“المدارنت” يبدأ نَهار دولة الاحتلال الإسرائيلي بتدمير المزيد من الأبراج السكنية في مدينة غزة، التي تتراوح ارتفاعاتها بين 10 إلى 15 طابقاً وأكثر من 200 شقة، والتجأ إليها نحو 4100 لاجئ بين طفل وامرأة وشيخ جرى تهجيرهم قسراً من مساكنهم الأصلية في أماكن أخرى من القطاع. كذلك شمل التدمير المنهجي 350 خيمة كان يحتمي بها نحو 3500 لاجئ، رغم أنها لا تقي من البرد والمطر والعواصف وتقلبات الطقس. وبالتوازي مع عمليات قصف هي الأشد عنفاً وعشوائية على مدار التاريخ، يواصل وزير حرب الاحتلال إطلاق التهديدات باجتياح مدينة غزة وتحولها إلى ركام إذا لم تطلق المقاومة الفلسطينية سراح جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء منهم والأموات، وتلقي السلاح وتستسلم بلا قيد أو شرط. ولا يعبأ مجرم الحرب هذا بأن تصريحاته تتجاوز الجعجعة اللفظية وسوف تُحتسب عليه كتهديدات إبادية بموجب القانون الدولي، فهو على يقين بأنه مثل سلفه في الوزارة ورئيس حكومته بمنأى عن المحاسبة وفوق أي شرعة دولية. وفي رد فعل معتاد على العمليات الاستشهادية التي لا يجد بعض الفلسطينيين الشباب وسيلة أخرى سواها لمقاومة الاحتلال ومساعي ضمّ أراضي الضفة الغربية وزرع بؤر الاستيطان وانتهاكات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، يسارع رجال وزير الأمن الإسرائيلي الفاشي المتطرف إلى مسح بيتَي الشهيدين مثنى عمرو ومحمد طه تمهيداً لتدميرهما، تطبيقاً لتقليد همجي في العقاب الجماعي لا يقره أيّ عرف إنساني. وفي استكمال نهج الغطرسة المطلقة والعربدة خارج حدود الكيان الصهيوني شنّت إسرائيل عصر الثلاثاء هجوما إرهابيا ضد قادة حماس في الدوحة، وبعد ساعات استهدفت مسيرة إسرائيلية حارقة السفينة «الما» ثاني أكير سفن أسطول الصمود العالمي المتجهة لكسر الحصار عن قطاع غزة، وكانت السفينة «فاميلي» وهي الرئيسية ضمن قوارب أسطول الصمود تعرضت لهجوم بمسيرة إسرائيلية حارقة، مما أسفر عن اشتعال النيران فيها، رغم أنها راسية في مرفأ تونسي قبيل الإبحار. ولن يكتمل نهار دولة الاحتلال من دون اعتداءات على جنوب لبنان تستهدف الأفراد والممتلكات، تحت ذرائع مواصلة الحرب ضد «حزب الله» أو حتى من دون التذرع بهذه أو سواها من أسباب العدوان. سلوك العربدة ذاته يعتمده الجيش الإسرائيلي في انتهاك الأجواء السورية، وقصف أهداف في محافظات حمص وطرطوس واللاذقية، ضمن نهج اعتمدته حكومة بنيامين نتنياهو منذ سقوط النظام البائد بصدد تحييد ما تبقى من أسلحة صاروخية ومدفعية سورية ذات فاعلية استراتيجية. وتتواصل الاعتداءات الإرهابية على اليمن مخلفة الدمار والحرائق والشهداء.
وليس أيضاً من دون خسائر في صفوف جيش الاحتلال، آخرها مقتل 4 من جنوده في كمين شمال مدينة غزة، كشف عن نمط جديد من كفاحية المقاومة الفلسطينية، يتمثل في الاقتراب نحو المنطقة صفر من دبابة إسرائيلية وإلقاء عبوة ناسفة في فتحتها، مما يعد بمواجهات أخرى مميتة كلما توغلت قوات الاحتلال أبعد في الاجتياح البري للمدينة. وليس بعيداً عن حال الخسائر ما تشهده علاقات دولة الاحتلال مع الرأي العام العالمي والعديد من الدول شرقاً وغرباً، والأحدث في هذا المضمار استدعاء السفير الإسباني، وقاموس الشتائم المقذعة الذي يطلقه وزير الخارجية الإسرائيلي ضد كل صوت معارض للإبادة ومتعاطف مع الحق الفلسطيني.