مقالات

“الرداحون التنويريّون..!” و”الردّاحة التنويرية”.. ردّاحو الأنظمة الاستبدادية..!

د. محمد الحسامي/ اليمن

خاص “المدارنت”..
بادئ ذي بدء، يقول فيلسوف التنوير/الفيلسوف الألماني/ إيمانويل كانط: “التنوير هو الخروج من القصور الفكري إلى الرشد.. فلتكن شجاعا على استعمال عقلك”. وأن “التنوير هو خروج الإنسان من القصور الذي ارتكبه في حق نفسه من خلال عدم إستعماله لعقله إلا بتوجيه من إنسان آخر”.
ويَحصر كانط، أسباب حالة القصور تلك في السببين الأساسيين المذكورين: الكسـل والجبــن! فتكاسل الناس عن الاعتماد على أنفسهم في التفكير أدّى من جهة إلى تخلفهم، ومن جهة أخرى هيّأ الفرصة للآخرين لاستغلالهم، وذلك بسبب عامل الخوف فيهم.
و”إذا أردت تغيير المجتمع، ينبغي أولا، تغيير العقليات السائدة فيه عن طريق التعليم والتثقيف والتهذيب”، وأن “من يجعل من نفسه دودة، ليس له أن يتذمر إذا ما داسه قدم”.
ثانيا: إن العملية التنويرية عملية كاملة ومتكاملة، لا تقبل التجزئة ولا يمكن تجزئتها، فكل جزء منها مكمل ومتتم للآخر، فإذا فقدت إحدى أجزائها.. فقدت ماهيتها وجوهرها… إلخ..
فهي عملية تغييرية تستهدف تغيير الوعي الاجتماعي السلبي القائم في مجتمعاتنا كأمة، لدى العامة ولدى الخاصة منها في المقام الأول،… إلخ..
تلك العملية التنويرية، لا تقتصر فقط على جانب أو أكثر من جوانب ذلك الوعي السلبي، بل تشمل وتستهدف كل جوانبه ومكوناته ومنباعه ومصادره، الدينية والغير دينية، سياسية كانت أم ثقافية أم فكرية أم عقلية،.. إلخ..
حيث أنه لا يمكن إختيار جانب من دون غيره، وفقا لما تريده وترغب فيه الأنظمة الاستبدادية في أمتنا، وفقا لأجندتها الخاصة بها، وفيما يتوافق مع مصالحها.. إلخ..
وعليه، وبناء على أولا وثانيا:
فإنني قلت وما زلت أقول وأردد وأكرر وأؤمن دوما وأبدا، وسوف اظل كذلك مهما كانت الصعاب في طريق ذلك، ومهما كانت الردود على ذلك، ومهما لاقيت جراء ذلك… إلخ..
لا يمكن لأي فرد عادي من أفراد المجتمع، أن يكون إنسانا إنسانيا تنويريا حرًا ومتحررًا.. وهو يقف مع الاستبداد والطغيان، ثقافة وفكرًا ومنهحًا، أنظمة ورموزا، ويسانده، قولا أو عملا أو كليهما معا، مهما كان شكل ونوع وصفة. ذلك الاستبداد والطغيان، ومهما كان مصدره ومنبعه ومصوغاته ومبرراته أينما وحيثما وجد، الداخلي منه والخارجي، حتى ولو لم يمارس ذلك في علاقاته الأسرية والاجتماعية والاقتصادية…إلخ.
ذلك هو شأن الفرد العادي، فما البال إذا كان ذلك الفرد ينتمي إلى النخبة..، مثقفين وكتاب وأدباء وشعراء وأكاديميين، طبقة سياسية وحزبية.. إلخ.
فالإنسانية والتنوير منظومة متكاملة لا تتجزءا.. ولا يمكن تجزئتها أو إنتقائها…
فإما أن نكون أناساً إنسانيين تنويرين، عامة وبصفة خاصة الخاصة منها، وفقا لتلك المنظومة المتكاملة.. أو لا نكون..

إنني شخصيا، ومن خلال متابعة ما يتسنى لي من حسابات وصفحات شخصية وعامة على مواقع التواصل الإجتماعي، لمن يتعرضون إلى مسألة العملية التنويرية، ويدّعون حمل لواءها، أجد البعض من تلك الحسابات والصفحات الخاصة والعامة، ومن خلال ما يكتب فيها من قبلهم، بعيدين كل البعد عن تلك العملية التنويرية الحقيقية، ولا يمتون لها بأيّ صلة كانت، وهذه العملية.. أطلق عليها شخصيا وأسميها بـ”التنويرية المزيفة”، ومَن يمثلها هم: “التنويريون المزيّفون”، بل “الردّاحون التنويريّون..!”ردّاحي الأنظمة الاستبدادية.. إلخ.
بل إن كل الإشكاليات العديدة والمتعددة والمتنوعة التي يعاني منها الوعي العربي، بصوره الفكرية والعقلية والثقافية… وبسماته وصفاته وخصائصه ومظاهرة..، وبنتائجه الكارثية الوخيمة والخطيرة على حاضر ومستقبل هذه الأمة..، من إشكالية استبدادية، استعبادية، تسلطية، طغيانية، احتكارية، نبذية، استعلائية، اقصائية وتقديسية… يعانون منها ومتجذرة في وعيهم ومسيطرة عليهم ومسيرة لهم، مهما ادعوا غير ذلك، وعيًا وأفكارًا وثقافة وعقلية ومن ثم سلوكا وتصرفا ومعاملة،.. إلخ..
فهم استبداديّون استعباديّون.. إلخ، وما تلك الحسابات والصفحات.. ومن يكتبون فيها إلا حسابات وصفحات تنويرية مزيفة، ينطبق عليها القول المأثور “لحاجة في نفس يعقوب”، وتخفي ورائها أهداف وغايات تدميرية هدامة، تزيد المدمر تدميرا والمهدم تهديما.. وفي هذه الحالة ينطبق عليها أيضا القول المأثور “يبدو أن وراء الأكمة ما وراءها،..إلخ..
وهذه الحالة أسميها “الاستبدادية التنويريّة”، ومن يمثلها هم “الاستبداديّون التنويريّون “….
وهنا يضاف إلى تلك الاستبداديّات.. وأولئك الاستبداديّون.. في أمتنا استبداديّة جديدة… واستبداديّون جدد…
حيث أن الاستبداديّة التنويريّة والإستبداديّون التنويريّون…! أشد خطرًا وأفتك وأفدح وأعظم أثرا وتأثيرا ونتائجا كارثية وخيمة على وبـ”الثورة الوعيية الفكرية الأخلاقية التنويرية السلمية…”، من وعي التخلف المقدس، والمركب بشقيه الجهلي والظلامي المقدسين، والمركبين التي تعاني منها مجتمعاتنا وبلداننا وأمتنا العربية.. إلخ..
وإذا أردنا أن نعرف التنويري الحقيقي من المزيّف، مثقفا كان أم غيره (النخبة.. عموما)، وبخاصة، أولئك الذين لا نعرفهم معرفة مباشرة، إنما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، الفيس مثلاً،.. فما علينا سوى النظر إلى موقفهم وتعاطيهم مع الشأن العام لمجتمعاتهم وشعوبهم وأوطانهم وأمتهم، ومع زملائهم من المثقفين (النخبويين)، وكذلك، موقفهم وتعاطيهم مع تلك الأنظمة الاستبدادية الاستعبادية التسلطية الطغيانية والشمولية.. التي تتحكم بتلك المجتمعات.. وتسيطر عليها، وتذيق المثقف الإنساني التنويري الحقيقي كل أنواع وأشكال وصور وأصناف البلاء والويل والثبور، وذلك عبر ما ينشرونه حول ذلك…
ساعتئذ ووقتئذ وحينئذ وعندئذ وزمانئذ ومكانئذ، سنعرف الحقيقي من المزيف، مهما إدعى ذلك المزيف من الفكر التنويري، ومهما كانت المبررات والحجج التي يسوقها، ومهما كانت الظروف التي يعيشها…إلخ..
لا يمكن لأي مثقف بأن يكون مثقفا إنسانيا تنويريا حقيقيا، وهو يدعم تلك الأنظمة.. بأيّ صورة كانت، حتى ولو كان صمته حيالها، مهما كانت الظروف الصعبة والقاسية التي يعيشها..، فما البال إذا كان يدعمها ويساندها دعما ومساندة فعلية وفعالة وفاعلة في كل ما تقوم به حيال مجتمعاتها وشعوبها واوطانها وأمتها، وحيال زملائه من المثقفين… إلخ.
وما أكثرهم.. قال تعالى في كتابه الكريم:
“يا أيها الذين آمنوا لمَ تقولون ما لا تفعلون.. كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”.. [الصف: 2، صدق الله العظيم..
الخلاصة.. إنها عملية تزييف التنوير، ممنهجة ومرتبة مع سبق الإصرار والترصد ولغاية في نفس يعقوب..إنها التنويرية المزيفة… إنها الاستبدادية التنويرية الجديدة..! إنهم الاستبداديّون التنويريّون الجدد..! إنه التنويري القسريّ، وإعادة إنتاج الاستبداد بغلاف تنويري.. إنهم الردّاحون التنويريّون..!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى