مخاوف من «حصار اقتصادي» للعراق في حال عودة المالكي لرئاسة الحكومة!

“المدارنت”
تسبب فيتو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، ال السلطة في العراق، في أزمة وصلت إلى «انسداد سياسي». ففيما يشهد «الإطار التنسيقي» انقساماً واضحاً في موقف القوى السياسية المنضوية تحت لوائه، بشأن مآلات المضي في هذا الترشيح، لا يزال داعموه المالكي يصرون على تحدي الموقف الأمريكي حتى وإن كلّف الأمر «حصاراً اقتصادياً» أسوة بما يجري في إيران.
ووسط ذلك ينتظر رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني فرصته في البقاء في المنصب في حال اعتذار المالكي عن مواصلة مشوار التكليف.
إشكالية كبيرة
القيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية»، عدنان الدنبوس، أكد أن السوداني ونوابه دعموا ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء بصدق، إلا أن «تدوينة» ترامب خلقت «إشكالية كبيرة لا يمكن تجاهلها».
وذكر في حديث لمحطة محلية أن «الجميع وطنيون ويحبون بلدهم، لكن المنطق والحكمة يفرضان تجنب الدخول في مشاكل إضافية لا يمتلك العراق القدرة على مواجهتها». وفيما أشار إلى أن «القوى الكردية لم تتوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي (بشأن منصب رئيس الجمهورية) فضلاً عن وجود حديث عن إمكانية تغيير رئيس مجلس النواب»، أكد أنه «في العراق لا يوجد شيء مستحيل».
وأوضح أن «المالكي هو مرشح الإطار التنسيقي، وفي حال عدم تمرير ترشيحه فلن يكون هناك خيار سوى السوداني»، لافتاً إلى أن «الأصل أن يمضي المالكي رغم تغريدة ترامب، لكن إذا رفضه مجلس النواب فذلك يعني أن الشعب هو من رفضه، وهو أمر لا يُعد عيباً، أما رفضه من قبل جهة أجنبية فيُعد إحراجاً».
وبين أن «مواجهة ترامب ليست بالأمر السهل»، مضيفاً: «إذا كانت لدى الإطار القدرة على مواجهته فليفعل، لكن الواقع يشير إلى أن العالم كله لا يستطيع مواجهته». وأشار إلى أن «تغريدة ترامب جاءت نتيجة مواقف كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والسوري أحمد الشرع الرافضة لترشيح المالكي»، مؤكداً أن «عدداً من الدول العربية ترفض المالكي أيضاً لكنها لا تُعلن ذلك بشكل صريح»، على حدّ وصفه.
وحذر من أن «الشارع العراقي يعيش حالة توتر وقد يكون على كف عفريت، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها الدولة، ولا سيما نقص السيولة النقدية المحلية»، مؤكداً أن «المشكلة الحالية دينارية وليست دولارية».
وختم بالقول إن «انسحاب المالكي يبقى أمراً وارداً، وقد يقدم عليه بنفسه، وإنه شخصية سياسية كبيرة وقد تولى رئاسة الحكومة مرتين، ولا يحتاج إلى المنصب، بل قد يضره في ظل تعقيدات الوضع الحالي»، لافتاً إلى أن «المالكي والإطار التنسيقي يدركون أين تكمن المصلحة وهم من سيتخذ القرار النهائي».
في الجهة المقابلة، تؤكد النائبة عن منظمة «بدر»، زهراء لقمان، أن الحصار الاقتصادي من قبل الولايات المتحدة يُعد أسوأ الاحتمالات في حال تنصيب المالكي رئيساً للوزراء، لكنه أهون كثيرًا من انتهاك الكرامة.
وقالت في تصريح لها إنه «من الممكن أن يكون ترامب قد نشر تغريدته في لحظة طيش، لكنها استُغلت كثيرًا من قبل بعض الأطراف الداخلية».
وأضافت: «لو كنت صاحبة القرار، فسأصر وأصمم على المالكي وسأدعمه، فلن يجيء أفضل من المالكي، ولديه خبرة في إدارة الدولة»، مشيرة إلى أنهم «كانوا على أبواب تشكيل الحكومة، ثم استُغلت تغريدة ترامب بطريقة مستفزة، وجعلتك تدرك أن الحلفاء الذين معك لا تهمهم إلا مصالحهم ونسوا السيادة».
وبيّنت أن «أسوأ الاحتمالات في حال تنصيب المالكي هو الحصار، وهو أهون بـ 100 مرة من انتهاك الكرامة»، مشيرة إلى أنه «اليوم بتغريدة حول تغيير المالكي، وغدًا يطالبون بإزالة الحشد، وبعدها يغيرون الوزراء».
وتابعت: «رجع المستفيدون من موضوع التغريدة إلى المربع الأول، وهم يطلبون الآن إعادة السوداني».
في حين أفاد زميلها في الكتلة، عبد الله حامد، بأن «العراق مستعد للحصار الأمريكي مثل إيران»، مستشهداً بقول رئيس منظمة «بدر» هادي العامري عندما أجاب على سؤال في مؤتمر صحافي بشأن موقف العراق في حال أقبل على حصار اقتصادي قائلاً: «إلى جهنم».
نائب عراقية تعتبره “أهون بـ100 مرة
من انتهاك الكرامة.. والبديل السوداني”
وذكر حامد أن «تغريدة ترامب زادت الإطار تمسكًا بترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، فحكومة في بلد مثل العراق العظيم، والحضارات الكبيرة، والعمق التاريخي، وبلد الحرف الأول، لا يمكن أن تُدار بتغريدة من (معتوه) وأكيد لن نقبل بهذا الموضوع».
وأضاف أن «الرؤية في تغريدة ترامب تختلف تمامًا عن الرؤية في الولايات المتحدة الأمريكية أو في الكونغرس، لأن القائم بالأعمال الأمريكي في العراق، قال بصراحة إن العراق له قراره ورأيه وسيادته، ولم يتحدث عن قبول أو رفض مرشح رئيس الوزراء».
وأكد تمسك «الإطار التنسيقي» بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، قائلًا: «لن نتراجع عن المالكي حتى يذهب إلى قبة البرلمان، وإذا لم يمضِ تحت قبة البرلمان فحينها سيكون هناك رأي آخر».
وتابع: «في مسألة الحصار الذي يتحدثون عنه في حال أصبح نوري المالكي رئيسًا للوزراء، أبو حسن (هادي العامري) قالها: إلى جهنم، ونحن نقول أيضًا إلى جهنم. إيران محاصرة منذ 46 عامًا، وأين هي الآن؟».
وأشار إلى أن «قرار الإطار ما زال التمسك بالمالكي، وعلى الكتل الأخرى أن تحترم قرار الإطار، مثلما احترم الإطار قرار المكونات الأخرى».
إلى ذلك، استبعد النائب عن تحالف «العزم»، رعد الدهلكي، أن يكون «عدم الاتفاق الكردي» وراء تأخر انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن الصراعات السياسية بين الكتل هي السبب الرئيس في تعطيل الاستحقاق.
وقال لمواقع إخبارية كردية أمس إن «عدم انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا يرتبط باتفاق أو عدم اتفاق بين الأحزاب الكردية، بل إن الصراعات السياسية هي التي تعطل جلسة الانتخاب».
وأضاف أن «الدورات البرلمانية السابقة لم تشهد الذهاب بمرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، باستثناء الدورة الأولى التي جرى فيها انتخاب جلال الطالباني، فيما شهدت الدورات اللاحقة أكثر من مرشح وتنافساً داخل مجلس النواب».
وأشار إلى أن «الخلافات السياسية تضعف البرلمان وإجراءاته التشريعية والرقابية خلال الدورة الحالية»، داعياً أعضاء المجلس إلى «الضغط على رئاسة البرلمان لإدراج انتخاب رئيس الجمهورية في جلسة يوم غد الأربعاء (اليوم) وفي كل جلسة لاحقة، لإحراج الكتل السياسية وتحميلها المسؤولية في إنهاء هذا الاستحقاق».
وبيّن الدهلكي أن «الخلافات بين كتل الإطار التنسيقي والكتل السياسية الأخرى بشأن تكليف مرشح رئاسة الوزراء أدت إلى انسداد سياسي وخرق للدستور».
وختم بالقول إن «أعضاء مجلس النواب كانوا يأملون أن تختلف الدورة السادسة عن سابقاتها، إلا أن السيناريوهات السابقة تكررت، ما أدى إلى تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لتشكيل الحكومة».
لن يغامر
في الموازاة، يرى السياسي السنّي، محافظ نينوى الأسبق، أثيل النجيفي، أن «الإطار» لن يغامر في ترك الحرية لرئيس الجمهورية لاختيار رئيس الحكومة الجديدة.
وذكر في «تدوينة» له إن الدستور ينص على أن «يكلف رئيس الجمهورية مرشحا آخر ولا يشترط أن يكون مرشح الكتلة الأكبر، عند فشل مرشح الكتلة الأكبر بالحصول على الثقة في مجلس النواب».
وأكد أن «هذا يعني بأن الإطار التنسيقي لن يذهب إلى مغامرة يترك فيها لرئيس الجمهورية حرية اختيار مرشح على هواه إذا فشل في تمرير المالكي عبر مجلس النواب، وهو أمر متوقع مع وجود هذا الرفض من كتل كبيرة في البرلمان».
وأضاف: «لهذا، مهما قالوا عن تمسكهم بالمالكي كمرشح، فهذا لا يعني في نظري أكثر من ورقة تفاوضية يمررون من خلالها شخصية أخرى يثق بها الإطار التنسيقي ثقة كبيرة، ولا أظنهم يفضلون مرشحي التسوية غير مضموني الولاء إلا إذا كانوا مضطرين لذلك».



