“مُجمّع بَصْمَة التربوي” في كفردينس/ قضاء راشيا يستضيف الكاتب أحمد ذبيان لمناسبه صدور كتابه: “العروبة فكرا وسلوكا”

راشيا/ البقاع/ “المدارنت”
استضاف “مُجمّع البَصْمة التربوي” في بلده كفردينس/ قضاء راشيا/ البقاع؛ الكاتب الصحافي أحمد قاسم ذبيان، لمناسبه صدور كتابه: (العروبة فكرا وسلوكا) في لقاء نخبوي ضم فعاليات اجتماعية وثقافية وتربوية، وذلك بالتزامن مع افتتاح “مكتبة الامام برهان الدين البقاعي” التابعه للمجمّع.




افتتح اللقاء الدكتور الشيخ بسام الطرّاس، بكلمه ترحيبية، ثم شرح بعدها بالتفصيل رؤيته للمجمع وللمكتبة واهمية دورهما في إغناء الحقل المعرفي لأبناء المنطقة، ولأهل العلم ولطلاب الاختصاص، واضعا امكانياته في خدمتهم وتقديم الافضل في بناء مشروع الانسان في هذه المنطقة. كما عبر عن اعجابه بالحضور الكثيف والنوعي الذي تجاوز الاعداد المتوقعة، ما دفعه لإعلان تبنيه لأي مشروع فكري ثقافي نهضوي في المنطقة عارضاً الامكانات اللازمة لاقامة الندوات والمحاضرات والمؤتمرات العلمية الهادفة.



كما سلّط د. الطراس الضوء على فكرة تأسيس المكتبة، داعياّ الحضور الى الإسهام في إغنائها لتتجاوز 100 الف كتاب علما ان العدد وصل الى78,000 كتاب حتى تاريخه، ناهيك عن الكتب الالكترونية الموجودة على شرائح، وتتجاوز بدورها 200,000 كتاب.

بدوره تحدث الأستاذ أحمد قاسم ذبيان عن كتابه: “العروبة فكرًا وسلوكاً”، تاركاً المجال لحوار حول أفكار ومواضيع الكتاب.
وقال ذبيان: “أيّها الحضور الكريم، السلام عليكم.. بسم الله الرحمن الرحيم. ”إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون”. صدق الله العظيم ( من سورة الحِجر).
ألذكر هو الصيغةُ الصوتيّةُ المُنطَقةُ للقرآن كلِّه. هذا الذكر، أي القرآن الكريم، هو باللغة العربيّة وهو محفوظ بقدرة الله وعهده وعدًا صادِقًا لا جدال ولا شكّ فيه على الإطلاق؛ لا في الزمان ولا في المكان..
ألعرب، إذن، بلغتهم وبأيّ كيان لهم ينطق بها، محفوظون تلقائيًّا بحفظ القرآن، ويستحيل القضاء عليهم مهما تكالبت عليهم قوى العدوان، وألمّت بهم حالات الضعف والهوانِ..
لولا ذلك، برأيي، لانقرضنا منذ زمن بعيد؛ كما انقرضت عشرات الشعوب في هذه المنطقة المستهدَفة والمتحوِّلة من العالم – مع احترامي لكلّ التضحيات ووِقِفات الكرامة والعزّ ومحاولات التصدّي والصمود.
لذلك، وباختصار شديد، نحن قوم لا بدّ ننهض مهما تعدّدت وطالت كبواتُنا، لأنّنا محكوم علينا بالبقاء طالما هذا الذِكر باق..
أردت بهذه المقدِّمة الشديدة الاختصار، توفير الجهد على الكثيرين ممّن يعتقدون بأنّ العرب؛ قد انتهوا ولن تقوم لهم قائمة، بعد هذه المشهديّة المأساويّة المستمرّة منذ عشرات السنين الماضية.
هذا الكتاب، من وجهة نظري، يُعَدّ تأريخًا مختصرًا مفيدًا على درجة عالية من الموضوعيّة والدقّة في مقاربةِ أحداثٍ هامّة، مرّت وما تزال تمرّ بها أمّتنا العربيّة في مرحلة عصابة من أخطر وأعقد مراحل وجودها”.
وختم ذبيان: “أيها الحضور الكريم..
ألأمّة لا تعني، بالضرورة، وجودًَا في كيان سياسيّ واحد – وإن كان ذلك شرطًا أساسيًّا للنهوض – وإنّما هي ذلك الشعور الوجدانيّ الذي لا يموت، كما رأيناه أخيرًا في مجال الرياضة، والذي سيُتَرجَم، يومًا ما، مهما طال الزمن وعظُمت المآسي والتضحيات، بالوحدة والنهوض الشامل”.

ابتدأ المداخلات الشاعر والمفكر عمر شبلي رئيس “المنتدى الثقافي” بالتعبير عن اعتزازه بالكاتب وتقديره للمسائل الجوهرية التي تناولها، فيما تعلق بالعروبة وضرورة التمسك بها كخشبة خلاص في مواجهة التحديات المحلية والاقليمية.

ثم تلاه الكاتب الأديب الزميل عبد الناصر طه الذي أشار الى دور موقع “المدارنت”، في نشر مقالات الكاتب أحمد ذبيان؛ منذ أربع سنوات بدء تأسيس الموقع، وأشاد بجهوده في نشر وعي عربي مواكب للحضارة الانسانية، والتزام اصيل بمشروع نهضة الأمة العربية، وإسهامات نظريه وعملية في بناء الموقع.
وتطرق الزميل عبد الناصر طه الى إسهام الأخ أحمد في بلورة التزامنا بافكار العروبة النهضوية بعيدا عن التعصب وضمن مواجهة لا هوادة فيها ضد الافكار الطائفية والمذهبية والعشائرية، ناهيك عن كشف زيف القوى التي عاثت فسادا وتدميراً في الارض العربية.
ثم كانت كلمة لرئيس “اتحاد بلديات قلعة الاستقلال” ياسر خليل، التي اشاد فيها بالمشروع الثقافي العلمي الذي أسسه الدكتور بسام الطراس، داعياً الى دعمه ومساندته في مشاريعه المستقبلية؛ كما اشاد بالزميل أحمد ذبيان؛ ودوره الريادي الثقافي الاجتماعي في منطقة البقاع؛ وأعلن عن تقديره واعتزازه بالحضور النوعي في هذه المناسبة.


ثم كانت مداخلة للاستاذ رفعت فارس؛ شهد فيها بالمبادرة النوعية للدكتور الطراس ورؤيته المستقبلية الصائبة من خلال إنشاء هذا الصرح الثقافي في هذه المنطقة التي هي بأمسّ الحاجه الى صروح مشابهة.
ثم تحدث بعد ذلك رئيس بلدية كرشوبا (الدكتور قاسم القادري)، مقترحاً الفصل بين فكرتي العروبة والاسلام، مشيراً الى غموض في طرح بعض الافكار القومية في بداية القرن الماضي.
ثم تناول المحامي طلال ناجي بعض موضوعات الكتاب، وخاصة المقالة التي تناولت فساد السلطة الحاكمة في لبنان، مطالباً بخلق سلطة بديلة من كفاءات وطنية تنهي زمن الفساد والمحسوبيات.
وكانت مداخلة الاستاذ بشر موسى، رئيس بلدية “مدوخا” حول ضرورة التمسك بالهوية العربية، والعمل على ترسيخ التضامن العربي شعبا وحكومات.
وفي الختام أجمع الحضور على اهمية الندوات واللقاءات الثقافية مع ضرورة تحديد عناوين للنقاش مع تحديد الزمن المطلوب لها .



ثم اختتم الشيخ د. بسام الطراس اللقاء؛ بتوجيه الشكر للحاضرين، ثم قدم للمؤلف لوحة فنية تجسم المسجد الأقصى، من إبداع قسم الطلاب المكفوفين الذين يحتضنهم المجمع. وانتهى اللقاء بتقديم فطور للمشاركين.
شارك في اللقاء شخصيات فكرية وعلمية وتربوية وأدبية ودينية ورؤساء بلديات (اتحاد قلعة الاستقلال) ومخاتير من منطقتيْ راشيا والبقاع الغربي، وفعاليات اجتماعية وسياسية محلية، ما أعطى المناسبة رونقاً إضافياً، وجعلها بداية نشاط ثقافي فكري اجتماعي يتمركز في مؤسسات “مُجَمّع البَصْمة التربوي”.



