مقالات

“اتفاق الرياض” بين الحكومة اليمنية الشرعية و”المجلس الانفصالي”

محمد خليفة/ أوروبا

خاص “المدارنت”..
أعلن كلّ من الحكومة اليمنية الشرعية، و”المجلس الانتقالي الجنوبي”، التوصل الى اتفاق كامل ينهي الصراع العسكري الذي دار بينهما في اغسطس الماضي, ويعيد المناطق التي استولى عليها مسلحو المجلس الى سلطة الحكومة الشرعية. ووقّع الطرفان الاتفاق بالأحرف الأولى في 24 اكتوبر, ومن المقرر أن يجري توقيعه بشكل نهائي خلال أيام معدودة بحضور ممثلين عرب وأجانب.

أهم ما تضمنه الإتفاق الذي نشر جزء منه, ولم ينشر كاملا, النقاط التالية :
– الإعلان عن واحدية الجمهورية اليمنية بشطريها الجنوبي والشمالي.
– إعادة العاصمة المؤقتة عدن، ومدينة أبين، اللتين سيطرت عليهما قوات المجلس الجنوبي في أغسطس الى قوات التحالف العربي مؤقتا, ممثلا للحكومة الشرعية.
– تشكيل حكومة جديدة, والاتفاق على تقاسم مقاعدها بين الطرفين.
– الاتفاق على دمج تشكيلات المجلس الجنوبي العسكرية والبوليسية، في أجهزة وزارتيّ الدفاع والداخلية الشرعيتين خلال شهرين.
– توحيد القوى العسكرية والسياسية كافة، وتوجيهها لتحرير شمال اليمن من سيطرة الانقلابيين الحوثيين, وايران من خلفهم.
– تأجيل البحث في مستقبل الجنوب اليمني، الى ما بعد التخلّص من الحرب مع ايران وأتباعه الحوثيين.

واعتبر المراقبون الإتفاق انتصارا كبيرا للحكومة الشرعية, وإنجازا للديبلوماسية والجهود السياسية السعودية، التي رعت جولات متكررة من الحوار والمفاوضات الصعبة بين الجانبين, ورمت بثقلها للتقريب بين الطرفين, بينما كان “الجنوبي” يستعد لإعلان الإنفصال عن الشمال، وإعادة جمهورية اليمن الشعبية – الجنوبية الى الساحة الدولية, لولا أن قوات الشرعية استطاعت بدعم شعبي وطني، ودعم سعودي عسكري عبر التحالف العربي، احباط كل محاولات قوات المجلس الجنوبي السيطرة على بقية مدن الاقليم الجنوبي, وخصوصا شبوة وسقطرى, ولو تحققت السيطرة عليهما لهم، لأعلنوا فورا الانفصال وإعادة الدولة السابقة للحياة بعد 29 سنة.

ويتمثل الانتصار الأكبر للطرفين الشرعية والسعودية، في إجبار دولة الامارات على وقف دعمها السياسي والعسكري للمجلس الجنوبي, ودفعها الى إعلان انسحابها من اليمن, ودعم جهود المملكة العربية السعودية.

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وجه الاتهامات علنا ورسميا الى دولة الامارات، بالوقوف خلف انقلاب المجلس الجنوبي على الحكومة, ودعم الحرب التي شنها للسيطرة على عدن والمحافظات الجنوبية كافة. وهدد الرئيس هادي بتدويل الأزمة وتقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي ضد الإمارات، ولكن القيادة السعودية هدأت الرئيس هادي وطلبت من دولة الامارات إيقاف تدخلها في الخلافات المينية, فوافقت هذه الأخيرة، واصدرت بيانا رسميا أعلنت فيه انسحابها العسكري والسياسي من اليمن، ودعم مبادرة الرياض.

ولكن بعض المراقبين والمحللين، شككوا في صدقية وجدّية انسحاب الإمارات من الصراع, لوجود مصالح كبيرة لها في هذه المنطقة, يصعب أن تتخلى عنها بهذه السرعة والسهولة. كما شكك البعض بجدية المجلس الجنوبي في الالتزام بتنفيذ الاتفاق, لأنه يمثل هزيمة سياسية له، على الرغم من المكاسب التي حصل عليها بالاعتراف رسميا بوجوده، وحصوله على عدد كبير من حقائب الحكومة, مع أن الشرعية استطاعت بالمقابل إدخال عدد من المكونات السياسية الجنوبية في تمثيل سكان الجنوب، لكي تؤكد أن المجلس الجنوبي ليس الممثل الوحيد للجنوب, علما أن بقيية المكونات تدعم الشرعية واستمرار الوحدة.

وأهم هذه المكونات، هي: (مؤتمر حضرموت الجامع)، و(الائتلاف الوطني الجنوبي)، و(الحراك الجنوبي السلمي)، وهي مكونات تتناقض مع المجلس الانتقالي. وفرضت الشرعية أن يكون لهذه المكونات حصص من حقائب الحكومة القادمة، لكي لا يحتكر المجلس تمثيل الجنوب، وبذلك سقطت ورقة التمثيل الحصري للجنوب، التي كان يزايد بها المجلس الانتقالي، بعد أن وقع على وثيقة تتضمن إعترافه بان الجنوب متعدد متنوع، وتنازل الانتقالي عن مشروعه وشعاراته، وأصبح تحت مظلة الحكومة، مع حصوله على حقائب وزارية وبعض السلطات المحلية.

تتجه الأنظار الآن الى مراقبة التطورات ومواقف الطرفين، وجديتهما في تنفيذ الاتفاق. وهناك معياران أساسيان يمكن الحكم بهما على جدية الطرف الجنوبي، هما: توقيع الاتفاق بشكل نهائي وسريع أولا, وتنفيذ الشق العسكري من الاتفاق خلال شهرين.

ثانيا، وإذا وقع المجلس الاتفاق, ثم بدأ بدمج قواته في مؤسسات الشرعية وسلم مدينتي عدن وأبين، يمكن القول إن الشق العسكري من الأزمة قد انتهى ولو مؤقتا, أما إذا لم يلتزم ولم ينفذ هذه الشروط، فإن الاتفاق سيكون بلا معنى, وستكون المفاوضات التي جرت مجرد هدنة يستغلها الطرفان للاستعداد لجولة قتال جديدة، تحسم الخلافات بينهما على الأرض, وهو احتمال وارد برأي بعض المراقبين والأطراف الداخلية.

ومن الملاحظ، أن توقيع الاتفاق تأجل مرتين خلال الفترة المنصرمة، ما يؤكد وجود قوى رافضة للاتفاق من الجانبين, لا جانب واحد.

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى