«البوتينيّون» العرب..!

كتب صادق الحسن/ العراق
خاص “المدارنت”..
يتساءل صديقي، ما سرّ افتتان بعض العرب بصدام حسين؟!، يقول: “كلما زرت بلداً عربياً، واختلطت مع الناس في المطاعم والمقاهي والأسواق، وعندما يعرفون إنني من العراق يرددون العبارة التالية: أهلاً ببلاد القائد صدام”.
أظن أن إعجاب بعض العرب ليس بصدام حسين الشخص، بل بصدام حسين الظاهرة، الشخصية الكاريزمية الدكتاتورية المتسلطة، سبق لبعض العرب أن افتتنوا بستالين وهتلر وفيديل كاسترو والخميني، وكل من يشبههم بالصفات. والآن يعجب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الكثير من العرب، لدرجة الدفاع عن حماقته بغزو أوكرانيا، والتمجيد بجرائمه التي يرتكبها هناك.
ينظر الكثير من هؤلاء الى بوتين، على أنه منقذ البشرية من الهيمنة الغربية، ويرونه القائد الصنديد المؤهل للوقوف في وجه الإمبريالية، متجاهلين أن بوتين نفسه هو ظاهرة إمبريالية، يسعى الى الهيمنة على العالم، فقد أفتتح القرن الجديد بغزو جورجيا عام 2008، ثم بعدها بسنوات قليلة احتل جزيرة القرم (عام 2014)، واليوم، يقوم بغزو أوكرانيا، ويهدد العالم بنشوب حرب نووية، وأطماعه التوسعية لن تتوقف عند أوكرانيا، ما لم يلجم ويوضع حدّ لعنجهيته.
يبرر هؤلاء أن إعجابهم ببوتين، نابع من كونه يمثل القيم الشرقية، لكني أرى أن ظاهرة “البوتينيّين” العرب، هي ظاهرة الإعجاب بالدكتاتورية وتمجيد الطغاة والمتسلطين. يشبه فلادمير بوتين كل الأنظمة الديكتاتورية العسكرية التي حكمت وتحكم المنطقة العربية لسنوات، مثل “معمر القذافي صدام حسين حافظ الأسد”، وتقوم شخصيته على الخطاب المنمق والمراوغ، يطرح نفسه كمدافع عن القيم الإنسانية والاجتماعية والثقافية التي يحاول الغرب هدمها، عن طريق عولمة الثقافة الليبرالية، لدرجة أن من يسمع خطابات بوتين في الآونة الأخيرة، يتصور أنه شنّ حربه ضد أوكرانيا، بسبب المثلية الجنسية.
في أكثر من خطاب، يوجه بوتين كلامه الى شحذ همم الروس، وأنهم يجب أن يقفوا ضد الغرب حتى لا تنتشر المثلية الجنسية، وتُخترق الثقافة الروسية وتُهدم الأسرة.
يبدو كلام بوتين غريباً، وربطه بين غزو أوكرانيا، والمثلية الجنسية أكثر غرابة، فبوتين نفسه هو من أدخل في بداية تسلمه الحكم، الكثير من المفاهيم الليبرالية في روسيا، وذلك لمدّ جسور التواصل مع الغرب والتقرّب منهم، لكن كلام بوتين وتبريره للحرب بهذا الخطاب المراوغ، وربطه بين غزو أوكرانيا والمثلية الجنسية، والدفاع عن الأسرة يشبه خطاب أي دكتاتور آخر، فقد سبق لصدام حسين، بعد غزوه الكويت، أن وضع شرطاً غريباً للانسحاب منها، فقد اشترط أن تنسحب إسرائيل من الأراضي العربية التي تحتلها مقابل انسحابه من الكويت، وكأنه قام بغزو الكويت من أجل فلسطين والجولان، وليس من أجل حساباته السياسية الخاصة التي تتحكم فيها عنجهيته وغروره.
يبرر “البوتينيّون” العرب، دعمهم لبوتين وسياسته، لأنه من الممكن أن يحدث شرخاً في النظام العالمي الذي تتحكم فيه أمريكا والغرب، الداعمين لإسرائيل، ومن الممكن أن يسقط نظام القطب الواحد الذي سيطر على العالم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من ثلاثة عقود، مما يتيح لهم إمكانية المناورة مع القطبين لتحقيق هدفهم، بإيجاد حلول للقضية الفلسطينية، التي يتجاهل النظام العالمي الحالي إيجاد حلّ لها، ويدعم إسرائيل على حساب الفلسطينيين، من دون قيد أو شرط.، لكني أرى أن هذا مجرد تبرير، وأن «البوتينيّن العرب»، ظاهرة افتتان بالزعماء الدكتاتوريين والطغاة.




