السقوط الحقيقي!!
//خاص المدارنت//.. كتب د. محمد الحسامي/ اليمن
إن سقوط الأرض بيد غزاة الخارج بطريقة مباشرة عبر جيوشهم الغازية، أو بطريقة غير مباشرة عبر مندوبيهم من بعض سكانها وقاطنيها، بمساندة ومساعدة وتمويل من قبل غزاة الخارج، ما كان له بأن يكون ويصير ويصبح واقعا احتلاليا معاشا وملموسا لولا سقوط الإنسان، أولا فيها، وذلك عبر وبواسطة طغاة الداخل، سواء كان ذلك الإنسان المشارك والمساهم في ذلك السقوط والمتعاون مع أولئك الغزاة، وبخاصة البسطاء منهم، والذين يعتبرون ضحايا لأولئك وأولئك، ووقودا لصراعاتهم العصبية الضيقة والمقيتة، في سبيل مصالحهم العصبية الضيقة والمقيتة أيضاً، أو أولئك الذين وجدوا أنفسهم فجأة في وسط تلك المعمعة والذين لا حول لهم ولا قوة.
ذلك الطغيان والاستبداد والاستعباد والتسلط الذي مورس عليهم، وعبر فترات زمنية طويلة، قد تتعدى القرون العديدة لها، وذلك من قبل رموز ذلك الطغيان والاستبداد والاستعباد والتسلط، وبكل السبل والطرق والوسائل والأساليب، معنوية ومادية، والذي شرّع وشرعن له من قبل تلك الرموز، ومن تحالف معهم وسار على نهجهم وسبّح بحمدهم وشكرهم من الفقهاء وغير الفقهاء، وبخاصة معظم من تسمّي نفسها بـ”النخبة”، بمختلف أنواعها وأشكالها وصورها ومكوناتها وانتماءاتها ومنابعها الايديولوجية المختلفة والمتعددة، قديما وحديثا.
تلك الشرعنة والتشريع لذلك الطغيان… إلخ، تم بأشكال ومسميات وصور عديدة ومتنوعة، متداخلة مع بعضها البعض أو منفصلة، تارة بإسم الشرعية الوطنية والحفاظ عليها وعلى الوطن، وتارة بإسم الشرعية الثورية والتي دائما ما ترتبط بإيديولوجية معينة من الايدلوجيات، وطورا بإسم الشرعية الدينية، وهي الأخطر، إما أحقية أسرية سلالية، وإما أحقية عقائدية دينية.
ذلك الطغيان والاستبداد والاستعباد والتسلط، نتج عنه بأن أصبح وصار الإنسان الذي مورس عليه من قبل تلك الأنظمة الطغيانية الاستبدادية الاستعبادية والتسلطية، إنسانا مقهورا ومهدورا، فاقدا لذاته وذاتيته، ذليلا مهانا وخانعا، مستسلما ومسلما وعن طواعية لكل ما يمارس عليه ويحدث له من قبل تلك الأنظمة، راضيا رضاء تاما بكل ذلك ومقتنعا به، وكأن ذلك كله قضاء وقدرا إلهيين، لا يجوز له الاعتراض عليهما، بل إن مجرد التفكير في ذلك يعتبر كفرا بواحاً بالذات الإلهية بما ينتج عن ذلك الكفر ويترتب عليه.
ذلك الإنسان، الذي أصبح وصار فاقدا لحريته وكرامته وعزته وإنسانيته، وصار يشعر ويحسّ وعياً ووجداناً وفكراً وثقافةً وعقليةً وسلوكاً وتصرفاً، بأنه عبداً ذليلاً وخانعاً لتلك الأنظمة، وهذا ما يُسمى بـ”العبودية الطوعية والطواعية”….
ذلك الإنسان، ونتيجة لكل ذلك وأكثر من ذلك، أصبح إنسانا مهزوزا مشلولا فاقدا لنفسه ولذاته، وغير قادرا على مجابهة تلك المخاطر التي تهدد كيانه وحاضره ومستقبله، سواء في الإطار المحيط به والمتعلق به وبحياته الشخصية والأسرية مباشرة، أو في الإطار العام لمحيطه الإجتماعي والوطني ولأمته.
ذلك الإنسان، ونتيجة حتمية لكل ذلك وأكثر من ذلك، أصبح لا يشعر ولا يحس، وعيا وسلوكا وتصرفا وقناعة، بأنه لا يملك أي شيء في هذه الأرض وعليها، يستوجب عليه ويتوجب عليه الدفاع عنه، في حال تعرض تلك الأرض إلى الغزو الخارجي بطريقه مباشرة أو غير مباشرة، فهو يشعر ويحس بأنه إن فعل ذلك إنما يدافع عن أملاك وممتلكات تلك الأنظمة، ومستعبديه ومستبديه والمتسلطين عليه وممارسي الطغيان عليه من رموزها، وبخاصة عندما يرى أمام ناظريه بأن البعض منهم مشاركا ومساهما ومساندا مشاركة ومساهمة ومساندة فعلية وبفاعلية في ذلك الغزو الخارجي، بل داعيا له ومرحبا به، وكذلك عندما يرى أمام ناظريه بأن البعض الآخر من تلك الرموز، هو الذي يستدعيه ويطلب منه ويستنجد به من أجل وفي سبيل البلد، الذي يعيش فيه وعليه.
كل ذلك وأكثر، يتم في ظل غياب المشروع الوطني الحقيقي، ممثلا تمثيلا حقيقيا برموزه وقادته واطره وتنظيماته، ذلك المشروع الذي يعتبر حجر الأساس والركيزة الأساسية في سبيل التحرر والتحرير، من طغاة الداخل وغزاة الخارج، عندئذ وساعتئذ ووقتئذ وحينئذ وزمانئذ ومكانئذ تسقط تلك الأرض بيد غزاة الخارج والمتعاونين معهم من طغاة الداخل، وتصبح الأرض وتصير لقمة سائغة لهم، وذلك بعد أن سقط الإنسان فيها أولا، وهذا هو السقوط الحقيقي، وعليه، وإزاء ذلك كله ونتيجة له، فإن ذلك الإنسان لن يدافع عن تلك الأرض ويشارك ويساهم مشاركة ومساهمة فعلية في سبيل تحرر وتحرير تلك الأرض، يساند مساندة فعلية أولئك الذين يقومون بذلك، إلا إذا شعر وأحس شعورا وإحساسا حقيقيا وعيا وقناعة، بأن هناك مشروع وطني حقيقي مكتمل الأركان والركائز، تتم على أساسه ووفقا له وفي إطاره وتحت رعايته وفي كنفه، عملية التحرر والتحرير تلك، وينتصر له، لأنه أعاد اليه حريته وكرامته وعزته وذاته وذاتيته وإنسانيته وكامل حقوقه، من أولئك الطغاة، وأولئك الغزاه.
ذلك الشعور والإحساس، وتلك القناعة لديه، مرهونة بمدى قدرة رموز ذلك المشروع الوطني الحقيقي، على إيصال ذلك الإنسان إليه.
الخلاصة: بلدي وأمتي، بين طغاة الداخل وغزاة الخارج، وبين التحرر والتحرير، بكم يتجدد الأمل، ويتحقق.



