مقالات

مقتطفات من كتاب “صرخة الإسلام”.. للمربّي الراحل مصطفى حمّود.. الحلقة الـ”44″..

المربّي الراحل مصطفى حمّود

خاص “المدارنت”..

 

يتابع موقع “المدارنت” نشر فصول المحور الثاني من كتاب: “صرخة الإسلام” غير المنشور المربّي الكبير الراحل مصطفى حمّود.

4-3-جـ- (2)- إذا الإنسان تاريخيّ، فكل ما في خدمته تاريخيّ: لا خلاف، دينيًا، في تاريخيّة خلق عالم الشهادة بما ومن فيه: جمادًا ونباتًا وحيوانًا وإنسانًا، لأنه وجد في الزمن الذي بدأ مع بداية وجود الخلق، وارتبط بمكان كافٍ وافٍ، وأحاطت به وضبطته وحكمته حيثيات أخرى من ظروف وأحوال وقوانين وتغيّرات وتطوّرات، وبدايات وحركات آلت به إلى ما هو عليه الآن، وستحكمه في ما هو آيل إليه مستقبلًا، من غير أن ننسى أنّ كل شاردة وواردة في اختلافه في الزمان والمكان كان ويكون بترتيب وتدبير من الله الخالق العظيم المنفرد في ما يريده ويفعله. إن خلق عالم الشهادة، في كله وبعضه، هو بفعل أمر الله له بـ “كن” فكان، وهو مطابق لخبره تعالى:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(القمر:49)… والآن، نقارب السؤال الكبير التالي: هل الرسالات السماوية التي أوحى الله بها إلى الناس من طريق الرسل والأنبياء، هي تاريخيّة، علمًا بأنها قد نزلت من أجلهم ولخدمتهم؟ أو هل هي جزء من عالم الشهادة المخلوق، فيجري عليها ما يجري عليه من تاريخيّة، أم هي “لاتاريخيّة” باعتبار أنها كاملة شاملة مطلقة صالحة لكل زمان ومكان؟ إن العقل البشري يأخذنا في إعماله في البحث عن إجابة عنه تقع في دائرة معقوليّاته، إلى ما يلي:

– قصر مدى السؤال على الإسلام باعتباره قد نسخ الرسالات التي سبقته، وبلّغ الناس أنه لا يقبل الله منهم غيره دينًا، وفقًا لما نطقت به الآية:

﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ –﴾(آل عمران:85)؛ كما تحدث القرآن عن هذه الرسالات موصوفة بالتاريخية بامتياز إذ ظهرت في الزمن الماضي القريب والماضي البعيد على أيدي أنبياء ورسل هم أيضًا تاريخيون في ما قاموا به، وما آلت إليه رسالاتهم كما تشير إليهم الآية:

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ-﴾ (آل عمران:144) والآية:

﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ-﴾ (المائدة:75)؛ وفي السياق نفسه، ينبئنا القرآن بأن الله كان قد أرسل في كل أمّة رسولًا يدعو إلى عبادته واجتناب كل عبادة شركية كفرية أخرى، وبأنه قد يسّر سبيل الهداية لمن استحقّها، وجعل الضلالة على من استحقّها، ويأمرنا أن نتعقب آثار المشركين الكفرة والمكذبّين لرسله لنتّعظ ونعتبر ونأخذ الأمثولة الصالحة بعيدًا عن شرورهم ومساوئهم وطغيانهم، مصداقًا للآية:

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾(النحل:36).

– أما الإسلام فهو الآخر قد دخل في الزمن منذ تنزيله وانتقاله إلى الناس من طريق ناقل الوحي الأمين جبريل إلى المنقول إليه الأمين محمد رسول الله، ليرتبط بعدئذ بالناس الذين استجابوا لدعوته وآمنوا به، متغلغلًا في حيثياتهم وفعالياتهم، نبيًّا وأتباعًا وهم تاريخيون في كل ما أحدثوا في زمان النبوّة ومكانها وظروفها وأحوالها وأعمال الناس فيها وأفعالهم وأحداثهم ومؤسساتهم وحروبهم وما إلى هذا وذاك.

– إذا كان الناس، نبيًا وأتباعًا وسواهم، هم الذين لأجلهم كان الدين، كان الإسلام، قرآنًا وسنّة، وقد جاء لخدمتهم، حاملًا إليهم بشرى الإيمان بإله واحد أحد، والرحمة والهدى والصراط المستقيم وسواء السبيل والحق والعدل لينعموا في كل ذلك في حياتهم الدنيا، ويستعدوا به لحياتهم الأخرى، إذا كان هؤلاء الناس تاريخيين وقد أسلموا، فوجب أن يكون هذا الإسلام الخادم لهم تاريخيًا بحجة أقوى: إذ كيف يكون المخدوم (النبي والناس) تاريخيًّا، ويكون الخادم (الإسلام) لاتاريخيًّا؟…

ان القاعدة هي ألاّ يستوي المخدوم (الإنسان) والخادم (الدين)، بل هي أن يعلو الأول على الثاني قيمة وأهميّة ومكانة. وإذا كان الخادم (الدين) يقدّم للمخدوم (الإنسان) ما يحتاج إليه من إيمان وهدى ورحمة وما إلى ذلك، وإذا كان ما يحتاج إليه الإنسان نقصًا فيه باعتباره حاجة، فإن ما يسدّ مسدّ الحاجة هو أيضًا نقص بهذا القدر أو ذاك، وهو بالتالي لا يمكن أن يكون لاتاريخيًّا لأن اللا تاريخيّ الواحد الأحد الصمد الأزلي الأبدي هو الله…

– هنا قد يسارع المدافعون عن “لاتارخيّة” الدين إلى أن الإسلام هو كلام الله: قرآنًا أوحى به إلى نبيّه المصطفى من طريق الأمين جبريل، وسنّة أوحى بها إليه أيضًا باعتباره لا ينطق عن الهوى، بل يوحى إليه، وفقًا لما هو سائد وشائع… ونحن بدورنا، نسارع إلى مقاربة ما يحتجّون به قائلين: ان الخلق كلّه هو كلام من الله أخذ طريقه إلى الوجود بفعل أمره الإلهي “كن”؛ فبه، مثلًا، كان عالم الشهادة، وبه كان فتق السماوات والأرض، وبه كان رفع السماوات ومدّ الأرض، وبه أيضًا كان آدم، ثم حواء؛ وبه كان السيد المسيح من دون أب، وكان إنجاب مريم العذراء “ولدًا” من دون أن يمسّها بشر.

أضف إلى ذلك أن كلام الله (القرآن، الوحي) هو في عالم الشهادة كلام “مبشرن ومؤرضن” في تلقيه وتبليغه وتدوينه وحفظه والنطق به وممارسته منذ أن تلقاه رسول الله من الأمين جبريل، وهو في الزمن ومعه لا يزال يزداد “بشرنة وأرضنة”، والدليل على هذا هو ما هو قائم وراهن بشأنه وبشأن أتباعه. وجبريل الأمين، شديد القوى، لا يعدو كونه مخلوقًا، وهو بالتالي لا يمكن أن يكون لاتاريخيًا وإن في عالم الغيب، لأنه لا يتمتع بصفات مطلقة، وبالتالي يكون حمله للوحي والنزول به إلى عالم الشهادة أمرًا لا يخرج عن دائرة النسبية والمحدودية؛ والأمر نفسه ينسحب على تلقيه من قبل الرسول ومنه إلى الناس ليحكمه “الفهم البشري المختلف المتألّه” الذي سبق الكلام عليه.

فلو كانت الرسالة التي تلقّاها الرسول المختار مطلقة أو لاتاريخية، فما كان في مقدوره أن يتبلّغها ويبلغها. ذلك أن المطلق أو اللاتاريخي لا يستطيع العقل البشري، المحدود النسبي، ومهما علا شأنه، أن يعقله ولو سلّم به أهل الإيمان تسليمًا؛ والعقل البشري نفسه لا يعقل “لا تاريخيّة” الخادم (الدين) الذي يسد حاجات المخدوم (الإنسان) من الإيمان والهدى والرحمة وما إلى ذلك، في الوقت الذي يعقل فيه تاريخية المخدوم.

– ان الدين الخادم للإنسان المحتاج إلى ما يحمله إليه من دعوة إلى الإيمان بوحدانية الخالق ورحمته وهداه، لهو في موضع الوسيلة التي بها يتحقق لهذا الإنسان غايته في أن يكون مؤمنًا، والسادّ مسدّ الحاجة الذي يسدّ ويشبع احتياجه الروحي. ولولا هذا الإنسان المحتاج، لما كان الدين. وهل يمكن للوسيلة والحاجة مهما علا شأنهما أن تفضلا الغاية والمحتاج؟! وكيف يمكن لهما أن تكونا لاتاريخيتين وقد توقّف وجودهما على وجود الإنسان، خليفة الله في الأرض، التاريخي على الرغم من أهمية خلافته وقيمتها ومكانتها؟!..

4-3-جـ-(3)- العمل بالإسلام تاريخيّ: يمكننا أن نقول، بصورة عامة، إن العمل بالشيء لا يكون من دونه، وان ما يجري على العمل، يجري على الشيء نفسه. وبصورة خاصة، فإن العمل بالإسلام، ائتمارًا بأوامره، وانتهاءً بنواهيه، واحتكامًا لأحكامه، وما تمليه أوامره وتقتضيه نواهيه، ان كل ذلك يتمّ على أنّه تاريخيّ. ففي حكم قضائي شرعي صادر في قضية “إرث” مثلًا، لا بدّ للقاضي الحاكم، أو مصدر الحكم، من أن يكون قد رجع إلى “آيات الإرث” ذات العلاقة بالقضية، ووقف على معانيها في حيثيات نزولها من زمان ومكان وأسباب نزول ومناسبة وغاية وما إلى ذلك، وإلى السنّة النبوية بشأن “الإرث” بحيثيات ما كان منها قولًا أو فعلًا أو تقريرًا في عهد النبوّة أساسًا، وفي ما صارت إليه “الآيات والسنّة” في العهود التي تعاقبت بعد عهد النبوّة، في التنظيرات ذات الطابع المذهبي المحكوم “للفهم البشري المختلف المتألّه” حيثما تختلف المعاني والحيثيات حتى التخالف، ولكن من غير نفي أن يكون لكل وجه من  الوجوه فيها تاريخه. فالتعامل مع القرآن والسّنة، والعمل بهما يتمان دائمًا على أنهما تاريخيان…

أضف إلى ذلك أن وجهًا آخر لتاريخية الإسلام يظهر جليًّا في مقارنته بغيره مما سبقه من الأديان الحافلة بالتاريخية، إذ تذهب هذه المقارنة، إسلاميًا إلى أن القرآن هو الكتاب الوحيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ أما الكتب السماوية الأخرى فكل ما اختلف فيها عمّا في القرآن فلا يعتدّ به؛ كما تذهب إلى ان الدين عند الله هو الإسلام ولا يقبل عند الله غيره من الناس. ويقول الرسول في حديث له: “الإسلام يجبّ ما قبله”. ويقول القرآن في الآية:

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ –﴾(الأنفال:38)، ويدعونا في كثير من الآيات التي تتحدث عن الأمم والأقوام “الأولين”، وعمّن أرسله الله من رسل وأنبياء فيهم حاملين إليهم رسالات الله وسننه، وهم من قبيل نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، يدعوننا إلى الاتّعاظ والاعتبار واتخاذ الأمثولات لنكون بها دائمًا على الصراط المستقيم وسواء السبيل في طاعة الله ورسوله…

فعبارات مثل “يجبّ ما قبله” و”ما قد سلف” و”قد خلت من قبله الرسل” و”سنن الله في القرون الأولى” و”ظلمات الجاهلية قبل الإسلام” و”نور العلم والهدى والرحمة مع وبظهور الإسلام”، كلّها عبارات حافلة ومليئة بالتاريخيّة التي تصف الإسلام وتصف التعامل معه، والعمل به دون أن تحدّ أو تقلّل من عظم أثره الممتد في الزمان والمكان.

  • في إنكار تاريخيّة الإسلام والخوف من القول بها:

      بادئ ذي بدء، ينبغي لنا أن نشير إلى أننا لا نرمي من وراء البرهنة على “تاريخية” الإسلام إلى أي حكم قيمة بشأن ما ينطوي عليه من نظام شامل أمثل ومنهاج قويم أكفأ في نظر منظّريه؛ بل كل ما نريده في هذا المقام، هو أن نوفّق في ما نحن فيه من بحث إلى وضع الأمور في نصابها أو مواضعها ليس إلاّ.

وإذا كانت “التاريخية” صفة لما ظهر أو حدث في الماضي وقد ارتبط بحيثيات من الزمان والمكان والظروف والأحوال والأوضاع والأسباب والغايات التي تمتّ إلى البشر بصلة، فإن “تاريخية” الإسلام لهي حقيقة قائمة ملازمة له في الواقع منذ ظهوره وامتداد أثره وحتى تقوم “الساعة” حيث ستنتهي بانتهاء الإسلام كرسالة سماوية تذهب بذهاب المرسلة إليه، وينتهي معهما الزمن في عالم الشهادة الذي يفنى بهلاك كل شيء إلاّ وجهه تعالى الذي يرث السماوات والأرض، كما تخبر الآية:

﴿-وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ-﴾(آل عمران:180). ولكن، كيف لنا أن نفسّر إنكار “تاريخيّة” الإسلام أو نفيها أو رفضها أو الخوف منها، وهي حقيقة قائمة في الواقع، وهي من متن معقوليات العقل البشري؟ لعلّنا نجد ضالّتنا في النظر في ما يراه منظّرو الإسلام في هذا الأمر، وفي مخاوفهم وهواجسهم منه، فنضع الأمور في نصابها الصحيح.

5-1- الإسلام في منظور منظّريه، وخوفهم من تاريخيّته: ان المنظّرين للإسلام وفيه بفقهائه ومجتهديه وعلمائه، وبمؤسّساته، لا يرون أية حاجة بهم أو بأتباعهم إلى غير ما جاء به هذا الدين في قرآنه وسنّته في حياتهم، وتقلقهم المخاوف وتؤرّقهم الهواجس من اعتباره تاريخيًّا. ففيمَ هذا وذاك؟

5-1-أ- الإسلام في إطار منظّريه (اعتبارات): إننا في هذا المقام نحرص كلّ الحرص على عدم الوقوع في التكرار، فنوجز تأطيرهم لعدم تاريخية الإسلام، أو للاتاريخيّته بوجه أدق وأوضح، في ثلاثة اعتبارات، هي:

5-1-أ-(1)- إن الإسلام، بقرآنه أساسًا، وبسنّته استتباعًا، هو الرسالة السماوية الخاتمة باعتبار المبشّر بها، النبي المصطفى، “خاتم النبيين”، وباعتبار أن الله قد “أكمل للناس دينهم وأتمّ عليهم نعمته ورضي لهم الإسلام دينًا ولم يقبل غيره من أحد”. فهو لذلك الدين الكامل الشامل الكافي الوافي الذي “لا يأتيه الباطل أو العيب أو النقص من بين يديه ولا من خلفه”، وهو دستور الحياة الإلهي، وهو اللاتاريخي والصالح لكل زمان ومكان. وقد جاء في الحديث الشريف: “تركت فيكم ما إن تمسكّتم به لن تضلوا بعدي، كتاب الله، وسنّتي”.

5-1-أ-(2)- ان “لاتاريخيّة” الإسلام تقتضيها “ثوابت القرآن” من كليّات وقواعد عامة ومبادئ، و”ما” جاء في إطارها من السّنّة النبويّة، التي تستجيب لسائر المستجدات والمتغيرات والطوارئ في أي زمان وأي مكان، وتحكمها بأحكام شرعية إسلامية يبدعها لها الفقهاء بفضل ما تتمتّع به تلك الثوابت من غنى ومرونة.

5-1-أ-(3)- ان “منظومة القيم والأخلاق الإسلامية” لهي مما يحول دون تاريخية الإسلام وتغيّريّته في الزمان والمكان، لأنها تغطي، في منظور منظّريه، سائر مناحي الحياة في الإيمان والتعبّد، وفي السياسة والحكم والقضاء، وفي الاجتماع والاقتصاد والمال، وفي الإعلام والتربية والعلم، وفي الفن والصحّة والبيئة، وفي ما تقتضيه حياة البشر في كل تلاوينها وأشكالها.

5-1-ب- مخاوف منظّري الإسلام وهواجسهم من تاريخيّته: إننا نقارب قلق منظّري الإسلام ومخاوفهم وهواجسهم من القول بتاريخّيته، ونجعل الكلام يجري عليها في ثلاثة وجوه، هي:

5-1-ب- (1)- الخوف من “الغزو  الثقافي الغربي العلماني التدميري التآمري” على الإسلام وأهله تحت ستار “التقدّم والحداثة”، كما كان قد فعل في “التوراة والإنجيل” معتبرًا إياهما شيئًا من الماضي لم يواكب حركة التغيّر والتطوّر، ولم يستجب لها، فأبعدهما من ساحة الفعل العامة، وجعلها خالية إلاّ من إعمال العقل و”هداه”، ومن فعل العلوم والخبرات الوضعية، بمثابة شريعة من صنع البشر بديلة من شريعة الله رب العالمين. أضف إلى ذلك أنه، ومن منظور منظّري الإسلام، إن كان هذا الغزو قد صحّ وأفلح بشأن التوراة والإنجيل لافتقارهما إلى ما يتمتع به القرآن، واستتباعًا السّنّة من كمالية وشمولية ومطلقيّة، فإنه يعتبر عدونًا صارخًا على الإسلام وأهله، وتعدّيًا موصوفًا على حدود الله وسننه  الكاملة الكافية الوافية، ما يوجب الردّ عليه ومواجهته بكل حجّة وقوة.

5-1-ب- (2)- الخوف من ترك العمل بالقرآن وهو الدستور الإلهي للناس، واستتباعًا ترك العمل بالسّنّة وهي المنهج القويم لخاتم الأنبياء، الأمر الذي يفضي إلى اندثار الإسلام، لينتشر الضلال ويعمّ الإلحاد، ويطبق الخسران على الإنسان. أضف  إلى ذلك أن مثل هذا الانتشار يؤدي إلى نتيجة سلبيّة لا تقل خطرًا عن ترك الدستور الإلهي، ألا وهي حرمان “الأمانة” (الدين:  تكاليفه أو فرائضه أو معتقداته) ممّن يحملها بعد أن “أبت السموات والأرض والجبال أن يحملْنها وأشفقن منها”. وبذلك يتفاقم الخسران على الناس في الدنيا والآخرة.

5-1-ب-(3)- الخوف من “إلصاق التاريخية” بالقرآن واستتباعًا بالسّنة، الأمر الذي يفتح السبل أمام الإنسان للأخذ بأسباب التغيّر والتطوّر، وبظروفهما وأحوالهما في الزمان والمكان، وباللجوء إلى هدى العقل البشري والعلم الوضعي بحيث يواكب بهما حركة التطور، ويستجيب لهما، ما يؤدي إلى نسخ كتاب الله المبين وسنّة نبيّه، فضلًا عن نسخ الأديان السماوية كلّها…

      ولكن ما نصيب هذه المخاوف وتلك الاعتبارات من الحقيقة؟

5-2- وضع الأمور في مواضعها بشأن التاريخيّة  والإسلام: لعلّنا في تعليقنا على كل من الاعتبارات والمخاوف الآنفة الذكر، نصل إلى الإقرار بحقيقة قيام التاريخية في واقع الأمر، وبأن إنكارها لا يذهب بالقلق والخوف ولا يبرّر ما يذهب إليه هؤلاء المنظّرون. فماذا عن الاعتبارات، ثم عن المخاوف؟

5-2-أ- في التعليق على  اعتبارات منظّري الإسلام:

      نعلّق على ما ذهب إليه المنظّرون بإيجاز على نحو ما عرضناه:

5-2-أ- (1)- ان لاتاريخية الإسلام وصلاحيّته لكل زمان ومكان، ما هما في واقع الأمر إلاّ “فهم بشريّ مختلف متنوّع متألّه للإسلام” وفقًا لمذهب كل من منظّريه. ونحن لا نذهب هذا  المذهب، وقد بيّنا ذلك في أكثر من مكان حيث أفضت بنا مقاربتنا لمقولة “صلاحيّة القرآن لكل زمان ومكان واستتباعًا السّنّة”، أو لاتاريخيّة الإسلام، إلى ثلاث سلبيات ، هي:

  • الأولى هي “الجمود” الناجم عن استحالة جعل القابل من الزمن يدور في فلك السابق منه؛
  • الثانية هي “التناقض” المتأتي من مواجهة الظروف المتغيرة والمستجدة والمتطورة بأحكام شرعيّة خاضعة لثوابت الشريعة المرجعية من قبيل القواعد العامة والكليات والمبادئ التي “لا تتغير في الزمان والمكان”؛
  • والثالثة هي “المفارقة” حيث تتعاقب الشريعة في ممارستها بين “النسبية” عندما تكون معانقة للواقع البشري في زمانه ومكانه وظرفه وحاله ووضعه، وبين “المطلقية” عندما تفارق هذا الواقع متعالية عليه، ومتهيئّة لتعانق من جديد واقعًا جديدًا آخر.

5-2-أ-(2)- أما بشأن “اللاتاريخية” التي تقتضيها “ثوابت القرآن” و”ما” اندرج في إطارها من السّنّة، فتبيّن لنا أن ما يبدعه علم الفقه بالرجوع إلى غنى ومرونة الثوابت المرجعيّة ما هو إلاّ واحد من ثلاثة:

  • إمّا الـمُبْدَع كامن في النصوص المرجعيّة وقد أنضجه العامل الخارجي المعاصر، ما يعني أنها تتغير في الزمان والمكان؛
  • وإما هو مضاف إلى النصوص التي تقبله، ما يعني أنها تقبل الزيادة أو الحذف، وهي بالتالي تتغيّر؛
  • وإما مُسْقَط في مضمون النصوص، مما يشبه “التأويل التضميني”، ما يعني أيضًا أنها تتغير في الزمان والمكان…

      فالإبداع الفقهي ما هو في واقع الأمر إلاّ إعادة نظر في “الفهم البشري المتألّه” السابق في ضوء المعطيات والمستجدات المعاصرة.

5-2-أ- (3)- وأما في الاعتبار الثالث المتعلق بـ “منظومة القيم والأخلاق الإسلامية الثابتة”، فإننا نكتفي بتسجيل الملاحظات التالية:

  • إن هذه “المنظومة” ليست منظومة قد أحدثها الإسلام؛ بل هي قيم وأخلاق قائمة في ثنايا وحنايا ثقافات البشر، تناولها الإسلام ومنظّروه وجعلوها ذات “طابع إسلامي” وفقًا لما أفضى إليه منظور كل منظّر في فهمه البشري المتألّه للإسلام؛
  • ان القيم والأخلاق تندرج في دائرة العلوم المعيارية، الأمر الذي يقلّل من شموليتها ويقينيتها، فضلًا عن أنها في واقع الحال تختلف وتتغير في الزمان والمكان؛
  • ان مجرّد حصرها أو قصرها على الإسلام يعني أنها غير كاملة وغير شاملة، وأنها بالتالي لا تتمتع بالصلاحية لكل زمان ومكان، فضلًا عن اختلافها وفقًا لمنظورات المذاهب والفرق والحركات والجماعات والأحزاب المتصفة بالإسلام.

5-2-ب- في التعليق على هواجس منظّري الإسلام: لا نرى في مقاربتنا لمخاوف منظّري الإسلام وهواجسهم، عليّتها في ما ذهبوا إليه. ولعلّنا نجدها فيما إذا كانت حقيقة غير مقنّعة أو مصطنعة، في “الفهم البشري المختلف المتنوع المتألّه للكلام” الذي صادر هويّته وأطاح بوحدته، وشرذم أهله وشتّت شملهم، وذهب بريحهم. أما تعليقنا على هواجسهم فهو في ما يلي تباعًا:

5-2-ب- (1)- ان الفكر الثقافي الغربي العلماني التنويري لم يدمّر لا التوراة ولا الإنجيل، بل حرّرهما مما كان يرتكب باسمهما، واستتباعًا باسم الله، من ظلم اجتماعي، واستلاب للحقوق، وانتهاك للحريات، واستبداد في الحكم والسياسة والسلطة؛ ولم يلغِ أثرهما الممتد في الزمان والمكان؛ بل جعله يدور في فلك العلاقة بين الإنسان وخالقه، بعيدًا عن الحياة العامّة للناس في السياسة والحكم والاقتصاد والمال والاجتماع والتربية والتعليم، وما إلى ذلك، بحيث يسود إعمال العقل البشري وهداه، وتوظيف العلوم الوضعية من أجل خير الإنسان؛ ولم يكن التقدّم والحداثة ستارًا أو قناعًا، بل هما حقيقتان قائمتان ينعم بهما الإنسان الغربي الذي حققهما بفضل ما اعتمده من فكر التنويريّين وأمثالهم. وأخيرًا، في هذا السياق، هل الفكر الغربي العلماني فرض على الإسلام وأهله مصادرة هويّته وتبديد وحدته بين المذاهب وأتباعها؟! هل هو الذي أجبر أهل الإسلام على  التشتّت والتشرذم؟َ هل هو المسؤول عن حالهم المزرية من الفقر والقهر والأميّة والظلم والاستبداد والتخلّف عن ركب الحضارة العالميّة؟!…

5-2-ب- (2)- أما بشأن الخوف من ترك الدستور الإلهي (القرآن) من قِبل البشر ومن التخلّي عن حمل الأمانة، فنسجّل الملاحظات – الوقائع التالية:

  • ان “التاريخية” لا تحدّ ولا تعيّن ولا تنهى ولا تأمر بشأن ما يكون وما سيكون عليه الإسلام ممتدًا في الزمان والمكان، بل تصفه من حيث التوقيت المحدد لظهوره مرتبطًا بسائر الأوضاع والظروف والأحوال العائدة إلى الناس الذين جاء من أجلهم، وبالغايات التي يحضّهم على تحقيقها لصالحهم في الدنيا والآخرة.
  • والتاريخية ليست بالمعنى الذي تتركه “الوقتيّة” من أن الشيء الموصوف بها محصور بزمن حدوثه، وينتهي بانتهاء حدوثه، بل هي تميزّ الأحداث من بعضها البعض من حيث الأهمية والقيمة والمكانة والأثر في حياة البشر. ومن الدلائل على هذا أن تاريخيّة كل من التوراة والإنجيل وسواهما من الكتب المقدّسة عند الناس لم تلغِ أيّا منها ولم توقف أثر أي منها…
  • ان القرآن، على الرغم من تاريخيّته لم يندثر ولم ينتهِ أثره الممتد في الزمان والمكان ما كان هناك ناس يؤمنون به، ذلك ان استمراريته متوقّفة على “اختياره” من الناس، ورضاهم به، وحريّتهم المسؤولة. بيد أن القول بتاريخيّته والعمل بها يمكّنان هؤلاء الناس من حسن توظيفه في ما يلائم حياتهم في ظروفها المستجدّة والطارئة والمتغيّرة والمتطورة، ويستجيب لها بما فيه خيرهم وصلاح أمرهم وتقدّمهم… فهل الإنجيل مندثر؟! ماذا عن الكنائس المزروعة في المعمورة؟! وهل البابوية في “الفاتيكان”، مثلًا، هي عديمة الجدوى في حركة التمدّن؟! هل المساجد التي تعلو مآذنها في ربوع الإسلام وأهله تقوم وتستمر وتتزايد لأن القرآن امتنع عن الوصف بالتاريخيّة؟!… أمّا  التخلي عن حمل “الأمانة” أو حرمانها ممن يحملها فهو طرح خارج سويّة الأمور، وخارج دائرة المعقول لأنه يعني انعدام الناس الذين وصفهم الله بظالمي أنفسهم وجاهلي عظم ما يترتب على كاهلهم من  أعبائها جرّاء حملهم إياها بعد أن أبت السموات والأرض والجبال أن يحملنها مصداقًا للآية:
  • ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (الأحزاب: 72). كيف يحتجّ بمثل هذه الذريعة وقد كلّف الله الإنسان بخلافته في الأرض، والتكليف يكون بمقدار الوسع والحريّة المسؤولة؟! أيندثر “الأمين”، وأولى مهام تكليفه بالخلافة هي عبادة الله وطاعته في ما كلّف وأمر ونهى وقدّر وقضى، إذا ما وصف القرآن بالتاريخيّة وهو الموحى به إلى الإنسان، حامل الأمانة والتاريخي؟!

5-2-ب – (3)- أمّا  الخوف من “إلصاق التاريخيّة” بالإسلام، والقول بأنه يفضي إلى  التطوّر الذي سرعان ما ينسخ كتاب الله  المبين، فإننا نجد فيهما قدرًا كبيرًا من المغالطة والتوهّم ومجانبة الحقيقة، وذلك للاعتبارين التاليين:

  • الاعتبار الأول هو أن عبارة “إلصاق التاريخيّة” بالإسلام توحي وكأن “التاريخية” تهمة تنسب أو تضاف إلى الإسلام زورًا وبهتانًا، أو كأنها شيء ليس منه في شيء، علمًا بأن القول باستقلاليّة الرسالات السماوية، في ظهورها بين الناس، عن ظروفهم وأحوالهم وأوضاعهم وزمانهم ومكانهم، يناقض إرسالها في غايتها وعليّتها على الأقل، وهما متداخلتان في صلب هذه الرسالات ومتنها وبنيتها. فلنتفكّر في الآيات التالية: ﴿شّهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة:185)،و﴿-وَأَنْزَلَ [الله] التَوْرَاةَ والإِنْجِيل، مِنْ قَبْلُ هُدًى للنّاسِ-﴾ (آل عمران:3 و4). إنه لمن  الوضوح والجلاء بمكان أن الرسالات السماوية قد أوحى الله بها إلى  الناس من طريق الرسل والأنبياء بسبب ما هم فيه وعليه من شرك وكفر وضلال وباطل وظلم وما إلى ذلك، وهو من عليّة الإرسال والوحي إن لم يكن علّتهما؛ أما غاية الإرسال والوحي فهي إخراج الناس مما هم فيه من ظلمات بهدى الكتب السماوية، إلى التوحيد والإيمان والاستقامة والحق والعدل وما إليه… وبعد، أليست التاريخيّة صفة ملازمة للإسلام ما دام مرتبطًا بحياة أهل الإيمان به؟!
  • أما الاعتبار الثاني فهو أن التطوّر لم يكن لينسخ الكتب السماوية، بل ليجعل ذوي الألباب المتنوّرين يسارعون إلى ابتكار الحلول والمعالجات الجديدة الناجعة لمشكلات ومسائل قد استجدت وطرأت مع تغيّر أحوال الناس وظروفهم وأوضاعهم في زمانهم ومكانهم، لعدم صلاحية وأهلية ما لديهم من معارف وعلوم وخبرات ومهارات وكفايات وحيل في الزمان السابق لهذا التغيّر، لمواجهة التغيرات الجديدة المشار إليها. ولو أن التطور ينسخ الكتب السماوية، لكان قد نسخ التوراة والإنجيل التاريخيين. ولو أنه ينسخ ويلغي القرآن فعلًا، لكان القرآن مندثرًا منسوخًا، لأن التطور قائم فعلًا، وإن بجدوى متعثّرة ووتيرة أبطأ، ومستوى أدنى مما هو عليه في زمان ومكان يسود فيهما الإبداع البشري، ولأن إنكار التطور ونفي التاريخية عن الإسلام لا يلغيهما البتة لأنهما موجودان في واقع  الأمر…

وبعد، لعلّ مخاوف منظّري الإسلام وهواجسهم تندرج بعليّتها في مواقفهم من الآخر المختلف، التي يهيمن عليها اعتقادان متداعمان إلى حد كبير، أحدهما هو إيمان كل منهم بأن ما بلغه بفهمه البشري للإسلام هو ما أراده الله في كتابه العزيز، وما عبّر عنه نبيّه في سنّته، الأمر الذي يفضي إلى الاعتقاد الآخر وهو أن ما بلغه بفهمه هذا ينطبق دون غيره على مفهوم “الفرقة الناجية”. ان مثل هذه المواقف يخفي في بناها امتيازًا ما لصاحبه على سواه، ما يدفعه إلى إمكانيّة أن يكون متسامحًا أو معتدلًا أو متشدّدًا مع الآخر المختلف؛ وللتشدّد مستويات يبدو فيها، نذكر منها:

العمل على استتباع هذا  الآخر وفي هذا عنف وقهر، أو إقصائه عن أي دور فاعل وفي هذا تهميش له وتسلّط عليه، أو رفض مشاركته في حياة اجتماعية مشتركة وفي هذا استعلاء عليه ورفض له، أو إلغائه نهائيًا وفي هذا منتهى التشدّد حيث يبلغ التطرف والتعصّب والاعتداء على حياته الذورة؛ علمًا بأن في إلاسلام ما يشجع ويحضّ على أن يكون الموقف من الآخر معتدلًا وواضحًا ومحدّدًا من غير أي التباس، انطلاقًا مما جاء في القرآن والسنّة بشأن المساواة بين الناس، من قبيل الآيات:

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ –﴾(الحجرات:13)،و﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين-﴾ (البقرة:256)، ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ-﴾ (الكهف:29)، و﴿اللهُ يحكُمُ بَيْنَكُم يَومَ القيامةِ فِيمَا كُنتُمْ فيه تَخْتَلفِونَ﴾ (الحج:69)،﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا-﴾(البقرة:143)، و﴿-لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا-﴾(المائدة : 48)، و﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾(الكافرون:6)، (…). ومن قبيل الحديثين الشريفين التاليين:

“الجنة لمن أطاعني ولو كان عبدًا حبشيًا، والنار لمن عصاني ولو كان سيّدًا قرشيًا” و”يا أيها الناس ان الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وفخرها بالآباء، كلكم لآدم وآدم من تراب، ليس لعربي على عجمي فضل إلاّ بالتقوى”. فانطلاقًا من هذه الاستشهادات الحافلة بجدارة الإنسان وكرامته وحريته وقيمته، يمكننا أن نرى “الآخر المختلف” في ميزان الإسلام المعقول،  مساويًا ومكافئًا للإسلامي المعتدل في ما لهما من حقوق وحريات وفي ما عليهما من وجابات والتزامات، كما نرى لسان حال هذا الإسلامي المعتدل يعبّر إجرائيًا عن نفسه نحو هذا الآخر المختلف، بوضوح لا لبس فيه فيقول للآخر الإسلامي المختلف: لك فهمك ولي فهمي، وكلانا بشر؛ وللكتابي المسيحي أو اليهودي: لك شرعتك ومنهاجك ولي شرعتي ومنهاجي؛ وللمتديّن الأرضي: لك دينك ولي ديني؛ وللعلماني: لك وجهة نظرك ولي وجهة نظري… وبذلك يتيّسر التعارف، وينير السبل والطرق كلها أمام الناس للتعايش والتعاون والتواصل والتعاطف والتحابب، ولتبديد القلق والخوف والهجس على الأرض التي تتسع لخلائق الله جميعهم.

الحواشي:                                                                                                           

  • الآية المشار إليها في “مكان آخر” هي الآية 32 من سورة البقرة.
  • “الزّمْكَانيِّة” صفة للزمكان الذي يعني الزمان والمكان.
  • للمزيد يرجع إلى الموضوع في الفصلين الأول والسادس.
  • رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة وغيرهم.
  • صحيح مسلم.
  • سبق الكلام على توزيع الغنائم.
  • رواه البخاري ومسلم عن عائشة أم المؤمنين.
  • رواه مسلم.
  • أنظر الفقرة (2-5-ب) من الفصل الثالث.
  • ويرجع إلى الآية 219 من سورة البقرة، والآية 43 من سورة النساء بشأن المرحلتين السابقتين.
  • مسند أحمد وسنن ابن ماجة.
  • يرجع إلى الآية 173 من سورة البقرة.
  • رواه البخاري
  • انظرها مجموعة في الصفحة 612 من “المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم” للحام.
  • أنظر الفصل السابق.
  • يرجع إلى الفقرتين: 2-5-ب و2-5-جـ(4) من الفصل الثالث.
  • للمزيد من المعلومات، يرجع إلى هذا الفصل نفسه.
  • يرجع إلى الآيات 163 و164 و165 من سورة النساء.
  • صحيح أسباب النزول لإبراهيم محمد العليّ – ص 175 و176 .
  • للمزيد أنظر ص 184 و185 من “صحيح أسباب النزول” للعليّ.
  • للمزيد من المعلومات، يرجع إلى الفقرة 2-5-ب من الفصل الثالث.
  • أنظر “صحيح أسباب النزول” للعلي – ص 164 و165.
  • المصدر نفسه – ص 236 و 237.
  • صفوة التفاسير للصابوني – الجزء الثالث – ص 556.
  • صحيح أسباب النزول للعلي – ص 238.
  • لسان العرب لابن منظور.
  • أي إسقاط معان في مضمون النصوص لا يحتملها.

 

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى