مقالات

هزلت.. “العونيّون” في الإنتفاضة الشعبية!

د. فضيل حمّود/ باريس

خاص “المدارنت”..
في 3 نوفمبر الماضي، وبعد أكثر من أسبوعين على تفجر إنتفاضة لبنان الشعبية ضد نظام الفساد والاستعباد والتبعية، نظّم حزب الرئيس (ميشال) عون “التيار الوطني الحر”، الذي يتزعمه صهره المخلوع (النائب) جبران باسيل، تظاهرة ضمّت بضعة آلاف من المحازبين والمناصرين أمام القصر الرئاسي في بعبدا، لدعم الجنرال ضدّ الانتفاضة المطالبة بإسقاط النظام. وانطلقت التظاهرة قبل ساعات من التجمّع الحاشد للحراك في بيروت، تحت عنوان: “أحد الوحدة”. يمكن فهم هذا التحرك، وهو حق مشروع لهم نسبياً.

مطلع هذا الأسبوع، تفاجأت أكثرية اللبنانيين، بدعوة ما تُسمى “لجنة مكافحة الفساد” في التيار، المحازبين والمناصرين والقطاعات المهنية الحزبية، الى التظاهر بعد ظهر يوم غد الخميس، أمام المصرف المركزي في بيروت، للمطالبة باستعادة الأموال المهرّبة إلى الخارج، وضدّ سياسات المصرف وحاكمه رياض سلامة. أليست هذه الدعوة مهزلة المهازل وقمة العهر السياسي؟

صحيح أن كل أحزاب التسلّط والفساد والمحاصصة، وفي طليعتهم “حزب الله” المسيطر بقوة سلاحه الميليشياوي، عملوا، وما يزالوا منذ إندلاع الانتفاضة، على محاولات ركوبها وتحريفها للقضاء عليها. لكن مبادرة التيار “العوني”، تستدعي التوقف أمامها لتعريتها وفضحها من خلال التالي:

1 – يتفق أكثرية خبراء الإقتصاد والمال، على إعتبار أن تسارع وتيرة تدهور اقتصاد لبنان، بنقلة نوعية سلبية طبعآ، بدأ عام 2011.

2 – ويتفقون على اعتبار أن نصف الدين العام المقدّر بحوالي 90 مليار $، وفوائده، سببه شركة كهرباء لبنان.

3 – شغور رئاسي في بعبدا دام سنتين ونصف، وصل الجنرال عون بعده الى الرئاسة في 31 اكتوبر 2016. كان ذلك نتيجة “إتفاق معراب”، بين التيار وحزب “القوات اللبنانية”، في 18 كانون الثاني 2016، التعاوني التحاصصي للتمثيل والمواقع في السلطة للمسيحيين، مقابل دعم وترشيح عون للرئاسة؛ ثم تبعته صفقة التسوية الرئاسية “العونية/الحريرية” المشؤومة.

4 – يملك التيار أكبر كتلة في البرلمان، تكتل “لبنان القوي”، عددها 29 نائباً.

5 – وزارة الطاقة في عهدة التيار منذ أكثر من 10 سنوات، بينها حوالي 5 شغلها جبران باسيل.

6 – اكثرية اللبنانيين يعلمون أن التيار يملك المراكز المهمة في جهاز القضاء.

7 – كان لدى التيار 10 وزراء في حكومة (النائب سعد) الحريري، من أصل 30، التي اسقطتها الانتفاضة، بينهم وزير العدل. وقبلها في أول حكومة في عهد عون، كان لديهم 11 وزيراً من 30.

8 – لفتت لجنة الرقابة على المصارف أن مصرف “سيدروس بنك“، هو أحد مسببي الأزمة الاقتصادية والنقدية، إذ أن المصرف المذكور، قد عمد قبل 17 اكتوبر 2019، وما بعده، إلى تحويل مئات ملايين الدولارات من حسابات سياسيين ورجال أعمال مقربين من عائلة الرئيس عون، إلى الخارج، وثبت خلال التحقيقات الاخيره، أن البنك نفسه مدّ الصرافين، ومنهم غير الحائزين على رخصة من مصرف لبنان، بملايين الدولارات، محققاً ارباحاً كبيرة، عبر التلاعب بسعر الصرف (المصدر: موقع مرصد نيوز). بالإضافة الى كون هذا البنك “العوني”، حقق ارباحاً طائلة عبر مشاركته كما غيره، في الهندسات المالية لمصرف لبنان المركزي.

9 – عام 2017، انتهوا بالتجديد للحاكم رياض سلامة، بعد محاولتهم عدم الموافقة، بدافع تسمية تابع للتيار، في هذا الموقع “المسيحي” في نظام المحاصصة، وليس لدوافع أخرى، لها علاقة بسياسات المصرف المركزي.

10- وأخيراً، في حكومة الرئيس (حسان) دياب الحالية، التي شكلها التيار مع “حزب الله” وحركة “أمل”، لديهم 6 وزراء “بالوكالة” من أصل 20.

نكتفي بهذا القدر من النقاط، مع التذكير أن نظام الحكم في لبنان، الطائفي التحاصصي، ليس برلمانياً كما هو متعارف عليه في العالم، إنما ذات رؤوس ثلاثة (ترويكا)، رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي ومجلس الوزراء. وأن رئيس الجمهورية يتمتع ايضاً بصلاحيات مهمة في السلطة التنفيذية، في إطار مؤسسة مجلس الوزراء، كونه رئيس الدولة، ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان، ووحدته وسلامة أراضيه.

بالتالي، السؤال المطروح هو: ضدّ من يتظاهر “العونيون” غداً؟! مِمّن يطالبون؟! من أجل ماذا يحتجون؟!.. ضدّ أنفسهم، وضدّ تيارهم والرئيس عون بالتأكيد.

واسطوانة “ما خلّونا نشتغل” المشروخة، والتي يتقاذفونها، هم، وكل أحزاب سلطة الفساد والظلم والاستعباد، القديمة المتجددة بحكومة دياب، لم تعد تنطلي على أحد، بخاصة شابات وشبان الانتفاضة المجيدة، الذين يملكون وعياً سياسياً كبيراً واعداً، نحو بناء الجمهورية الثالثة، ولو بعد حين.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى