الرجولة بين الزيف والحقيقة..!

خاص “المدارنت”..
(هل أنت رجل حقّا؟).. (زلمي والله! مرّ بسوق الضيعة. كان حامل سكّينته. تحدّى الكبير والصغير. ما حدا استرجى واجهه.
– ليش ما هوّي نفسه اللي قوّس اتنين من ولاد عمّه، وما رفّله جفن؟!
– يومها راحوا وراه الدرك . قوّس عليهن، ورجعوا، وما قدروا يعملوا معو شي.
– تشوفه بالبيت. بيقولوا كان عنده اربع نسوان. طلّق وحدي ورجع أخد وحدي رابعة، ولا وحدي منهن بتسترجي تلتكّ. وعنده شلعة صبيان وقصّيصة (عنزة) وحدي. كان راح يطلّق أمّها اللي جابتله ايّاها.
– الحقيقة هيدا زلمي (رجّال). الكلّ بيستهابه. حامي ساحته).
هذه هي الرجولة أو ما يشبهها في العقل الاجتماعيّ لدى الكثيرين؛ فما هي حقيقتها فعلا؟الرجولة هي صفة للرجل يختلف مفهومها في مجتمعنا بين العرف السائد والمدلول الحضاريّ الحقيقيّ؛ فكلّ يدّعي الرجولة ويأبى بقوة أن تجرّده منها، أو أن تصفه بعكسها (بالمرأة مثلا). والناس في أغلبيتهم الكبيرة – ذكورًاوإناثًا – يشاطرونه الرأي، أو يقاربونه فيه دون تردّد.
والحقيقة أنّ بين مفهومها الحضاريّ الأصيل والعرف السائد بونا” شاسعًا؛ ففي واقعنا المعاش تتمثّل الرجولة لدى صاحبها، ولدى الكثيرين بجملة من الخصائص المميّزة، وهذه أبرزها:
1 – ألقوّة:
وهي هنا لا تعني قوّة العقل والذكاء بقدر ما تعني القوّة بمفهومها المادّيّ الجسديّ. صحيح أنّ جسد الرجل غير جسد المرأة من حيث الصلابة وقوّة العضلات؛ غير أنّ هذا لا يعطي للرجل أفضليّة في القوّة؛ فالقوّة ليست قوة ساعد وعضلات، بل هي قوّة عقل وبصيرة وفكر مستنير حرّ بالدرجة الأولى. وقوّة الرجولة هنا لا تعني القوّة بمقارنتها مع قوّة المرأة، وحسب، بل القوّة في هيمنتها على الآخرين. وقد تستخدم لفرضها أساليب وأدوات غير انسانيّة كالسلاح أو غيره. ألمهمّ أن يظهر الرجل بمظهر من يستهاب ويرهب جانبه.
2 – السلطة:
وللرجولة في العرف السائد امتياز السلطة؛ فسلطة الرجل في نطاق بيته وأسرته لا ينازعه فيها منازع؛ فهو صاحب الأمر والنهي، وعلى الزوجة والولد تنفيذ الأوامر من دون تردّد أو ممانعة؛ فإذا تنازل عن هذه السلطة، تسيّدت الزوجة أسرتها، ففقد اعتباره، وحلّ محلّ عار وصغار.
3 – المرتبة:
في العرف الإجتماعيّ السائد، يحتلّ الرجل بالمقارنة مع المرأة المرتبة الأولى في أسرته وفي المجتمع، بالرغم من التقوّل الكثير بأهميّة المرأة وعلوّ مكانتها ومساواتها بالرجل. إلّا أنّ هذا التقوّل مجرّد كلام فارغ، يهدف لدى أصحابه الى إبراز أنفسهم بوجه حضاريّ، لا مكان له في فكرهم وممارساتهم؛ فأنت تسمع الكثيرين يرفعون من مكانة المرأة، ويدعون الى تحريرها من تقاليد المجتمع الجائرة، وهم في الآن نفسه يمارسون ذكوريّتهم (رجولتهم المزعومة) إخضاعًا لها وتسلّطًا سافرًا عليها، مستفيدين من تقاليد المجتمع في ذلك.
هذا بعض من خصائص الرجولة كما تتجلّى في مفاهيم كثير من العامّة وممارساتهم.
ولكنْ؛ هل هذه هي الرجولة حقًّا؟!
قطعًا لا. فالرجولة هي ضرب من كمال لدى صاحبها؛ فهي مثال للقوّة في الحقّ، والصلاح في العمل، والاستقامة في السلوك، والنبل في الخُلق.
كما هي في التحلّي بجملة القيم والمكارم، كالمحبة والتسامح والتواضع، ونصرة المستضعف، والجرأة في الجهر بالحقّ، والسعي من أجله.
كما هي في التعامل مع المرأة، بروح التعاون والاحترام والمودّة، بعيدًا عن لغة التسلّط ومنطق الإمتياز.
هذه هي الرجولة الحقّة، والرجل الحقيقيّ هو من يحتذي بنموذجها، ويسير في دربها، ويبذل في سبيلها قصارى ما يملك.



