إيران تثير الحروب وتوسع دائرة الصراع في غزة!

خاص “المدارنت”..
على أثر الاعلان عن مقتل القيادي البارز في “قوات الحرس” التابعة للنظام الإیراني رضى موسوي، بغارة “إسرائيلية” (إرهابية صهيونية) في سوريا، صدرت العديد من ردود الفعل الغاضبة من جانب قادة ومسٶولين في النظام الايراني، تتهدد وتتوعد بالويل والثبور من جراء ذلك، ووصل حد ومستوى ردود الفعل الغاضبة هذه الى حد التلويح بتسوية “إسرائيل” (كيان الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة) بالارض، کما قال مستشار قائد “فيلق القدس بالحرس الثوري”، إيرج مسجدي، أو کما قال الحرس ”الثوري” بأن”إسرائيل توسع الصراع”، ولا تزال ردود الفعل الغاضبة من جانب النظام الايراني متواصلة ويجري في ضوئها وبناءا عليها التحليلات السياسية لما يمکن أن ينجم عن هذه المسألة من آثار وتداعيات.
مع سعي بعضا من الاوساط السياسية والاعلامية الى تهويل وتضخيم تهديدات النظام الايراني بالانتقام والثأر لمقتل موسوي، وتصويرها الامر بأنه قد يوسع دائرة الصراع الجاري في غزة ويجعلها تتخذ بعدا ومسارا ليس إقليميا وإنما حتى دوليا، لکن من المهم جدا هنا التمعن والتروي في إصدار هکذا أحکام وإستنتاجات تذهب بعيدا من دون وجود مقومات ورکائز لذلك، خصوصا وإن هذا النظام وفي کل الاحوال وفي ظل ظروفه وأوضاعه الحالية المتدهورة ليس في مستوى فتح جبهة أو جبهات يشارك فيها بطريقة مباشرة، فهذا أمر يعلم قادة النظام قبل غيرهم من إنه قد يصبح بمثابة العد التنازلي لضعضعة الاوضاع وحتى خروج زمام الامور من أياديهم.
الحقيقة المهمة جدا التي يجب أن لاينساها أي مراقب أو محلل سياسي عند تناول دور النظام الايراني في الحرب الجارية في غزة، هي إن هذا النظام متمرس في إثارة الحروب والنزاعات وحتى توسيع دائرتها ولکن من دون مشارکة رئيسية مباشرة من جانبه لأنه يرى في ذلك خطر مٶکد على أمنه ومستقبله ولذلك فإنه يقوم بکل ذلك بالوکالة عن طريق أذرعه أو حتى أطرافا أخرى يورطها بطرق واساليب مشبوهة وخبيثة معروفة عنه.
عندما نلاحظ جملة التهديدات التي أطلقها المتحدث باسم الحرس، رمضان شريف، في مؤتمر صحافي، يوم الاربعاء 27 ديسمبر 2023، والتي تهدد وتوعد فيها بالرد ومن إن الامر لن يمر من دور رد، لکن هناك ثمة ملاحظة مهمة وردت في تصريحه عندما قال: “إن تل أبيب تحاول جعل حرب غزة صراعا أميركيا إيرانيا”، وهو ما يعني إن النظام الايراني لا يريد ذلك، إذ هو يدري بأن دخوله في أي صراع مباشر من شأنه ليس أن يزعزع نظامه وإنما حتى أن يزيله من الوجود، ولاسيما وإنه يدرك جيدا بأن الارضية والاجواء في إيران کلها مهيئة لحدوث تغيير جذري في النظام في حال تورطه بحرب ومواجهة کبيرة يعلم الشعب، ويدرك بأن هذا النظام کان أساسه ومصدره.
لکن الذي لفت النظر أکثر وأثبت وبکل وضوح الى أي مدى ومستوى يصل الدور المشبوه، وبالغ الخبث للنظام الايراني من حيث تماديه في إستغلال الآخرين من أجل أهدافه ومراميه، هو ما صرح به أيضا المتحدث باسم “الحرس الثوري الإيراني”، رمضان شريف، في سياق حديثه بمناسبة تأبين القيادي في الحرس التابعة للنظام الإيراني رضي موسوي، من إن عملية “طوفان الأقصى”، التي شنتها حركة “حماس” في 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كانت ضمن عمليات الانتقام لاغتيال قائد “فيلق القدس” السابق، قاسم سليماني.
وهذا بحد ذاته أثبت کيفية إستغلال هذا النظام لکل أنواع الاحداث والتطورات ولاسيما عندما تکون بالغة التوتر، وهو الامر الذي يبدو واضحا من إن حرکة حماس، إنتبهت له جيدا فردت عليه بما يفضح کذب هذا النظام، ومن إنه عامل من أجل إثارة الحروب والسعي لتوسيع دائرتها!
* معارض إيراني



