ورقــة نـعــي الـجـمـهــوريــة!

خاص “المدارنت”..
باتت الدولة اليوم، عاجزة كل العجز عن مبدأ الحماية الاجتماعية، وتقديم الطمأنينة الى مواطنيها، كما كانت دائماً. ليست قادرة على حماية المدنيين، فكيف العسكريين؟ ليست قادرة على كشف آثار المجرم في مسرح الجريمة، وباتت شخصية “نيكروفيليه”، تعشق الموت والجثث والدماء٠
فالدولة الحالية، قامت على الجثث والدماء، وكل مجرمي الحرب اللبنانية استلموا السلطة، بحسب اتفاق الطائف. اصبحت دولتنا المريضة، كشريطة سوداء تقدَم في كل واجب عزاء بمواطنيها، نشيدَ يعبرون الجسر في الصبح خفافاً، بينما كانو يعبرونه لاجل العيش بكرامة.
دولة باعت السيادة والحرية منذ زمن طويل، عندما قرّر زعماء الطوائف حمل البندقيّة، وتوجيهها صوب الشعب اللبناني.
شرّدت شعبها، استعمرت افكارهم، أغرقتهم بالحقد والطائفيّة، وأهدتهم تدميرات وإنفجارات وبراكين وأزمات وافلام سوداويّة في نفوسهم.
دولة لم تتحمّل يوماً مسوؤلياتها، تخاف من المواجهة، تخاف من شعبها على مكاسبها، لا يهمّها اتساخ سمعتها أمام الرأي العام، فقد مات ضميرهم يوم اتفقوا على نهب الوطن. طقم سياسي فاسد وكاذب، لم يقل يوماً الحقيقة! يسرقون بمهارة واحتراف، ويدَعون شعبهم يموت قهراً وفقراً.
يبرعون في تعليق النعوات أمام صندوق النقد الدولي والمصارف والاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي، وعلى الحدود اللبنانية، من أجل نهب المساعدات، فلم تشبع بطونهم المنتفخة، لأنها أضحت كحفرة من النّار، ستحرقهم قريباً.
حفظت الامن امام مجالسها ومقرّاتها واديرتها وأوقافها، وسرقت أمن المواطن. شهداء ماتوا ولم يعرف القاتل، وقتلة ذبحوا، ثم خرجوا محميّين.
اشتهرت بالتطبيل والتزمير أمام المساعدات الإنسانية، مشت خلف توابيت ابنائها. لم تقدر يوماً ان تقول لهم توقفوا، هنا يتوقف الموت!
قبَع نظام العدالة الاجتماعية، وضمان الشيخوخة، ومراقبة القضاء، والاستشفاء، والتربية والتعليم، والاقتصاد والبيئة في أدراج مجلسها الطائفي العفن، وأقفل عليه بقفل المذهبيّة.
وعدونا بالاصلاح والتغيير، وعدونا بالامل والمستقبل، وعدونا بالحقيقة، فكانت قصة “عالوعد يا كمّون”، تُقرأ لنا قبل ان نغفو على خطاباتهم، التي روت عروقنا بفيروس الكذب المرير. تشرّبنا أن الوطن أغلى من كل شيء، فوجدنا أننا أرخص شيء، في بلد حُرمنا فيه من كل شيء، إلا من الحقد والكذب والطائفيّة.
الدولة اليوم أسيرة منظومة فاسدة، أفسدت تاريخ البلاد، ولم يكن لها تاريخ منذ ولادتها، قانونها مسودّة، ومجلسها مشرّد، وعقلية القطيع تتماوج بين دفة واخرى، وبين زاروبة برلمانية في غابة، تسكنها اشباح المال وشياطين القضاء، وملوك الطوائف وآلهة التمر والخمر.
لم نعد نشعر بالمواطنة، بتنا نشعر بنسائم الهجرة غير الشرعية، والسفر الأبدي. نشعر بروح إيجابية تجاه الاغتراب، ولدينا الاستعداد لبيع بيتنا القروي الجميل لنهاجر، فنعيش في دولة تحترم الانسان مدنياً، وتحترم حقوقه ومشاعره، وتحقق استقراره.
أوصلتنا هذه السلطة الى حافة العمالة، وخيانة النشيد، وتشويه الخريطة، ولعن الجمهورية، وطلب الموت حتى ولو بالمال.
========================



