مقالات

هل شاخ الإسلام؟!

عمر سعيد/ لبنان
خاص “المدارنت”..
لم يعد الإسلام جامعاً، ولم يعد مكوناً من مكونات هوية الأمة التي نظّر لها القوميون والإسلاميون.
لأن الإسلام بات عدة ديانات إسلامية (إسلامات)، تختلف فكراً وفقهاً وعقيدة وتطبيقاً. ولكل ديانة من هذه الديانات “السمأرضية” فقهها الخاص، وعقيدتها الخاصة، ومرجعيتها الخاصة، وأجندتها الخاصة، ورؤيتها الخاصة في الحكم والعلاقة التي تضبط الفرد والمجتمع بالمنظومة التي قد تحكم باسم الله، من أي منها.
فالعلاقات بين هذه الإسلامويات قد عُمدت بالتكفير المتبادل والاتهام بالتآمر، والدماء. وعلى الرغم من اعتبار البعض أن أسباب كل ذلك يتحملها الاستعمار والمؤامرات وأعداء الله والأمة والدين، إلا أن الحقيقة لا شيء يؤثر في حضورها.
فالحقيقة الواقعية تحفر العوام وتشكلهم وفقاً لصوت الجدل والصراع الذي يعلو يوماً بعد يوم.
وعندما تتشكلت العامة من الناس، فإنها تحتاج إلى قرون للتخلص من ذلك التشكل مهما كان مقنعاً خطأه.
والمسافة اليوم بين المسلم وبين النبوة 1442 سنة. وعلينا أن نتعامل مع هذه المسافة بمرونة العقل، لا بقدسية النصّ الديني وفرضه المكروه شرعاً.
فبعد موت النبي محمد، تعرض النظام الإسلامي إلى عديد من المعوقات، سواء من جهة الخلافة الراشدة التي انتهت بمقتل معظم خلفائها، إلى الردة، ثم هيمنة العائلة على المشروع المحمدي من أموية وعباسية، وما تلاهما من نظم أسرية.
وبغض النظر عن تأويلات البعض، وتبريرات البعض الآخر، ورد البعض الآخر الأمور إلى المشيئة الإلهية. إلا أن ما وصلت إليه الأمور اليوم تفرض طرح السؤال: هل شاخ الإسلام؟!
إن كل الدلالات تدفع إلى الاستنتاج ومن مجريات كل الأحداث التي حلت في المنطقة، أن الإسلام ما عاد قادراً على جمع حي صغير في قرية بسيطة من قرى الوطن العربي بغير على موقف واحد.
ولا تحتاج أسباب ذلك إلى تفسيرات معقدة، لأن الأمر غاية في البساطة، فالحضور السياسي والنفسي والوراثي لكل الصراعات التي دارت في المنطقة، تشير إلى أن سكان هذه المنطقة من المسلمين، لا يؤمنون بغير حلول العشيرة، فالعصا والسيف والحكم بالقوة أقرب إلى طبيعة الفرد والمجتمع والحاكم ومنذ القدم، لذلك لم ينتقل الحكم من جماعة إلى أخرى إلا بإراقة الدماء، التي راكمت الكثير من الثارات والأحقاد، وتبادل التكفير وغياب الحريات، وتشوه الحياة الاجتماعية، الأمر أدى إلى تلاشي الشخصية التي ينشدها الوحي المنزل على محمد.
وقد بلغنا زمناً بلغت فيه الأمور من التعقيدات، ما يكفي لجعل لا وعي البسطاء والمتهورين والخبثاء والمستفيدين من كل هذه الفوضى، يحرض على الدعوة إلى المزيد من الفوضى والتكفير والعدائية والقطيعة والإلغاء والاقتتال والحروب والدماء.
وهم بكل ذلك، يسقطون عن الاسلام أبرز الصفات الرئيسة التي تليق بالرسالات السماوية، من قدرة على التأليف بين الناس، وجمع شتاتهم، وتوحيد صفوفهم على السلام، وكل ما يوصل المجتمع إلى التغيير، ليصبح كل تفصيل يتناولونه مثاراً للجدل والخصومات فالصراعات المدمرة.
وبالتالي، يصبح من أبرز ضرورات تمكين هذه المنطقة للخلاص من تخبطها إبعاد الدين عن الدولة، والفصل الفعلي والعملي بينهما، فتسقط هوية الحاكم الدينية، لتحل مكانها هويته الوطنية والوظيفية في تسيير شؤون البلاد، وتسقط هوية المجتمع الشقيفية والتجزيئية باسم الطائفة والديانة، لتنبني مكانها هوية المواطن التي تنتج النظام واحترام الحقوق والواجبات، وتسقط حرية المناكدة والمناكفة، لصالح الحريات العامة والخاصة البناءة والمنتجة.
وبالتالي فإن النظام العلماني صار من أشد الضرورات، لتمكين دول المنطقة من حلول يمكنها كفاية الجميع شرور الجميع.
========================
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى