الاستبداد.. وثقافة الفساد.. ونظام القيم…

خاص “المدارنت”..
عندما تتجذر ثفافة الفساد في أوساط المجتمع، بطريقة منهجية علمية مدروسة مع سبق الاصرار والترصد، مستغلة في ذلك تخلف وجهل وفقر وسذاجة وسطحية المجتمع, ومستغلة النصوص والشرائع الدينية العقائدية للمجتمع.. ومن ضمن أهم الأشياء التي تستخدمها الأنظمة الاستبدادية التسلطية الشمولية، بغرض الحفاظ على إستمراريتها لأطول فترة زمنية ممكنة في المجتمعات المتخلفة والجاهلة، والأكثر تأثيرا ونفعا لها، هو إستغلالها للمعتقدات الدينية في تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة والمتاجرة بها، وتبرير ما تقوم به وتفعله من استبداد وقهر وطغيان وجبروت وفساد.. ضدّ تلك المجتمعات المتخلفة والجاهلة بمنطوق وتبرير ديني.
فإذا كان الاستبداد والفساد شرًا كله، فإن أخطر أنواع الاستبداد والفساد وأشدها فتكاً بالأفراد خصوصًا، والمجتمعات والأمم، هو ذلك الاستبداد والفساد اللذان يرتبطان بالدين، مبرراً به ومشرعنا. ففي هذه الحالة، يختل نظام القيم في ذلك المجتمع ويفقد توازنه – المختل والغير مُتّزن أصلا والمصاب بالهشاشة القيميية -، وفي ظل غياب وإنعدام من يقف حائلا دون ذلك ويتصدى له ويحاول منعه (نخبة ما) ـ(فالفساد يطول عمره كلما انسحب الشرفاء من الميادين، وآثروا السلامة وتخاذلوا)، (والثائر الحق هو من يثور لهدم الفساد، ثم يهدأ لبناء الأمجاد)، و(إن كان تغيير المكروه في مقدورك فالصبر عليه بلادة، والرضا به حمق).
وقتئذ وزمانئذ ومكانئذ، تحلّ منظومة القيم السلبية (اللأخلاقية)، محلّ منظومة القيم الإيجابية (الأخلاقية)، ليتشكل أخيرا الوعي اللأخلاقي لدى غالبية أفراد المجتمع ومكوناته المحتلفة، بما لذلك من آثار ونتائج سلبية كارثية وخيمة وغاية في الخطوره على ذلك المجتمع، أفرادا ومكونات مختلفة…. إذ أن هناك ترابطا وثيقا وعلاقة وطيدة وقوية بين الاستبداد والفساد،ربل إن العلاقة بينهما تصبح علاقة عضوية ومتماهية.
فالنظام الشمولي الاستبداد، يعمل بكل إمكانياته وطاقاته وجهوده وقدراته على زرع ثقافة الفساد في المجتمع قولا وفعلا، عبر منظومة من القيم السلبية التى تشرّع وتبرر وتؤطر ثقافة الفساد التي تعمل على كسر شوكة القاعدة الأخلاقية الإجتماعية، وإحلال منظومة القيم السلبية محلها، ليتسنى له من خلال ذلك السيطرة الكاملة على كل نواحي ومجالات الحياة الإجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، ومن ثم ضمان إستمراريته لأكبر فترة زمنية ممكنة..
إذ أن هنالك علاقة جدلية وحتمية بين ثقافة الاستبداد وثقافة الفساد، فحيثما وجدت الأولى وجدت الثانية.. إن ثقافة الفساد ظاهرة مرضية ممقوتة، بخاصة إذا تسللت إلى النخب السياسية والحزبية والثقافية.. وقبل ذلك والأهم من كل ذلك النخب الدينية في المجتمع,(فأولئك الذين يحاربون الفساد، يجب عليهم تنظيف أنفسهم).
والأخطر من كل ذلك، أن يتحول الفساد إلى ثقافة، وهي ما تسمى بـ”ثقافة الفساد”، وتصبح أمرا واقعا ومقبولا ومرحب بها من غالبية أفراد المجتمع ونخبه.. لما لذلك من آثار سلبية هدامة على الفرد والمجتمع، فلن تجد ثقافة الفساد طريقها إلا إذا وجدت البيئة المناسبة لكي تترعرع فيها وتنمو، فما يحدث الآن هو ثمرة فساد الإعلام، والتعليم، والتربية وأشياء كثيرة أخرى اكتسبناها بأيدينا.
الخلاصة: ليحاول كلّ منّا العمل على استئصال تلك الثقافة، ثقافة الاستبداد والفساد من وعيه وحياته، سواء على المستوى البيتي أو الأسري أو العائلي أو المجتمعي، وعلى مستوى الوعي، والعقلي والفكري والثقافي، وعلى المستوى الديني أو غير الديني، وعلى المستوى الفئوي أو الطائفي أو الحزبي.. كل بحسب قدرته وقدراته، وبحسب إمكانياته وظروفه وموقعه.. فقد حان الوقت وآن الأوان لذلك..





تحياتي لك دكتورنا الغالي
اينما وجد الجهل وجدت معة كل هذه العاهات