مقالات

العملية التغييرية.. بين الإرادة والصعوبات.

د. محمد الحسامي/ اليمن

خاص “المدارنت”..

إنه، وعندما، زمانا ومكانا، تكون العتمة… نورا وضياء..!!, ويكون النور والضياء…عتمة…!!،في وعي وعقول الكثيرين من أبناء المجتمع عموما ونخبه خصوصا، فإن أمام من يريد تغيير ذلك..وتلك..وقت طويل ومسيرة طويلة شاقة وصعبة ومحفوفة بالمخاطر الجسام والمخاطرة الجسيمة في سبيل تغيير ذلك.. وقبل ذلك إلى إرادة قوية وعزيمة صلبة نابعة من الشعور الحقيقي بالحاجة الماسة والضرورية إلى ذلك من قبلهم.., وإلى عدم اليأس والقنوط والإحباط والتشاؤم…
حيث أنه، وعندما تصارع أنظمة استبدادية استعبادية تسلطية وطغيانية..فذلك والله في غاية الصعوبة، أما عندما تصارع تلك الأنظمة..وفي نفس الوقت تصارع تلك النخبة الزائفة المزيفة والخائنة (الرداحين)، مجتمعين معا، وفي ظل وجود مجتمع مشتت وممزق بين تلك الأنظمة..وتلك النخبة..!!، داعما لهما ومساندا ومضحيا،..فتلك والله من الصعوبة بمكان وصف مدى وحدة وجسامة تلك الصعوبة….
يقول جمال الدين الأفغاني :
إذا سَلِمْتَ في كتابة خاطراتك من خطر الطاغية وطواغيته فستصادف من أهل الجمود عنتا وتخرصا وقلبا للحقائق فلا تبال بهم، فما خلا الكون منهم يوما ليخلو زمنك؟!، ولا نجا منهم مخلص لتنجو أنت؟!
لقد كان أنطونيو غرامشي يقول: “إن تشاؤم العقل لا يقاومه إلا تفاؤل الإرادة”، فلم نعد نحتاج سوى إلى “حماس جدّي وإرادة قوة ترتفع إلى شكل راق من الثقافة لتصوّر العالم”.
أما الشاعر العربي التونسي الراحل / أبو القاسم الشابي في مقدمة قصيدة الرائعة ” إرادة الحياة “، وهي قصيدة من بحر المتقارب نظمها أبو القاسم الشابي في 26 جمادى الأولى 1352 هـ الموافق 16 سبتمبر 1933، وتُعدّ من أشهر القصائد في الشعر العربي الحديث، فيقول فيها،:

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ
فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي
وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ
تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر

فعلا، هو كذلك…
لكن ذلك لا يمكن له بأن يكون ويصير ويصبح ويتحقق واقعا معاشا وملموسا إلا عندما نكون شعبا حقا وحقيقيا (مواطنون أحرار) لا شعبا مجازيا (رعايا عبيد).. فإننا وفي هذه الحالة فقط سوف نريد الحياة (التغيير)…
عندئذ وحينئذ ووقتئذ ولحظتئذ وزمانئذ ومكانئذ سوف يستجيب لنا القدر، إنجلأ لذلك الليل وتكسرا لتلك القيود، ومن ثم معانقة شوقية للحياة…
بغير وبدون ذلك فإن ذلك القدر الذي مازال منتظرا لنا ومنا لكي نريد الحياة حتى يستجيب لنا..سوف يلعننا ويصب جام غضبه علينا ويتركنا ويذهب بعيدا بعيدا عند شعب أخر هو أولى بتلك الاستجابة من قبله له منا..، وسوف نتبخر في جوها ونندثر…

أما الفيلسوف العربي المصري الكبير الراحل/ الدكتور / زكي نجيب محمود فيقول في الإرادة :

الإرادة هي نفسها العمل الذي يحقق الهدف ، ويزيل ما قد يحول دون تحقيقه ، شريطة أن يكون الهدف هو هدفك أنت ، وإلا كنت آلة مسخرة في يد صاحب الهدف ، وإذا كانت الإرادة هي نفسها الفعل ، فقد أصبح واضحاً أن قولك إرادة الفعل لا يزيد شيئاً على قولك الإرادة ؛ لأن هذه لا تكون بغير فعل……..
ونخطو خطوة أخرى فنقول إنه إذا كان لا إرادة بغير فعل فكذلك لا فعل بدون تغيير وسواء كان التغيير ضئيلاً أو جسيماً فهو تغيير……,كل إرادة فعل ، وكل فعل حركة وتغيير……
ولا تكون إرادة التغيير قد نالت من حياتنا قيد أنملة إذا نحن لم نوحد في أذهاننا توحيداً تاماً بين العام والخاص…….
المهم في إرادة التغيير أن نعرف ماذا نغير من حياتنا ؟ كيف نغيره ؟…….

إذا كانت كل إرادة عمل، وكل عمل حركة وتغيير.., فإن تلك الإرادة وذلك العمل الناتج عنها لا يمكن لهما بأن يوجدا ويتحققا ويصيران واقعا عمليا ملموسا ومعاشا، سواء في حياة الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات أو الشعوب أو الأمم، إلا إذا سبقهما الشعور الحقيقي والإحساس الحقيقي بالحاجة الماسة والضرورية للقيام بعملية التغيير تلك من قبل القائمين بها، ومن قبل المعنيين بها، ورغبة حقيقية، وعيا قبل سلوكا،…
وبأن عملية التغيير تلك تنقصهم جميعا أو الغالبية العظمى منهم.., ف” الحاجة هي وعي النقص” كما يقول الفيلسوف الألماني هيجل

إن كل شعور وإحساس بالنقص، وعيا قبل سلوكا، يولد شعورا وإحساسا حقيقيين بالحاجة الماسة والضرورية لإشباعه، وكل شعور وإحساس بالحاجة..يولد إرادة حقيقية صلبة وعزيمة قوية ورغبة حقيقية للقيام بذلك الفعل الذي يحققها، وكل فعل يولد حركة تغييرية تؤدى أخيرا إلى عملية إتمام تلك العملية التغييرية المراد الوصول إليها….إلخ
الخلاصة:
إنه الصراع المرير بين وعي التخلف ووعي الظلامية (العتمة) ممثلا بعقوله وأفكاره وثقافته ورموزه بمصالحهم.., من جهة، ووعي التنوير ووعي الحداثة(الضياء) ممثلا بعقوله وأفكاره وثقافته ورموزه بمصالحهم.., من جهة أخرى،..

إرادة الحياة والنور والتنوير…أولا

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى