عربي ودولي

“هآرتس” ليائير لغولان: إذا أردت قيادة المعارضة عليك كشف أسرار جرائمنا في غزة!

يائير غولان

“المدارنت”
حمل يائير غولان في جعبته إسراراً دفينة، يرفض كشفها حتى الآن. وما دام غولان يخفي الأسرار فهو لا يستحق قيادة معارضة حقيقية لليمين. إخفاء هذه الأسرار يعد عدم شجاعة، وغير أخلاقي وغير مسؤول. مظهر من مظاهر المواطنة السيئة والبوصلة المعطلة. غولان ليس الشريك الوحيد في السر. فهناك الكثير من أمثاله، لكن ربما يكون هو من يحطم حاجز الصمت. يصعب تصديق أنه سيفعل ذلك، وبالتالي، يصعب الوثوق به.

يتجول بيننا عشرات آلاف الإسرائيليين الذين يعرفون ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة. هم شركاء في الجرائم، أو للأسف، شهود عليها. أكثر من ألف طفل قتلهم جنود وطيارون شاهدوا بعضهم على الأقل عبر شعيرة التصويب قبل إطلاق النار عليهم وقصفهم.
20 ألف طفل قتلوا على يد آلاف الجنود الذين شاهدوا بعضهم وهم يلعبون أو يختبئون بخوف أو يتكورون في أحضان آبائهم قبل ضغطهم على الزناد أو رفع أو دفع عصا التحكم، وإطلاق النار عليهم وقتلهم. تقريباً 30 ألف امرأة، اللواتي قتلن، جميعهن بريئات. قتلهن الجنود. مئات الجنود أطلقوا نار القناصة كل يوم على الطوابير الجائعة في غزة وقتلوا المئات منهم. عشرات الجنود يطلقون النار الآن على كل ما يتحرك شرق الخط الأصفر، خط الموت، مهما كان:
سواء كان معاقاً، مريضاً نفسياً، طفلاً أو شيخاً، اجتاز الخط غير واضح المعالم دائماً. كم من الجنود كانوا متورطين في التدمير المنهجي في غزة؟ مئات؟ آلاف؟ أولئك الذين كانوا يقودون جرافات التدمير والخراب بدون تمييز، أحياناً بفرح وتفاخر. يعرفون جيداً كم كانت حملة تدميرهم شاملة، يدمرون كل شيء، يحولون غزة إلى أنقاض إلى درجة لن يكون بالإمكان العيش فيها مرة أخرى. تدمير المدارس، المستشفيات، المساجد، مخازن الغذاء، محو الجامعات والمراكز الثقافية – فقط كي لا يبقى أي شيء في غزة.

جرائم غزة لم تقتصر على اليمينيين المتطرفين والمستوطنين، بل ارتكبها إسرائيليون من كل شرائح المجتمع. كان ينبغي لعدد القتلى الكبير أن يخيف… 70 ألف قتيل، والذي أقر الجيش الإسرائيلي صحته، كان على هذا العدد أن يخيف كل المجتمع وأن يثقل ضميره لأجيال.
الحرب انتهت كما يبدو، وبداية الاعتراف لا تلوح في الأفق، سواء حوار المقاتلين أو حوار مجرمي الحرب أو أي حوار على الإطلاق. ما بعد الصدمة لمجتمع لا ينشغل لغير ضحاياه. أفلام الفيديو العلنية الوحيدة لم تركز إلا على معاناة المخطوفين والجنود الذين رأوا الموت وفقدوا الأصدقاء. لا أحد ينتظر من نماذج مثل دافيد زينيه ورومان غوفمان وبراك حيرام وآفي بلوط الشعور بالذنب، أو حتى البدء في معرفة ما هي مسؤوليتهم.
لقد أثبت غولان أنه مصنوع من معدن مختلف. فقد أثبت خطاب العمليات الذي ألقاه بأنه ضابط أخلاقي وشجاع. ولم يتم تعيينه في منصب رئيس الأركان بسبب ذلك، لكنه وصف بأنه صاحب ضمير حي، الأمر الذي أطلق مسيرته السياسية السريعة.
لم يشارك غولان في قيادة الحرب، لكنه بالتأكيد يعرف ماذا حدث فيها. ذات يوم كان ضابطاً، هو شخص يصعب أن يتغير في حياته المدنية، لكن هذا امتحان لشجاعة غولان، إذا لم يستجمع غولان الشجاعة ويقول للإسرائيليين عما فعلناه في غزة فلن يصبح شخصاً ذا شأن. من غير المعقول ألا يكون 10 – 15 مقعداً يصوت لضابط متقاعد يكشف ما في قلبه ويكشف الأسرار المظلمة التي يجب أن نعرفها جميعنا. من غير المعقول أن يكون غولان أشجع ما يمكن أن ينبته اليسار الإسرائيلي بعد هذه الحرب.

جدعون ليفي/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى