“الثورة الشعبية” اللبنانية تتواصل وتتصاعد بعد شهر على انطلاقتها.. والسلطة مُربكة وحائرة وتراوح مكانها
لم يمرّ يوم الخميس الواقع فيه 14 الجاري، وهو اليوم الـ30 لإنطلاقة “الثورة الشعبية” في لبنان، كما الأيام التي سبقته، فقد عزز المتظاهرون حضورهم في كافة الساحات العامة في بيروت، وفي الساحات والشوارع العامة في المناطق، كما في بعض الشوارع الرئيسية في المناطق، والتي تمّ إقفالها منذ الصباح.

وعند تقاطع الحازمية ـ بعبدا، الذي يعتبر من أبرز مداخل القصر الجمهوري، تجمهر عدد كبير من المحتجين منذ الصباح الباكر، على تقاطع طرق فرعية تؤدي الى القصر الجمهوري في بعبدا، وفي النهار كان نشاط المتظاهرين سلميا وهادئا كالعادة، إلا أن قرارا ما اتخذ مساء. فلجأت قوة من مخابرات الجيش الى التسلل بين صفوف المتظاهرين، واعتقلت بعض الناشطين، وذهبت بهم الى مقراتها للتحقيق، وفي اليوم التالي، وبعد ملاحقة حثيثة من محامين ناشطين في صفوف المتظاهرين، تمّ إطلاق الناشطين، بعد تعرضهم للضرب والتعذيب، في المراكز الأمنية التي تم نقلهم اليها.
وفي منطقة جلّ الديب، حصل ما لم يكن في الحسبان، إذ تعرّض المتظاهرون لرصاص أطلقه عليهم أحد مناوئي الحراك من مناصري العهد والسلطة. وسقط بعض الجرحى، إلّا أن المتظاهرين تجمّعوا حول المسلح، وانهالوا عليه بالضرب بالأيدي واللكمات، الأمر الذي أدى الى إصابته بجروح خفيفة كانت واضحة على وجهه، ثم انتزعوا منه بندقية “كلاشنكوف” الحربية، التي كان يوجه رصاصها باتجاههم. ومن ثم تمّ تسلميه الى السلطات الأمنية المعنية.


ودامت المناوشات بين متظاهري جلّ الديب والجيش اللبناني لبعد منتصف الليل، إذا عمد المتظاهرون الى قط الطريق العام، ولجأ الجيش الى تفريقهم بالقوة، بقصد فتح الطريق، سيما وان الجيش كان لديه الاوامر واضحة، “غير مسموح إقفال الطرق العامة”.
وسجلت أكثر من حادثة في نفس النهار، حيث حصلت مواجهات بين عناصر من الجيش، ومتظاهرين في أكثر من منطقة، منها بلدة تعلبايا في البقاع الأوسط، حيث حطّم عناصر من الجيش منصّة تحمل صورة كبيرة للشهيد علاء أبو فخر، الذي قتل برصاص أحد أفراد مخابرات الجيش عند مثلث خلدة مساء الأربعاء الواقع فيه 12 تشرين الاول 2019.

وعندما لجأ بعض الشبان الى إقفال الطريق في تعلبايا، سارعت قوة الجيش المتواجدة في المنطقة الى منعهم، وحصل تلاسن وصراخ ادى الى تضارب بين الطرفين، فهرّب بعض الناشطين النساء الى مسجد عمر بن الخطاب القريب، إلا أن القوة العسكرية طاردتهم ولحقت بهم الى المسجد وفي الطريق العام، الأمر الذي سعّر المواجهة وزاد نيرانها، فلجأ شباب البلدة الى مواجهة الجيش بقوة، وانتشرت تسجيلات “فيديو” تظهر العسكريين وهم يتراجعون أمام المحتجين الغاضبين باتجاه بلدة سعدنايل.
وغابت القوى الأمنية والجيش اليوم عن الارض في تعلبايا، حيث تم إقفال الطريق العام، وفتحت الطرق الفرعية كما كل يوم أمام المارة.


في ساحة إيليا/ صيدا المعتصمون يتضامنون مع فلسطين



اعتصام رمزي أمام قصر العدل في بيروت للإفراج عن الناشطين

أما اليوم، وبعد مرور شهر على انطلاقة “الثورة” الشعبية، ما تزال الأمور تراوح مكانها. لمتظاهرون يصرّون على مطالبهم، في مكافحة الفساد وتبديل السلطة الحاكمة وقانون الانتخابات و…الخ، والسلطة مُربكة عاجزة عن اتخاذ أيّ قرار، بوجود حكومة كانت عاجزة ومكبلة في الأساس ومنذ تأسيسها، بعنصرية أحد التيارات السياسية، مدعوماً من قوى وأحزاب سياسية طائفية ومذهبية، الامر الذي أوصل البلد ومن فيه الى ما هو عليه اليوم، بفعل ممارساته الطائفية والإستعلائية، التي أتت عليه وعلى قيادته، وعلى العهد الذي يرعاه. فكيف هي الحال اليوم، مع حكومة مستقيلة “تسمّى” عرفاً حكومة تصريف اعمال، وهي نفس الحكومة التي كانت تعاني عجزا وضعفا في أدائها ونشاطها.
وفي نفس السياق. الحراك “الثوري” مستمر في التظاهرات والاعتصامات، في بيروت وطرابلس وزحلة وجب جنين وراشيا وتعلبايا وسعدنايل وبرالياس والمرج ومجدل عنجر والصويري وصيدا وصور والنبطية وبعلبك والهرمل وعكار وحلبا والبترون وجبيل وجلّ الديب والزوق، وفي الكثير من المناطق، التي يلزمنا الكثير من الوقت لتعدادها.

أما عن المعتقلين، فقد شغلت قضيتهم محامي الحراك، (وخصوصاً الناشط خلدون جابر الذي اعتقل خلال مشاركته في التظاهرة التي نظمت عند تقاطع مداخل قصر بعبدا في منطقة الحازمية، وتم الإفراج عنه في اليوم التالي)، الذين تابعوا هذا الملف من دون كلل أو ملل، ووصلوا الى معرفة أمكنة التواجد القسري لكل المعتقلين، وحصلوا على وعود من النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بالإفراج عنهم بين اليوم والغد، وتمّ إطلاق سراح عدد كبير منهم، وبقي عدد آخر لدى القوى الأمنية، على ان يتمّ الإفراج عنهم اليوم على أبعد تقدير.
ونترك هذه الصورة لأحد ضباط الجيش اللبناني تتحدث عن نفسها من دون أيّ تعليق.

إقفال الطريق عند مثلث خلدة







وفي الجانب السياسي، رمى المعنيّون بتشكل الحكومه، اسم محمد الصفدي كمرشح محتمل لتشكيل الحكومة العتيدة، الأمر الي رفضه الناشطون كلياً ومن دون أي انتظار، لأن الصفدي نائب ووزير سابق، وهو شخصية معروفة في أوساط أهل الحراك. وأعلنوا تاكيدهم على رفض أي اسنم ما لم يكن مُطمئِناً للحراك، ومن الشخصيات المصنفة تحت عنوان: “التكنوقراط”.
كما أنه من الشخصيات السياسية التي أكد الناشطون أنها مصنّفة ضمن “كلّن يعني كلّن”، فهو من أبرز مالكي منتجع “زيتونة بيه” المثير للجدل، والذي يقال ان الصفدي اشترى متر الأرض البحرية بسعر زهيد يعادل 2500 ليرة لبنانية، أي ما يعادل دولار ونصف تقريبا، ويؤجر المتر المربع ببضعة آلاف الدولارات. وسبق لعدد كبير من الناشطين ان تجهموا منذ ايام قليلة الى منجع “زيتونة بيه”، وأمضوا ليلتهم هناك، كونه قائم على املاك بحرية، وهي من الأملاك البحرية التي يجب أن تكون ملكيتها للدولة.



