مقالات
ما بعد ذكرى “كربلاء”..!

خاص “المدارنت”..
وجهة نظر في الاسلام وليس في المذهبية، التي لم يُبن عليها الاسلام، المذاهب واختلافها في الاجتهادات رحمة، وتختلف عن النزعة المذهبية البغيضة.
وهل من الخطأ الحديث في أي موضوع نذكر فيه مسائل تتعلق بواقع المسلمين؟ او حول احداث مرت في تاريخهم؟ وعن علاقات بعضهم ببعض؟ وهل من الممكن حصر اي نقاش حول ذلك في اطار بعد سياسي في الحاضر، من دون الغوص في خلافات نسبت الى ماضي أليم، كان قائماً في زمن الصحابة الاولين..؟
التاريخ الاول في الاسلام، لم يكن هناك اي اجتهاد مذهبي او خلاف فقهي، يبرر الطعن وتكفير الصحابة رضي الله عنهم. بمعنى، عندما تقول عمر (رضي الله عنه) فهذا لا يشكل إساءة الى عليّ (كرّم الله وجهه)، او ان تذكر فاطمة او اهل البيت، فذلك يعني ايضاً ازواج النبي، وأهل بيته، من دون حصرهم في ابنة واحدة رضي الله عن الجميع.
الخلافات لم تحصل إلّا في عهد خلافة الامام عليّ، وتجنّي معاوية، طمعاً في الحكم، وما جرى من صراعات، كلها كانت تصب في إطار سياسي، سواء في التشيّع لطرف أو لآخر، ولم يكن فيها أيّ خلاف مذهبي او فقهي.
بعد ذلك، الصراعات والفتن امتدت، وحصلت مذبحة كربلاء، ولاحقاً، تمت تصفية حسابات بين الامويين والعباسيين، وللأسف، كان الخنجر القاتل للامة هو الاستعانة بالفرس ضد العرب، مما افسح المجال لبدع واجتهادات أدت الى التفتيت المذهبي، واعطت فرص ذهبية للفرس من اجل التدخل والتوسع السياسي تحت غطاء مذهبي، ظاهره الدفاع عن مظلومية وهمية لأهل البيت..! وهي كانت معاول الهدم للاسلام الصحيح، فاسقطتنا في هوة من البدع والخرافات في الدين، جعلت الاسلام إسلامَيْن، يتحاربان ويكفران بعضهما البعض، إسلام الرسول والصحابة وأهل البيت والتابعين من جهة، مقابل محاولة تكريس إسلام ينحصر ببعض أهل البيت وإخراج الباقين من الملّة.
وكلما اشتدت الصراعات السياسية في المنطقة، او تعرضت لنكسة واستهدفت، كان مقتلها في تأجيج الفتنة، تحت ذريعة صراع تاريخي لا مبرر له.
اليوم، هناك محاولة تهدف إلى زج اهل البيت في هذا الصراع، بين كل الصحابة والخلفاء وأمهات المسلمين.. الخ، وسلخ شريحة من الامة، دفاعاً عن مشروع سياسي عدواني لفارس، وفرض نفسها على المسلمين، وكيلة عن الإمامين عليّ والحسين وذريتهما “عليهم السلام”، وتكريساً لذلك، ابتدعت الكثير من الاختلافات، أقلها تمايز آذان الصلاة أيام الحكم الصفوي، عن آذان الأئمة وأهل البيت انفسهم، وصولاً الى بدع تكرّس الشرخ في جسد الامة الواحدة.
اسلامنا اليوم والمسلمين، بحاجة الى علماء صادقين، مترفعين عن المصلحة الشخصية، منفتحين على حوار بنّاء، يحفظ دماء المسلمين. ونحن ايضاً بحاجة الى تفهّم بعضنا البعض، من دون تجريح وتكفير وطعن.



