إستهداف “الحوثيّين” في اليمن “فيلم أميركي/ إيراني” للتضليل!

“المدارنت”../ لا يمكننا الاطمئنان الى التوقع بان تكون الضربات الاميركية/ البريطانية للمواقع العسكرية لـ(الميليشيات) الحوثية” (في اليمن) فجر اليوم، الجمعة الواقع فيه 12-12-2024، ذات قيمة عسكرية أو أمنية او استراتيجية، وقد لا تتعدى نتائجها المنافع السياسية الوقتية لاطرافها، بما في ذلك “الحوثيّين” انفسهم.
ويمكن الاطمئنان الى هذه النتيجة من خلال عدة مؤشرات:؛
1/ ان طبيعة الضربات محدودة، وليست شاملة. وربما تقصر عن ان تكون حتى جراحية اذا جاز الوصف! وعليه فهي لا تهدف لتقويض قوة “الحوثيّين” العسكرية او حتى اضعافها او النيل منها.
ثانياً/ ان الضربات ليست مفاجئة، بحيث تحقق الصدمة والالم والخسارة، فصحيفة (وول ستريت جورنال) كانت تنبه “الحوثيين” للضربة منذ الخامس من يناير الجاري. وهي نفسها مع “صحيفة التايمز” البريطانية، سرّبتا موعد الهجوم قبل حدوثه بساعات.
بما اتاح لـ”الحوثيين، نقل جميع المعدات العسكرية من اماكنها، واخلاء القواعد العسكرية من العناصر البشرية، وتفادت بذلك أيّ خسائر بالقوة العسكرية البشرية والمادية!
ثالثاً/ التضخيم المبالغ فيه للضربات في وسائل الاعلام الاميركية والدولية، يهدف الى تحقيق اغراض سياسية لا امنية؛ ومنها دولياً، استعادة هيبة الولايات المتحدة المتضعضعة، بسبب هجمات وكلاء ايران المتكررة على قواعدها في العراق وسوريا واليمن.
وداخلياً تهدف العملية الى تعزيز صورة الرئيس (الأميركي جو) بايدن الضعيف في الامن القومي في سنة انتخابية حساسة!
وهذا السيناريو في العملية العسكرية الانتقامية في اليمن، يشبه الى حدّ كبير الضربات الايرانية الانتقامية لقاعدة عين الاسد الاميركية في العراق، بعد تصفية قاسم سليماني، عام 2020، حين ابلغت طهران نبأ الهجوم الى واشنطن قبل حدوثه بوقت كاف عبر الطرق الديبلوماسية؟! وقد اعترف بذلك الرئيس السابق دونالد ترامب، مؤخراً، ما يعني ان هناك توافق اميركي/ ايراني حتى في ادارة سيناريوهات الاعمال العدائية ضد بعضهما البعض!
ويدرك المراقبون وهو ما اثبتته الوقائع والوثائق ان التاريخ الحديث شهد تعاوناً سياسياً وامنياً بين واشنطن وطهران، بعد احداث 11 سبتمبر 2001 الارهابية، وبخاصة في افغانستان والعراق اثناء وبعد الغزو الامريكي للبلدين.
ويعتقد على نطاق واسع ان عملية التخادم بين البلدين، لا تزال مستمرة ضد الامن القومي العربي، ولادارة مصالحهما في الشرق الاوسط. لذلك تبقى العملية العسكرية الاميركية/ الانجليزية في اليمن، شكلية ومنزوعة الدسم، فيما يتعلق بتأثيرها على سلامة الملاحة في البحر الاحمر.
ومن الواضح، انها تحقق بعض المكاسب السياسية لـ”الحوثيين”، مثلما هو لامر لبايدن، ولن تضعفهم عسكرياً. فمن المتوقع ان “الحوثيّين” سيستثمرونها سياسياً للتزود بشرعية “نضالية مزورة”، بعد ان اسقطوا الشرعية الدستورية بانقلابهم على السلطة الشرعية (اليمنية) في 21 سبتمبر 2014، وحاولوا منذ ذلك الوقت ان يبدو امام الشعب اليمني كثوار حقيقيين، من دون جدوى.
ولطالما استخدمت قضية فلسطين، وسيلة لتوسل الجيوش العربية “الشرعية الثورية”، بعد الانقلاب على الحكومات المدنية الشرعية! وها هم “الحوثيون” يعيدون التاريخ نفسه، ليس بفلسطين وحدها، بل في مواجهة القوة الاميركية نفسها!
من جهة الاميركيّين، فلا يمكن للمراقب ان يثق بحرصهم على الامن الاقليمي، وهم الذين اخترعوا مفهوم الفوضى الخلاقة، والشرق الاوسط الجديد، والكبير، وغيرها من المشروعات والمصطلحات التي تنبئ بعدم الاستقرار !
ولو كان الاميركيون صادقون في حماية الامن الاقليمي، لسعوا الى تقويض الدور “الحوثي”/ الايراني المزعزع للاستقرار. والعابث بالامن الداخلي في الدولة الوطنية العربية.
وفيما يتعلق بموقفهم من “الحوثيين”، فيمكن تذكر خطوطهم الحمراء امام الجيش اليمني، اثناء سعيه لاستعادة صنعاء، وكذلك الحديدة. كما قامت ادارة بايدن بحذفهم من قائمة المنظمات الارهابية، ولم تغيّر هذه الادارة موقفها حتى بعد نشاطاتهم الاخيرة بالبحر الاحمر!
لكل ذلك، يمكن اعتبار هجوم الجمعة على اليمن، وتهديد “الحوثيّين” بالرد، انه مجرد استعراض اميركي/ ايراني للقوة بمنطقتنا فحسب! من دون ان يكون لدى اي من الطرفين النيّة لايذاء الآخر!
فلا تصدقوا أفلام “الاكشن” الاميركية/ الايرانية، ولا حاجة لمزيد من ساعات التحليل السياسي التلفزيوني المضلل!
المصدر: “المشهد اليمني”



