العراق: الصدر يحمّل “المليشيات الوقحة” مسؤولية استهداف “الحشد”.. والخنجر يعتبرها خطراً عابراً للحدود!
“المدارنت”
وسط استمرار ردود الفعل السياسية المندّدة بالاستهداف الأمريكي/ السعودي، لمقرات تابعة (لميليشيا) “الحشد الشعبي”، في سبع مدن عراقية، حمّل زعيم التيار الصدري “التيار الشيعي الوطني”، مقتدى الصدر، والسياسي السنّي البارز، خميس الخنجر، “المليشيات”، مسؤولية تلك الحوادث، وانتهاك سيادة البلاد، وسط مطالبات نيابية باستضافة رئيس الحكومة علي الزيدي، وقادة المؤسسات الأمنية والعسكرية، لتقديم إحاطة رسمية بشأن الحادث والإجراءات المتخذة.
وكتب الصدر “تدوينة” أمس، ذكر فيها أن “أفعال المليشيات الوقحة، وعدم حصر السلاح بيد الدولة، كانت وما تزال تتسبب باستشهاد المجاهدين في الحشد الشعبي والقوات الأمنية بلا وجهة حق”، مبيناً أنه “خلال ذلك يتنعم كبارهم بالأمن والراحة والتجارة. فكفاكم تصرفات فردية وغير عقلانية”.
أضاف: “لا عزاء لمن كانت تصرفاته سبباً بفقدانهم”، في إشارة إلى الضحايا الذين سقطوا جراء الحادث.
إلى ذلك، يرى السياسي العراقي، خميس الخنجر، أن مشكلة “المليشيات” لم تعد شأناً داخلياً يتم احتواؤه بالمساومات السياسية أو ترحيله من حكومة إلى أخرى، إنما “خطر عابر للحدود العراقية”، ضد محيطه العربي.
وحذّر في بيان من أن البلاد باتت “أمام مرحلة تغوّل خطيرة، تمتلك فيها المليشيات طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى، ولا تعترف بالدولة ولا بمصالح البلاد العليا، ولا القوانين والأعراف الدولية”.
ورأى أن هذا السلاح “جعل العراق ساحة مفتوحة لتصفية حسابات الآخرين، وتعريض سيادته وأمنه واقتصاده لخطر وشيك وعلى كل المستويات، عدا عن تهديد أمن جيرانه وسائر الدول الشقيقة التي هي جزء من أمن وعمق العراق”.
وجدد الخنجر المعروف بمواقفه المعادية للفصائل دعمه الكامل لـ”خطوات رئيس الوزراء، علي الزيدي، لحسم الاستحقاق الدستوري والقانوني والوطني، المتمثل بنزع سلاح تلك المليشيات”، مشدداً على أن “استعادة الدولة لقرارها وسيادتها باتت ضرورة وجودية لحماية العراق وشعبه ومستقبله”.
وكانت الفصائل العراقية المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية” في العراق، قد منحت الحكومة مهلة حتى السابع من آب/ أغسطس المقبل، لإثبات قدرتها على حماية سيادة العراق والرد على أي اعتداءات.
وذكرت فصائل “المقاومة”، في بيان، أن “استهداف منشآت نفطية سعودية – في حال صحّت الادعاءات بأن مصدره العراق – لا يبرر الرد الذي أدى إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين”، متسائلة: “هل يُعقل أن يُرد على محاولة غير ناجحة لاستهداف حقل نفطي بقتل وجرح العشرات من الأبرياء؟”.
أضافت أن ردها على الولايات المتحدة “قادم لا محالة”، مدعية أنه “قد يشمل “أدواتها في السعودية إذا اقتضت الظروف”، مشيرة إلى أنها “ستؤجل أي تحرك إلى ما بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين”، بحسب ما ورد في البيان.
ورغم كثرة المواقف وبيانات الإدانة والاستنكار التي صدرت عن قادة وأحزاب سياسية شيعية بالدرجة الأساس، وسنّية وكردية أيضاً، غير أن الموقف الرسمي صدر عن “الإطار التنسيقي” الشيعي، الذي بادر إلى عقد اجتماع طارئ مع رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، في القصر الحكومي، لبحث الضربات لأمريكية – السعودية على سيادة العراق.
وأدان “الإطار”، حسب بيان صحافي، ما سماه “العدوان الذي استهدف الأراضي العراقية، وأدى إلى استشهاد عدد من منتسبي هيئة الحشد الشعبي وإصابة آخرين، في انتهاكٍ صارخ لسيادة العراق وحرمة أراضيه، وبما يخالف مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”، واستغرب “هذا الاعتداء في الوقت الذي تتبنى الحكومة فيه سياسة خارجية متوازنة تقوم على بناء علاقات التعاون والشراكة مع محيطه الإقليمي والمجتمع الدولي”.
وأكد أن “أمن العراق وسيادته لا يمكن القبول بتجاوزه أو المساس به تحت أي ظرف، مع رفض تحويله إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية”، فيما اعتبر أن “الهجمات التي استهدفت العراق وانتهكت سيادته لا تخدم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء الأزمة وخفض التصعيد، بل تسهم في تعقيد المشهد وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها”، وفق البيان.
في الموازاة، قدمت كتلة “الصادقون” النيابية، الجناح السياسي لحركة “عصائب أهل الحق”، في البرلمان، أمس الخميس، طلباً إلى رئاسة مجلس النواب لعقد جلسة طارئة خلال 48 ساعة، لمناقشة استهداف مقرات “الحشد” وانتهاك السيادة الوطنية، تضمن جملة من المطالب والإجراءات الحكومية والبرلمانية.
وجاء في وثيقة حملت توقيع رئيس الكتلة النيابية، عدي عواد، أن الطلب استند إلى “أحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، على خلفية الهجوم الذي استهدف، فجر الأربعاء 29 تموز/ يوليو 2026، مقرات هيئة الحشد الشعبي في سبع محافظات، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 من منتسبي الهيئة وإصابة 32 آخرين، فضلاً عن أضرار مادية”.
وطالبت الكتلة بـ”تخصيص الجلسة لمناقشة الهجوم وتداعياته، واستضافة رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء، علي الزيدي، ووزراء الدفاع والخارجية، ومستشار الأمن الوطني، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ورئيس جهاز المخابرات الوطني، لتقديم إحاطة رسمية بشأن الحادث والإجراءات المتخذة”.
كما دعت إلى “تشكيل لجنة تحقيق نيابية مشتركة من لجنتي الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية، وعضوية اللجنة القانونية ولجنة الشهداء والضحايا، تتولى التحقيق في ملابسات الهجوم وتقييم منظومة الدفاع الجوي، على أن تقدم تقريرها خلال 15 يوماً”.
وتضمن الطلب “التصويت على قرار نيابي يشمل إدانة الهجوم، وإلزام الحكومة بتقديم جدول زمني لإخراج القوات الأجنبية من العراق، ومراجعة الاتفاقيات والتفاهمات الأمنية، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إضافة إلى استدعاء رؤساء البعثات الديبلوماسية المعنية وتسليمهم مذكرة احتجاج، وتعويض ذوي القتلى والجرحى”.
وطالبت الكتلة أيضاً بـ”إدراج مشروعي قانوني الخدمة والتقاعد لهيئة الحشد الشعبي وهيكلية وتنظيم هيئة الحشد الشعبي ضمن أولويات التشريع، إلى جانب إلزام الحكومة بتقديم خطة عاجلة لتطوير القدرات الدفاعية وشراء منظومات دفاع جوي، مع رفع تقرير إلى مجلس النواب خلال 30 يوماً”.
وحسب الوثيقة، وقع الطلب 28 نائباً من أعضاء كتلة “الصادقون” النيابية، مع الإشارة إلى أن الكتلة ستودع لاحقاً تواقيع تكميلية من كتل نيابية حليفة لاستكمال النصاب المنصوص عليه دستورياً.



