط، وإنما في الاقتصاد وكلّ مرافق الحياة.
هو نظام شديد التعقيد وشديد الانفتاح في ان، بحيث لا يستطيع أحد تفكيكه ولا التمادي في استغلاله. لذلك، كلّ الرهانات على تقسيم الولايات المتحدة الأميركيّة، أو الجنوح بها الى ما يخرجها عن الديموقراطيّة بأشكالها المتّبعة، هي رهانات وهميّة لن تجد طريقًا واحدًا الى أرض الواقع.
من هنا يمكن الاعتقاد بأنّ ظهور “(الرئيس الاميركي دونالد) ترامب”، هو من مزايا الديموقراطيّة الاميركيّة، إذ أنّها أفرزت الى السطح ما كان معتمِلًا لسنوات طويلة في شعاب وزوايا الشعب الأميركيّ، من مُخَلّفات الماضي العنصريّ الحاقد عند شريحة معيّنة منه. هذه الشريحة العنصريّة خاضت معركتَها الأخيرة مع ظهور “ترامب”، وانهزمت شرَّ هزيمة، أمام الأجيال الجديدة، من خلال النظام الديموقراطيّ الأميركيّ.
إذن نحن على أعتاب أميركا جديدة، ستنهض من بين ركام المعركة القاسية والحاسمة، التي استمرّت لأربع سنوات، كان خلالها العالم يضع يده على قلبه، لما قد يستَجدّ مع كلّ صباح.
هذا، بالطبع لا يعني أنّ “(مرشح الحزب الديموقراطي للرئاسة الأميركية جو) بايدن”، هو المنتصر او المخلِّص لأميركا وللعالم، انّما كان الأداة التي هيّأتها الديموقراطيّة لحسم هذه المعركة التاريخيّة داخل المجتمع الأميركيّ، وربّما حول العالم.
لا مكان ولا دور لمزيد من العنصريّة بعد اليوم، إن لم نقل أنّها في طريقها الى الانحسار والضمور، في عالم أصبح الاختلاط والتنوُّع فيه أقوى وأمتن وأفضل وأصلح، وأكثر تقبُّلًا من أيِّ وقت مضى في تاريخ البشريّة.
=========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى