مقالات

الاقتصاد في الإسلام

أحمد ذبيان/ لبنان

خاص “المدارنت”
ألهدف الجوهريّ للعمليّة الاقتصاديّة في الإسلام؛ هي تأمين العيش اللائق للناس، الذي يضمن استقرار المجتمع بغضّ النظر عن المصطلحات والتسميات.

لقد وضع القرآن الكريم، قواعد واضحة للنظام الماليّ والاقتصاد من خلال تنظيم التجارة، وتحريم الربا، والدعوة إلى الإنفاق وحِفظ الحقوق. تشمل أبرَز الآيات الاقتصاديّة تنظيم المعاملات، تحريم الاستِغلال، العدالة الماليّة.

تحريم الربا والمعاملات الباطِلة:
– تحريم الربا: “الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسّ” (البقرة: 275).
– منع أكل المال بالباطل: “وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون” (البقرة: 188).
– ألتوثيق وحِفظ الحقوق الماليّة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوه” (البقرة: 282).


الإنفاق والعدالة الاجتماعية
– ألاستخلاف في المال: “آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيه” (الحديد: 7).
– ألاعتدال في الإنفاق: “وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا” (الفرقان: 67).
– ألحثّ على العمل والسعي في طلب الرزق: “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور” (المُلك).

أمّا السنّة النبويّة الشريفة؛ فقد تضمّنت توجيهات اقتصاديّة عميقة تُرسي قواعد التوازن الماليّ، والإنفاق المُعتدِل والعمل الشريف. ومن أبرز الأحاديث الواردة في الاقتصاد والتدبير المعيشيّ قول النبيّ، عليه الصلاة والسلام: “الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة”، مما يوضح أهمِّيّة حسن التخطيط وتجَنُّب الهدر.

– قواعد الإنفاق والادخار، الاعتدال في الصرف: “كُلوا وتصدّقوا والبِسوا في غير إسراف ولا مَخيَلة”.
– ذم الإسراف والتقتير: “من أعطى في غير حقّ فقد أسرف ، ومن منع من حقّ فقد قتّر”.
– ألادٍِخار للمستقبل : الدعاء النبوي الشريف: “رحِم الله امرءًا اكتسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدّم فضلًا ليَوم فقرِهِ وحاجتِه”.
– ألحث على العمل والكسب الحلال وشرف العمل اليدويّ : “ما أكَلَ أحَدٌ طَعامًا قَطُّ ، خَيْرًا مِن أنْ يَأْكُلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ”.
– ألرزق الطيب: “إنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ”.

إذن، يضع الإسلام؛ خطوطًا عريضة لتنظيم عمليّات الاقتصاد والمعاملات الماليّة والتجاريّة، والاقتصاديّة – بشكل عامّ – يحدِّد فيها الإطار الأخلاقيّ الذي يجب أن يحكم كلّ صغيرة وكبيرة في هذا المجال. لكن، لم يحدِّد النظام الاقتصادي للدولة، وإنّما ترك ذلك للناس في الزمان والمكان لكي يختاروا النظام الذي يوفِّر لهم الازدهار والعيش الكريم، ضمن القواعد الاخلاقيّة والشرعيّة المذكورة في القرآن الكريم، والحديث الشريف.


لذلك، كلّ الكلام الذي تناول النظام الرأسماليّ او النظام الاشتراكيّ او النظام المختلَط، من زاوية تعارُضه أو توافُقِهِ مع الإسلام، ليس إلّا كلامًا للاستهلاك وللترويج لأفكار سياسيّة عابرة لا تعني الإسلام في شيء.

ألإسلام يتجاوز كل الأُطُر والأنظِمة، من سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وأمنيّة وثقافيّة وتربويّة، وغيرها، لأنّه مظلّة إنسانيّة عالميّة من القِيَم والمبادئ التي تضمن مسيرة الإنسان والعمران في الأرض إلى أن يرِثَها الله.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى