أبـــــي*..

خاص “المدارنت”..
تزورُ في الحلمِ فيما الحلمُ ينهارُ…
لا أنت عدْتَ، ولا في البيتِ زوّارُ!
وأستعيدُ رؤىً في البالِ عابقة ً
بطيبِ ذكراكَ، فهْي المِسْكُ والغارُ!
ها أنتَ في وجهكَ الزّاهي تـُطلُّ كأنْ
ما هدَّ بنيانـَكَ الصّخريَّ إعصارُ!
كأنَّ موتكَ وهمٌ مرّ في خلدي..
لا كانَ للموتِ، ذكرٌ، فهْو قهّارُ!
علـِّي أصدّقُ.. بل صدّقتُ… والهَفي
أصْحو وقدْ حجبَتـْني عنـْك أسوارُ!
وغـُيِّبَتْ بسمة ٌ يندى الخيالُ بها…
عادَتْ، لتلفحَ جُرحي، بعدَها، النـّارُ!
أبي حنانـَيْكَ قدْ طالَ الفراقُ! وكمْ
يشتاقُ لقياكَ أهلُ الدار ِ، والدارُ!
كنتَ الإباءَ، وكنتَ الوُدَّ خالِصَهُ..
لمْ ينسَ وُدَّكَ لا خِلٌّ ولا جارُ؛
مُغالبا ً قسوةَ الأيّامِ، عُمْرَك لمْ
يُعْوِزْكَ في ساحِها عزمٌ وإصرارُ؛
وكانتِ الأرضُ دفقَ الخيرِ زاهية ً
حتى لـَتـَضْحَكُ في كفـّيكَ أحجارُ!
فكيفَ أمسيتَ تـَجْفو، أو تمرّ ُ بـِنا،
كالبرق ِأومضَ، لم تعقـُبه أمطارُ؟
ماذا لوَ اْنّكَ حقـّا ًعُدْتَ واشتعَلتْ
عِبْرَ المسافاتِ أفراحٌ وأنوارُ؟
تظلُّ طيفا ً جميلا ً في خواطرِنا
هيهاتِ ننساكَ مهما تبعدِ الدّارُ.
======================
من ديوان: “سماء الشرق”
* نشر بالتنسيق مع أسرة الراحل



