“معاريف” العبرية: “حماس” تستدرج “إسرائيل” لحرب عصابات وتخسّر جيشها المعركة!
“المدارنت”
هاجمت “حماس” فجر الثلاثاء، الماضي، قوة فصيلة من “لواء الكسندروني”، كانت تقوم بأعمال على الخط الأصفر قرب الدرج التفاح في شمال القطاع. فقد أطلق مخرب النار من سلاح خفيف وأصاب قائد القوة بجراح خطيرة.
رد الجيش على الفور بالنار من الدبابات والسلاح الخفيف. لم يكن الحدث الأول في الأسابيع الأخيرة. فحماس تغير الاتجاه. صحيح أنها تعرضت لضربة قاسية من الجيش في أثناء الحرب، لكنها تحاول التعافي. كما أن المنظمة تغير شكل عملها، فقد انتقلت إلى حرب العصابات وتحاول تنفيذ هجمات موضعية.
يحصل هذا يومياً. في معظم الحالات، ينجح الجيش في إحباط محاولات حماس. لكن يجب النظر إلى الواقع والاعتراف بأن الجيش الإسرائيلي خسر في تصميم واقع قطاع غزة بعد وقف النار.
اليوم حماس هي التي تقرر جدول الأعمال، وهي تقود جولات القتال اليومية. تنسخ المنظمة نموذج قتال حزب الله من تسعينيات القرن الماضي حين كان الجيش الإسرائيلي منتشراً في الحزام الأمني. كان حزب الله في حينه يقرر مدى الهجمات وتواترها ويختار الأهداف – وكانت إسرائيل تجر بردود الفعل على الأحدث.
في حرب العصابات، يصبح الجيش الكبير والقوي قابلاً للإصابة. بعد القتال في حملة “سهام الشمال”، غير الجيش الإسرائيلي مفهوم القتال ضد حزب الله. بعد أربعة عقود، كان الجيش الإسرائيلي هو الذي يبادر ويملي الوتيرة والشدة. فقد بلور الجيش الإسرائيلي مفهوم أمن في جنوب لبنان. فهو يعمل على منع حزب الله من بناء القدرات.
الجيش لا يطلب أذوناً من أحد؛ لا من لبنان ولا من الأمريكيين. يومياً، ينفذ الجيش الإسرائيلي إحباطات لمخربي حزب الله، سواء كانوا مسلحين أم أنهم لا يظهرون إلا في قوائم استخبارات إسرائيلي كمخربين ناشطين. يهاجم الجيش الإسرائيلي يومياً مباني تستخدم مآوي لحزب الله أو مخازن سلاح للمنظمة. يقرر الجيش النبرة ويدفع الطرف الآخر للانشغـال بالدفـاع.
غير أن قيادة الجنوب، في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي وفي المستوى السياسي، لم يتعلموا درس 7 أكتوبر. فقد أصدر الناطق العسكري العميد آفي دفرين، أمس، بلاغين يتعلقان بالجبهة: الأول بأن الجيش صفى مخرب النخبة بلال أبو عاصي.
والثاني، بلاغ عن شريط مسجل يظهر كيف تنقل حماس مخربين مسلحين في سيارة إسعاف الهلال الأحمر. هذا البلاغان هما اعتراف بفشل الجيش الإسرائيلي في المعركة على تصميم الأمن في القطاع في اليوم التالي للحرب.
إن السياسة العسكرية الإسرائيلية في غزة الآن معيبة وغير صحيحة. أولاً، ليس واضحاً كيف يحتاج الجيش و”الشاباك” لسنتين و4 شهور لتصفية مخرب قتل عشرات الإسرائيليين في مذبحة 7 أكتوبر.
كيف ظل يتنفس منذ المذبحة؟ ويسأل أيضاً: كم مثل هؤلاء لا يزال في غزة؟ ثانياً، ما الداعي لأن تأتي تصفية هذا المخرب كرد فعل؟ كان ينبغي لهذا المخرب أن يموت منذ زمن بعيد، ولا حاجة لإسرائيل أن تشرح لماذا صفته. هو ابن موت، نقطة.
كما أن الشرح بأن الجيش الإسرائيلي يشخص مخربين مسلحين في سيارة إسعاف لا يبعث على الاهتمام. فقد كان الجيش ملزماً في تلك اللحظة أن يدمر سيارة الإسعاف والمخربون بداخلها.
بالضبط، مثلما يفعل كل يوم في لبنان. وضع إسرائيل حيال غزة؛ كان يفترض أن يكون أكثر راحة، حيث لا صاحب سيادة كما الحال في لبنان، وليس واضحاً لماذا لا تأخذ إسرائيل المبادرة وتصمم الواقع. في هذه اللحظة، إسرائيل تنجر وراء إملاءات “حماس” وتخسر المعركة، لأن الجيش الكبير سيواجه مشكلة في حرب العصابات.



