مقالات

التساؤلات المُحيّرة..

د. محمد الحسامي/اليمن

//خاص المدارنت//… إن لكل مجتمع من المجتمعات المتخلفة والجاهلة، ولكل بلد من البلدان، ولكل أمة من ﺍلأﻣﻢ ﺍﻟﻤضطهدة، الواقعة تحت نير وجبروت واستبداد واستعباد وتسلّط وطغيان الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية الشمولية التسلطية والطغيانية، ﻣﻔﻜﺮﻳﻬﺎ ﻭﻣﺜﻘﻔﻴﻬﺎ ﻭﺭﻭﺍﺋﻴﻴﻬﺎ وكتابها، الذين يدافعون عن ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ، ويسعون جاهدين الى رفع كل ذلك عن كاهلها، ﻭيقدمون ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ذلك، اﻟﻐﺎﻟﻲ ﻭﺍﻟﺮﺧﻴﺺ، ﻭﻻ ﻳﺒﺨﻠﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑأﻱّ ﺷﻲء، ﺣﺘﻰ أرﻭﺍﺣﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺸﺘﺮى  بذهب الكوﻥ، ولا ﺑﻤﻐﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍ ﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﺤﺮية ﻭﺍﻟﻌﺪﺍلة والكرامة الإنسانية، لكل أفرادها ومكوناتها المختلفة، ﻭالدفاع ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﻘﻬﻮﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﺷﺘى ﺑﻘﺎﻉ ﺍﻻﺭﺽ.

أحد ﻫﺆﻻء ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻏﺎﺑﺮﻳﻴﻞ ﻏﺎﺭﺳﻴﺎ ﻣﺎﺭﻛﻴﺰ، الذي ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ ﻋﺒﺮ(ﻣﺎئة ﻋﺎﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺰلة) و(ﺍﻟحب ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟكوليرا) ﻭ(ﺧﺮﻳﻒ البطريك)، أن يساهم مع غيره من الرموز الأخرى، في تغيير ﻭﺟﻪ أﻣيركا ﺍﻟﻼﺗﻴﻨية،  ﻣﻦ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺯ، وﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟحديقة ﺍﻟﺨﻠﻔية لأميركا، ﻭﻣﻦ سلطة ﺍﻟﺠﻨﺮﺍﻻﺕ، إﻟﻰ ﺩﻭﻝ ﺩﻳﻤوﻘﺮﺍطية ﺗﺤﺘﺮﻡ ﻣﻮﺍطنيها، وتقف على قدم ﺍﻟﻤﺴﺎﻭاة ﻣﻊ ﺍﻟﻌالم ﺍﻟحرّ ﻭﺍﻟﻤﺘﺤﻀﺮ، وذلك مع غيره من مفكّري ومثقفي وروائيي تلك المجتمعات والبلدان.

هذا ما أشرنا إليه في سلسلة مقالات تحت عنوان: “في عمق المثقف الإنساني الكبير”.

وعليه، إن التساؤلات المحيّرة التي تطرح نفسها هنا، والتي حاولنا عبر أكثر من منشور محاولة الإجابة عليها، وهي: هل مجتمعاتنا وبلداننا وأمتنا عاجزة عن إنجاب مثل هؤلاء المفكّرين والمثقفين والروائيين والكتاب، بماضيها وحاضرها، وبمعاناتها وآلامها وأوجاعها؟ أم أنهم ضلّوا الطريق، ولم يمتلكوا الشجاعة والجرأة الكافية لفعل ذلك؟

أم أن سطوة تلك الأنظمة، موروثا ماضوياً سلبياً وتقنية حديثة، كانت أقوى منهم جميعاً؟ أم أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الشعور الحقيقي، بالحاجة الى ردّة الفعل تجاه ما هي فيه.. وعليه؟ أم كل ذلك مجتمعاً؟

الخلاصة: إن أيّ مجتمع وأيّ بلد وأيّ أمة من تلك المجتمعات والبلدان والأمم، الواقعة تحت نير وجبروت وطغيان واستبداد وتسلّط تلك الأنظمة، لا تنتج مثل أولئك، إنما يعني شيئا واحدا من وجهة نظري الشخصية المتواضعة، ألا وهو:  أنها لم تصل بعد إلى مرحلة الشعور والإحساس الحقيقين بالحاجة، وعياً قبل سلوكاً، خصوصاً النخبة منها، وذلك حتى تقوم بعملية ردة الفعل تجاه تلك الأفعال التي تمارسها عليها تلك الأنظمة، إذ أن الحاجة هي وعي النقص، كما يقول الفيلسوف الألماني هيجل.

حتى في حال وجود ذلك الشعور، وذلك الإحساس، من قبل فرد أو جماعة أو فئة أو مكوّن من المكوّنات المختلفة أو ضمنها، فإن ردة الفعل تلك، لا ترقى إلى مستوى ذلك الفعل، أو أن ردّة الفعل تلك تكون أحادية هنا وهناك، ومبعثرة وغير منظمة، ولا تتم في إطار عمل جماعي مُتّحد ومتكامل وفق رؤية واضحة وسليمة، مِما يجعل إجهاضها والقضاء عليها من قبل تلك الأنظمة، سهلاً وميسراً. بمعنى آخر، أعمّ وأشمل ومختصر، عدم توفر كافة الشروط الموضوعية، لإنجاح ردّة الفعل تلك.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى