متفرقات

“نقابة المحررين” (الصحافيين) والقصيفي ينعيان الصحافي طارق ناصر الدين

“المدارنت”

أشارت “نقابة محرري الصحافة اللبنانية” (الصحافيين) في بيان، إلى أن “الموت غيّب عضو نقابة المحررين الأمير طارق آل ناصر الدين الذي انتسب إليها العام 1960، وعمل محررا وكاتبا في صحف: “الصفاء، لسان الحال، البيرق” ومجلتي” العصور والموقف العربي”. وكان الامير طارق شاعرا كبيرا، له ما يقارب العشرة دوايين، ومناضلا طالبيا. وهو حائز على شهادة الحقوق من الجامعة اللبنانية.

وقال النقيب جوزف القصيفي في نعيه: “الامير طارق ناصر الدين، أمير الكلمة يرسلها مدوية في وجه الظلم والظالمين، وفارس الشعر العربي الذي يقطر عذوبة، ويومض مواقف وطنية وثورية، يطل عبرها على الناس يخاطبهم بلغة الوجع ورفض الواقع بأسلوب جاذب يأخذ بمجامع القلوب، مثيرا الحماسة، كَبَا به جواد العمر، وانهكه الحزن والمرض، كسر قلمه، مزّق أوراقه برما بدنياه، إنطلق ملتحقا باجداد وآباء واشقاء ورفاق درب واصدقاء رحلوا تاركين أثرا لا يمحى في عالم الصحافة واللغة والشعر والادب، والنضال في سبيل القضية العربية. كان لبنانيا من جبل الوطن مؤمنا بعيش ابنائه تحت مظلة التفاعل الارادي الحضاري، يزيده متانة نسيج الحياة اليومية في ما بينهم، متجاوزا الطائفية، المذهبية، الفئوية، ناصري الهوى، إنساني النزعة.

كان حضوره طاغيا، محببا، في اي مجلس حلّ، وكم كان يحلو التحلق حوله أيام زمان في “كافيتريا” أبو عباس في كلية الحقوق بالصنائع، وفي مقاهي شارع الحمرا، وفي صالون “خيرات الزين” بقريطم الذي لاذ اليه الأدباء، الشعراء، المثقفون، الفنانون، بعدما أغلقت مقاهي المدينة؛ وتحولت إلى “بوتيكات”.

وكان المير طارق في جميعها الأكثر صخبا واستقطابا؛ بنكاته اللاذعة، وقفشاته الذكية، وتحليلاته اللماحة. واذا كانت صفة الشاعر وصورته قد تقدمت على صفات وصور كثيرة؛ إجتمعت في شخص طارق آل ناصر الدين، فان صورة الصحافي كانت ماثلة بقوة لتحدره من عائلة إحترفت مهنة المتاعب، وكان لها المكانة المتقدمة في بلاط صاحبة الجلالة، وإمتلكت مطبوعة “الصفاء” اليومية؛ التي أدارها عمّهُ الامير محمد؛ اللغوي الكبير صاحب كتاب: “دقائق العربية”، وسواه من المؤلفات، ووالده الامير نديم، وشقيقه الامير سعيد الذي كان نقيبا لنقابة المحررين بالانابة.، خلفا للنقيب ملحم كرم، وشقيقه الامير دريد.

كتب المير طارق في”الصفاء، لسان الحال، الموقف العربي، العصور البيرق”، كانت كتاباته كشهب النار تحرق، وتلسع، وتهدر كالتظاهرات التي كان يتقدم صفوفها في شوارع بيروت، إنتصارا للحرية، والقضايا المطلبية.

انتسب الراحل إلى “نقابة محرري الصحافة اللبنانية” في العام 1960، وكان يقف إلى جانبها بقوة في الاستحقاقات الكبيرة؛ وقاد حملة لاطلاق شقيقه سعيد؛ الذي سجن إبان ترشحه لمجلس النقابة في مطالع الستينيات، وانتخب عضوا فيه، رغم وجوده وراء القضبان، وقد اشتهرت قصيدته في هذه الواقعة: “لا لا تقبلني، فغبار السجن عالق عليك”.

وداعا يا مير طارق، رفيق الدرب والنضال في الجامعة، والصحافة، ومنتديات الأدب والشعر. وداعا يا فارس الكلمة الحرة، يا صاحب الوقفات والمواقف، يا ضميرا من ضمير سال حبرا على الطرس، فكانت القصائد التي إختزنت ابداعا يسمو، وبلاغة تتسنّم ذرى الخيال، وشكلت من الأحرف أضلعا لهيكل الكلمة التي لا تعرف الموات ابدا. رحمات الله عليك، قدر ما تستحق، وإنك لمستحق واكثر.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى