مقالات

مفاوضات الترسيم المرسومَة..!

أحمد ذبيان/ لبنان
خاص “المدارنت”..
انعقدت، هذ الأسبوع، الجلسة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود بين السلطة اللبنانيّة وسلطة الكيان الصهيونيّ المغتصب لفلسطين. تأتي هذه المفاوضات في مرحلة فيها الكثير من اللغط والتشويش والتجاذبات الاقليميّة، وعلاوة على ذلك في أضعف وأقسى أحوال لبنان اقتصاديًّا وماليًّا واجتماعيًّا – وحتّى أمنيّا!
هذه المفاوضات فرِضَت على لبنان، من قِبَلِ الادارة الأميركيّة والقوى الاقليميّة الفاعلة في الداخل اللبنانيّ، خدمة للكيان الصهيونيّ، وقد كان وقود الضغوطات الاميركيّة فساد المسؤولين اللبنانيّين ونهبُهُم للمال العامّ وتحاصُصُهُم لكلّ مؤسّسات الدولة دون شفقة او رحمة؛ بهذا وقعوا فريسة لابتزاز أميركا لأنّ كلَّ الأموال التي نهبوها تقبع في مصارف اوروبا والغرب وكلّ الشركات والعقارات التي يملكونها تنتشر في بلادهم او بلادٍ يملكون قرارَها.
لذلك، هم – اي المسؤولون اللبنانيّون – محشورون في زاوية ضيِّقة مفتاحها بيد أميركا التي تستطيع تجميد كل أموالهم ووضع اليد عليها وعلى كل مشاريعهم التجاريّة والعقارية في ايّة بلاد في العالم – دون أن يرِفَّ لها جفن.
أمام هذا الواقع، الذي وضع المسؤولون اللبنانيّون أنفسهم فيه، لم يعد امامهم الّا الانصياع لاملاءات السيِّد الاميركيّ – سيِّدِ أسيادِهِم جميعا.
إذن، من اجل مصالحهم، ومن اجل الحفاظ على ما نهبوه، قام المسؤولون اللبنانيّون، كلُّهُم، بِبَيع البلاد وثرواتها وحاضرها ومستقبلها للأعداء – دون أن يرِفَّ لهم جفنٌ، أيضا.
هذا ما يظهر من المشهديّة الواضحة للجميع. أمّا ما خفِيَ فهو، لا شكّ، أعظم؛ فماذا لو كان كثير من المسؤولين على علاقة بمن يتربّص بلبنان و قاموا بكلّ هذا الفساد والافساد والنهب والتخريب عن قصد وسابق تخطيط وتصميم واصرار لكي تصل البلاد ويصل العباد الى هذا الواقع المأساويِّ الخطير؟!
لو وصل ولاة الأمر، بعد محاولات دفاعية جادّة، الى أنّ العدوّ قويّ الى حدّ لا قِبَلَ لنا به ولن نستطيع الصمود، نتيجة معرفة واعية بالقدرات المتاحة في كل مواقع و مستويات الجبهة الداخليّة، ونتيجة المعلومات المفصّلة عن العدوّ و قدراته و تحالفاته ، فلا مانع من الجنوح الى المفاوضات على أسس لا تهدر الكرامة الوطنيّة ولا تطعن البلاد والسيادة والاستقلال. لكنّ أجواء المسار الذي وضعوا العباد فيها كانت تشير الى الانتصارات الكبرى والتمكُّن والقوّة  المعنويّات غير المسبوقة والى خوف الاعداء وتوجُّسِهِم من حضورنا الذي ينشر الرُّعبَ والقلق في قلوبهم ويجعلهم في موقف لا يُحسَدون عليه .
على أيّ حال، مهما كابَرنا و غطينا ” السماوات بالقبوات “، نحن في بداية مسار يؤدّي الى اتِّفاقيّات شاملة و كاملة مع الكيان الصهيونيّ الغاصب – شأننا شأن من سبقنا الى ذلك – وبعلم وبموافقة القوى الاقليميّة، المُمانِعة منها وغير الممانعة والمهرولة و الزاحفة – ولا مظاهرات شعبيّة غاضبة و”لا مَن يحزَنون” حتّى يقيِّضَ الله لمصر من يعيدا الى دورها الرياديّو القياديّ!
هنا، أترك للقارئ أن يتخيّلَ ما تصل اليه آفاق تفكيرِهِ و تحليلهِ انطلاقًا من الحالِ المُزرِيَةِ التي نعيشُ و نشهَد.
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى