مقالات

البعد الحضاري لحركة الوعي الإسلامي…

الشيخ د. حسّان مُحيي الدين/ لبنان

خاص “المدارنت”..
يشهد العالم الإسلامي، اليوم، تحديات خطيرة، ومنعطفات كبيرة، وأحداثاً جساماً، كما أنه يمرّ بتحولات جذرية على مستوى الفرد والأسرة والجماعة والدولة. بعد هذه المعاناة المريرة من التيه والضياع وسحر أعين الناس، والأمر الذي نريد له أن يكون واضحاً منذ البداية، أن الصحوة الإسلامية بمظاهرها المختلفة وتياراتها الظاهرة والخفية، ليست قضية عارضة، من السهل احتواؤها والقضاء عليها، أو أنها ردة فعل نتيجة ظروف طارئة، وإنما هي ثمرة نوعية لوعي تاريخي، وعودة إلى الأصل وتصحيح الإنتماء، واستحضار الشخصية الحضارية التاريخية لحركة الأمة الشاملة على مختلف المستويات.
إنها صحوة، جاءت من العمق التاريخي لهذه الأمة، فهي لم تأتِ من فراغ، إنها تحاول أن تترسم معالم الشخصية الحضارية لهذه الأمة، وتلتزم القيم والأخلاق، البعيدة عن العبث والأهواء والتسلط.
والأمر الذي نحبّ أن نؤكده دائماً، والذي لا يحتاج إلى كثير من التأمل والتفكير، أن كل التجارب والبدائل، التي حملت إلى العالم الإسلامي، والتي أُسقِطت الأمة لسبب أو لآخر، لم تُكتَب لها الحياة، لأنها دون سوية الشخصية الحضارية الإسلامية في مجال الحكم والسياسة والإجتماع والإقتصاد والأخلاق، فالمعروف أن الأمة الإسلامية، قد امتُحِنت بما لم تمتحن بمثله أمة من الأمم، ولا شعب من الشعوب، وأن الحضارة الإسلامية، تعرضت لنوع من التضليل والتزييغ والسرقة، وابتُليت بجيلٍ عاق من صنع أعداء الإسلام.
لقد كان الصدام الأول مع الصليبية العالمية، التي كانت تعمل لطمس معالم الشخصية الإسلامية، وانتهت عاجزة متكسرة عن تحقيق أدنى هدف، ثم تلتها زحوف التتار والمغول، فكانت ساحقة ماحقة، حطمت الأمة، وأحرقت معالم حضارتها، لكنهم لم يحطموا العزائم والأفكار، فكانت النتيجة إنقلاب العدو على نفسه، وعودته مسلماً مؤمناً ينشر الإسلام، في قومه ويحمل رسالته، ويلتزم عقيدته، ويدافع عنه.
ولكن بقيت حروب التبشير والإستعمار، تعمل للآن، على هدم الثقافة الإسلامية، عبر مدارس الإستشراق، ومدارس التنصير والتبشير المنتشرة بكثافة، وتسويق نظريات داعمة لذلك، من خلال إدراكهم أن بوابة العالم الإسلامي موصدة، فقاموا بمحاولة التسلل من خلال الإسلام نفسه، وقراءته على الطريقة الأوروبية والأميركية الإستعمارية، ليكون الإسلام الذي يريدون وليس الإسلام، كما أنزله الله تعالى.
يبقى القرآن، هو القوة الفاعلة التي يعتصم بها المسلمون، في عزّتهم وإنكسارهم، إنه الحصن الثقافي، حفظ للأمة عالم أفكارها، وحفظها من الذوبان، كان ولا يزال القوة التي تدفع المسلمين، الى التقدم والإرتقاء، كما كان القوة التي تعين على الثبات والجهاد في حالات الغلبة والإضطهاد، فالعودة إلى الأصول الإسلامية، كما أنزلها الله، ليست قضية أفراد أو جماعات أو هيئات أو أحزاب، كما أنها ليست قضية عارضة أو حركة عشوائية، رافضة، وإنما هي قضية الأمة الإسلامية، عامة، غايتها العودة إلى شريعة الله، والإنضباط بأوامرها، وفي هذا الخير والرحمة للعالم وللأمة، والله حسبنا وهو نعم الوكيل..

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى