عربي ودولي

منسق الأمم المتحدة و“حماس” يتبادلان الاتهامات حول تعطيل المساعدات شمال غزة

“المدارنت”
تبادل نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والمنسق المقيم والمنسق الإنساني للأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز ألكباروف، وإدارة غزة التي تشرف عليها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الاتهامات بشأن أحداث أدت إلى عرقلة توزيع المساعدات الإنسانية شمال قطاع غزة.

وفي بيان شديد اللهجة، أدان ألكباروف بشدة عرقلة ما وصفها بـ“السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع” للعمليات الإنسانية في غزة مؤخرا، ما عرض العاملين في المجال الإنساني للخطر، وقال إن العاملين في المجال الإنساني أجبروا الأحد على وقف توزيع المواد الغذائية بعد أن “اقتحمت عناصر مسلحة تابعة للسلطات القائمة بحكم الأمر الواقع مركز توزيع المواد الغذائية في منطقة أبو راشد بمخيم جباليا، شمال غزة”، وقال إن تلك القوات اقتحمت مستودعا تابعا لبرنامج الأغذية العالمي، واعتدت على سائقي شاحنتين كانتا تنقلان مساعدات إنسانية.

وأكد في البيان أن هذه الحوادث “ليست معزولة، بل هي غير مقبولة بتاتا، وتعكس نمطا متزايد الخطورة من الترهيب والعنف والعرقلة، بما في ذلك محاولات التهريب، واستهداف العمليات الإنسانية وإساءة استخدامها”، لافتا إلى أن “تعطل إيصال المساعدات المنقذة للحياة يؤدي إلى تضييق الخناق على قدرة المنظمات الإنسانية على العمل في وقت لا يزال فيه المدنيون في غزة يواجهون ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة”.

وشدد على أن هذه التهديدات المباشرة للعاملين، والتدخل في الإمدادات الإنسانية، وتقلص مساحة العمليات الإنسانية، تشكل عوامل تهدد استمرارية العمليات، لافتا إلى أن توسع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية يؤدي إلى تقليص المساحة المتاحة للمدنيين، “مما يجعل من الضروري ضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان”.

وطالب بوقف فوري لجميع أشكال التدخل في العمليات الإنسانية، وشدد على وجوب حماية المدنيين، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، في جميع الأوقات، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، مؤكدا أن سكان غزة عانوا معاناة شديدة، مشددا على أنه “لا يمكن تعريضهم لمزيد من التأخير أو التعطيل في إيصال المساعدات المنقذة للحياة”.

في المقابل، رفض المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاتهامات التي وردت في بيان المسؤول الدولي الكبير، وقال إن بيانه تضمن “اتهامات باطلة، ومغالطات فجة، وتوصيفا مجافيا للحقيقة”.

وقال في بيان أصدره ردا على بيان ألكباروف إن ما جرى في مركز توزيع المواد الغذائية التابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) في منطقة أبو راشد بمخيم جباليا، لم يكن اقتحاما أو اعتداء أو عرقلة للعمل الإنساني كما زعم البيان، بل كان مهمة رسمية لإنفاذ القانون، استجابة لاكتشاف العاملين في المركز وجود مواد مهربة داخل طرود المساعدات.

وأوضح أن قوة من الشرطة تحركت فورا إلى المكان، “وضبطت محاولة لاستغلال قوافل المساعدات الإنسانية في عمليات تهريب تجارية غير مشروعة”، حيث تم تحريز مضبوطات وتوثيقها قانونيا، وهي عبارة عن سجائر وشاشات هواتف محمولة، وأضاف البيان: “لا تزال الأجهزة الأمنية تتابع مهامها لملاحقة المخالفين”.

ودافع عن التدخل الشرطي في هذه الواقعة، وقال إنه “يهدف في جوهره إلى صون استقلالية ونزاهة وحيادية العمل الإنساني”، وحذر من استغلال شاحنات الإغاثة وتحويلها إلى “مظلة لتمرير مهربات وبضائع تجارية”، وأضاف: “هنا نضع علامة استفهام كبرى حول ما إذا كان ألكباروف على علم ودراية بعملية التهريب هذه”.

ورفض المكتب ما وصفها بـ“اللغة الازدواجية الفاضحة والانتقائية المقيتة التي ينتهجها ألكباروف”، وقال: “في الوقت الذي يسارع فيه لإصدار بيان عاجل ومدجج بمصطلحات الإدانة (..) نراه يمارس الصمت المطبق والتعامي المتعمد أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي”، وأضاف: “أين كانت هذه البيانات الرنانة والحرص المزعوم على القانون الدولي الإنساني عندما قتل الاحتلال الإسرائيلي المئات من العاملين في مجال الإغاثة ومن موظفي الأمم المتحدة نفسها؟ أين صوت السيد ألكباروف من قصف مقرات الأونروا، وتدمير مستودعات الإغاثة، واستهداف شاحنات المساعدات بشكل مباشر ودموي؟”، لافتا إلى أن تضخيم حادثة بسيطة لإنفاذ القانون، في مقابل تجاهل دماء مئات الشهداء من زملائه في العمل الإنساني، يعد “سقطة أخلاقية ومهنية لا يمكن السكوت عنها، وتعكس سياسة استرضاء واضحة لا تتناسب مع دور الأمم المتحدة”.

وجدد المكتب الإعلامي التزام السلطات في غزة بتقديم التسهيلات الكاملة، وحماية قوافل المساعدات، وتأمين العاملين في المجال الإنساني وفقا للقانون الدولي، وطالب ألكباروف والأمم المتحدة بالتراجع عن هذا البيان التضليلي، والاعتذار عن الإساءة للأجهزة الحكومية، وتوجيه بوصلة الإدانة والضغط نحو الاحتلال.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى