الطلاق في العالم العربي والإسلامي.. رأي ورؤية!

خاص المدارنت”
قال الله تعالى: “الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ”. وقال رسوله عليه الصلاة والسلام: “أبغض الحلال إلى الله عزّ وجلّ الطلاق”.
فما هو الطلاق؟ الحلال والبغيض! ما هذه الكلمة التي تطلقها شفاه الرجال وترتعش بها أفئدة النساء ويتشرد الأولاد إن وُجدوا!
إن الطلاق هو انفصام الحياة الزوجية ومن أهم الظواهر الإجتماعية، لما له من تأثير في تفكك عُرى الأسرة، وانقطاع سبل المحبة بين أعضائها، وبالتالي، ضعف بنية المجتمع وتخلخل التماسك بين لبناته…
ولست هنا في معرض الحديث عن آثار الطلاق الإجتماعية، ولا عن مبرراته، ولا عن القيود الدينية أو التشريعية الوضعية في وجهه…
لم تكن السلطات قديمآ، تتدخل في شؤون الطلاق في معظم بقاع العالم، فغالباً ما كان الرجل وأحياناً المرأة، يقرران وقوع الطلاق بإرادة منفردة منهما، وتتغير طلبات الطلاق من بلد إلى بلد،بالشكل أما المضمون فموحد لأنه من اختصاص المحاكم الشرعية..
وقبل الإستطراد بالموضوع، أذكر بعض التعريفات، وربما تكون غريبة ومنها مفهوم (معدل الطلاق الخام) وهو عبارة عن النسبة الألفية لعدد حوادث الطلاق في السنة، مقسوماً على عدد السكان في بلد في النصف الأول من السنة أو الثاني..
ففي آخر إحصاء لمعدلات الطلاق الخام لعدد من الدول العربية، مأخوذ من: “الحولية الديموغرافية” التي أصدرتها الأمم المتحدة عام 2020:
مصر 7,8، الكويت 6,6، ليبيا 6,7، تونس 5,9، الأردن 5، سوريا 11,9، لبنان 9,8، الجزائر 6,5 والعراق 5,8.
أما في بقية الدول، فإن المعدل ينزل قليلآ نظرآ للعوامل الإقتصادية والإجتماعية والمادية التي تؤثر على الزواج وإتمامه..
فالعوامل الخارجية تؤثر على العوامل الشخصية في تنفيذ الطلاق والتأثير على معدلاته، وقد تحرمه نهائيآ بعض الديانات أو التشريعات، وقد تضع في وجهه العراقيل، كما ان الحروب الأخيرة التي حصلت في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، قد أثرت سلبًا، كعامل خارجي على معدلات الطلاق..
على العموم، الدافع الحصري لحصول الطلاق ووقوعه، عدم الإلفة والمحبة والوئام بين الزوجين، فمجتمعنا الشرقي ضيّق في قضية اختيار الزوجة، فغالبا ما يخطب الزوج ويدخل بزوجته وهو لا يكاد يراها، لأن أمه هي التي خطبتها له ورأتها فاستحسنتها من دون الرجوع الى رأيه، وعليه الرضوخ، إما أن يتقبل الأمر ويستمر في زواجه وإما أن ينفصل عنها بعد حين.
هذا الزواج فاشل بالمطلق، بل إنه أقرب لمفهوم الطلاق الفوري من دون تردد، وللأولاد دور فعال في الإهتمام والحسبان عند وجودهم فإن 35% من الأزواج والزوجات يكظمن فكرة الطلاق في نفوسهم وصدورهم، كي لا يتشتت الأولاد بما يتوافق مع المثل القائل: “الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون”، ومن الممكن التنويه بأن زيادة الأطفال بمرور السنوات على الحياة الزوجية، سيخفف من دون شك احتمال الطلاق، إذ أن الأسرة بقوامها (الزوج، الزوجة، الأولاد) يفوتون فرص كبيرة في التماسك رغم الآلام.
فإن أكثر من نصف حوادث الطلاق، تقع بعد ثلاث سنوات على الزواج، ومنها ما يقع على مضي الزواج 10 سنوات (83,5%) وهذه تتفاوت بين عدة أمور، مهنة الزوج وإيراداته، وبين الحياة بالريف او بالحضر، أو مستوى الثقافة والوعي، فاليوم، معظم قضايا الطلاق سببها المباشر، الهاتف ومواقع التواصل الإجتماعي فيه، الخطيرة: “تيك توك، أنستغرام، واتس أب”، وغيرها، مما أتاح لمعظم النساء الإنجرار وراء هذا الشيطان المنكر، وفضح أسرار البيت والزوجية، والخيانة، وما تسببه من إنعكاس على الحياة الزوجية ومستقبلها..
من هنا، لا بد من كلمة بل توصية للعنصر النسائي في الحياة الزوجية، الإلتفات إلى الأسرة والإهتمام والإنتباه لعدم الوقوع في المحظور والحرام، لقوله عليه الصلاة والسلام: “وإذا غبتَ عنها حفظتك في نفسها ومالك”، وأن قراصنة التواصل الإجتماعي، إنما يريدون تفكيك الأسرة وتدميرها عبر استدراجها وتسجيل الإعجاب وتوريطها في كشف المستور، وفضح ما حرم الله عليها إبرازه إلا لزوجها.. فالله الله في أنفسكن أيتها العفيفات المحصنات، وللرجال نقول: اتقوا الله في نسائكم واعملوا على الإحسان إليهن، والإهتمام بهن فهن أيضآ بشر، خلقن من ضلع أعوج، وكنَّ ستراً وغطاءً وسكناً لكم..
أسأل الله العلي القدير، أن يحمي الأسرة المسلمة، ويوفق بين عماديها فهو ولي ذلك والقادر عليه..



