عربي ودولي

أخجل لأني “إسرائيلي” وأشمئز من رؤية “عائلة الإجرام” تحتفل في واشنطن!

“المدارنت”
أخجل من أن أكون إسرائيلياً. كنت أتفاخر بكوني إسرائيلياً، ليس في كل لحظة، وبالتأكيد ليس بمشروع الاحتلال والاستيطان. ولكني آمنت بعدالة وجود الدولة، وبالمعجزات التي اجترحتها في الثلاثين سنة الأولى من قيامها، باتفاقات السلام مع مصر والأردن، بالخطوات السياسية مع الفلسطينيين، رغم صعوباتها وعيوبها، بالقوة العظيمة للناس الجيدين فيها والقدرة على إحداث التغيير والسعي إلى مستقبل أفضل. أنظر إلى دولتي، بعد 21 شهراً من هزيمة 7 أكتوبر التي أنزلتها علينا المصالح المشتركة بين حماس وقطر ونتنياهو، وأخجل من ذلك.
أشاهد الزيارة الهستيرية لواشنطن وأصاب بالخرف والغضب والخجل. الجنود يُقتلون ويصابون في غزة، والمخطوفون يموتون، وعائلاتهم وعائلات الجنود الذين يخدمون في الجيش يصابون بالجنون والذعر والغضب، في حين هناك من يحتفل في واشنطن.
الزوجة زجت بنفسها، والابن طار على “جناح صهيون” وانضم إلى اللقاء الرسمي في بلير هاوس، وكأنهم عائلة مالكة أو حكام إمارة نفط. رئيس الحكومة يثني على الرئيس الأمريكي ويستخذي له وكأننا دولة تابعة للولايات المتحدة. ويقدم له بشكل احتفالي رسالة توصية لحصوله على جائزة نوبل للسلام. عن أي سلام يتجرأ على التملق له باسمنا؟ عن السلام في غزة؟ عن الهجمات في إيران والغموض المطلق حول تأخير المشروع النووي أم أنهم سرعوه؟ في “ووتر غيت” تحدثوا عن “حنجرة عميقة”. أما نحن فجلبنا “لساناً عميقاً” إلى واشنطن.
في اليوم التالي، التقط صورة وهو يرتدي قبعة البيسبول التي حصل عليها من ترامب، مكتوباً عليها “كان ترامب محقاً في كل شيء!”. وحتى إن الرئيس وقع عليها. رئيس الحكومة الإسرائيلية مثل “العريف” في المدرسة الثانوية. خلال التخلي عن العقيدة الإسرائيلية التقليدية المتمثلة بعدم الوقوف إلى جانب حزب واحد، دخل إلى لقاء هنا ولقاء هناك، وتحدث عن التزام سام بإعادة المخطوفين، وهو يحاول عقد صفقة انتقاء جزئية ووقف إطلاق نار مؤقت للحفاظ على الحرب والحكومة معاً.
مساء أمس، دعا باسم الدولة، رسمياً، رجال الإدارة ورجال اللوبي وزعماء يهود وافنغلستيين مسيحيين، إلى وجبة عشاء احتفالية. وكتب في الدعوة أن المستضيفين هما رئيس حكومة إسرائيل و”السيدة الأولى” سارة نتنياهو. شعرت بالاشمئزاز.
أخجل من المذابح اليومية التي يرتكبها سلاح الجو وسلاح المدفعية في قطاع غزة. أخجل من عمليات القصف لمعسكرات الخيام والمستشفيات والمقاهي. أخجل من جيش الجرافات: جرافات هدم البيوت على أيدي مدنيين بإدارة وزارة الدفاع، التي تقوم بتسوية غزة بتعريفة ثابتة لكل مبنى مدمر. أخجل من الأحاديث حول الترانسفير. أخجل من البرنامج الرسمي الذي طرحه وزير الدفاع إسرائيل كاتس، بحبس جميع سكان غزة في “مدينة إنسانية” (أورويل!)، على أنقاض رفح. لا أعرف ما الفرق بينها وبين “الجنرال غوفرمان”، وهي المنطقة الموجودة في بولندا، والتي حددها الألمان لتجميع اليهود فيها في 1939. هذه ليست الدولة التي أقامها أجدادي وجداتي عندما جاءوا من أوروبا.
أخجل من أن عائلة نتنياهو ما تزال تسيطر وتدمر كل جزء جيد بدلاً من الطيران على صاروخ بعد 7 أكتوبر. أخجل في الوقت الذي أشاهد فيه مساعديهم وعملاءهم والمتملقين لهم في السياسة وفي جهاز الدولة وفي وسائل الإعلام. أخجل من رؤية رئيس الموساد دافيد برنياع وهو يساعد نتنياهو على التهرب من تقديم شهادته. وبعد ذلك، يتملق كل منهما للآخر حول إيران. أخجل و”أخاف” من أنهم ينوون تعيين دافيد زيني رئيساً لـ “الشاباك”. أخجل من أن شرطة إسرائيل استدعت العبثي زميلي الصحافي الشجاع افيعاد غليكمان إلى التحقيق، لصالح نتنياهو.
لكني لا أنوي الموت من الخجل، بل أنوي فقط النضال إلى أن يعود التفاخر وتعود الدولة.

أوري مسغاف/ “هآرتس” العبرية
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى