مقالات

الـمـســمـــــار الأخــيــــــــر..!

ناجي سعد/ لبنان

خاص “المدارنت”..

 

أبذل قصارى جهدي كي أكون بخير، كلّ من يسألني: كيفك؟ أجيب: “عم بعمل جهدي كون منيح”..

وليس هذا تفاؤل وأمل، تجاه كلّ من تعاقب على مسك زمام السلطة في لبنان. نعم فالتفاؤل والأمل موجودان في داخلي. وهذا ليس دواءًا سحريًا، بل كلّ ما في الأمر أنني تعرّفتُ في مجال عملي (بناء السلام) بمفهوم العناية بالذات (self-care)، وقد استنتجتُ من هذا بأني لا يمكن أن أُحبّ وطني وأنا لا أحبّ نفسي.

وأذكر ما قالته أمّ سعيد عقل لأبنها الشاعر الكبير: “إذا شي يوم مرق وما حبّيت فيه حدا بتخسره”.

وخلال كتابتي هذا المقال تلقّيت طرفةً “سمجة” نوعًا ما، حيث تُعتبر من السخرية على ما نحن فيه، وعلى قول ابن خلدون: “فالمجتمعات حين تبتلي بمصائب تبدأ بالمُزاح كردّة فعل المُتألم لينسى ألمه”. والطرفة هي:

“سبب الحريق في المرفأ هو طلب قاضي التحقيق إعادة تمثيل عملية تفجير ٤ آب، النيران طاولت دفعة دواليب جديدة، وسحب الدخان تغطي بيروت.

“جورج دنلوب” ينفي ان تكون دواليبه سبب الحريق.. ابحثوا عن زيت القلي.. “عافية” تتريث و”مازولا” ترد.

كيف يمكن أن يخرج “حُبّنا” لوطن من مكان نكرهه؟ ألا يُحبّ المرء من قلبه؟ أي من ذاته؟ وكيف له أن يكره الآلة التي خلقها الله لتصدر حبًّا للآخرين، وهي تكره نفسها؟ ليس هذا وعظًا بالفعل، بل هو صرخة بوجه أصحاب الضمائر الذين أصبحوا عملة نادرة، أُخضعت أيضًا لسعر صرف الدولار المُسيطر. ومن الصور التي تناقلها الناس على وسائل التواصل الإجتماعي، أن غرفةً تحوي العديد من الملفات لا زالت بخير!

أتمنى أن تكون هذه الملفّات هي طرف الخيط الذي يجرّ المتوّرطين، الذين من المُحتمل أن يكونوا من افتعل الحريق. الذي قد يكون قد طال ملفّات النائب حسن فضل الله، والذي هدّد ذات يوم بأنه يمتلكها، وقد تطيح برؤوس كبيرة للفساد في وطننا الصغير، وبالحقّ كبير “وما بيعتدي”.

وما لفت نظري ليس هذا كلّه، إنّ الجمعيّة الألمانية التي أعمل بها، (وقد كان يوم دوام عمل مع الإلتزام بالتباعد الإجتماعي والكمّامات)، أعادني مشهد اختباء الموظفين الأجانب في الذاكرة إلى أيام الحرب الأهليّة!

نعم، فقد لجأ الجميع إلى الممرّ في منتصف المركز، بعيدًا عن الزجاج كي يكونوا آمنين.

في ثمانينات القرن الماضي، كنت أقطن مع أهلي في تلة تقع في منطقة شرق صيدا، بين منطقتيّ “مغدوشة”  المُسيطرة عليها من قبل حركة أمل، ومخيم الميّة وميّة الفلسطيني، وكانت القذائف المتبادلة بينهما، تقع في منطقتنا، ونحن مختبئون في زاوية آمنة في المنزل، وفي هذه  الأثناء أغارت طائرات إسرائيليّة لتزيد طين خوفنا بلّة..

ونحن كمواطنين لبنانيين، ننتظر تحقيقًا في تفجير 4 آب المشؤوم، الذي ما فتئ الفرقاء اللبنانين منقسمون على تسليم التحقيق في الأمر لجهة محليّة أم دوليّة.. لا يهمني الآن إلاّ أن أقنع زوجتي في بقاء ابنتي الوحيدة لإكمال دراستها هنا، أم أوافق على هجرتها إلى الخارج، لتضمن مستقبلاً تريده وأريده لابنتي، ولكل ابناء اللبنانيين.

لا أريدُ سوى أمانًا، يساعدني على التفكير في البقاء في وطنٍ وُلدتُ فيه. تفكيرًا لا أريده خارج الصندوق، بل خارج “كوريدور”  الرعب.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى