مقالات

“المقاومة الإيرانية” ومستقبل الدولة في إيران بعد سقوط النظام الحاكم

د. سامي خاطر/ فلسطين

خاص “المدارنت”
لم يعد ملف المقاومة الإيرانية يقتصر على كونه ورقة ضغط في أروقة الدبلوماسية الدولية بل تحول في الآونة الأخيرة إلى عنصر استراتيجي في معادلة الأمن الإقليمي.. إن طرح “خطة المواد العشر” التي تتبناها السيدة مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة التعامل الدولي مع ملف إيران من مرحلة “إدارة النظام” أو “احتواء تداعياته” إلى مرحلة البحث عن بديل سياسي يمتلك رؤية رشيدة لإدارة الدولة بعد التغيير.

من حقبة “المعارضة الاحتجاجية” إلى حكومة “المشروع البديل
تاريخياً اتسم التعامل الدولي مع المقاومة الإيرانية بالتردد أو الحذر خشية حدوث “فراغ في السلطة” أو اضطرابات غير محسوبة؛ بيد أن تقديم وثيقة سياسية متكاملة مثل “خطة المواد العشر” يغير قواعد اللعبة.. فهذه الخطة لا تكتفي بنقد النظام بل تضع إطاراً قانونياً ومؤسسياً يغطي استقلال القضاء والمساواة بين الجنسين، وحقوق القوميات والأقليات وإيران غير نووية.

هذا النوع من الطروحات يوفر للمجتمع الدولي “مرجعية سياسية” يمكن التحاور معها.. ولم تعد المقاومة الإيرانية في نظر المراقبين الدوليين مجرد تنظيم سياسي معارض بل أصبحت تمثل “مشروع دولة” قادراً على طمأنة المحيط الإقليمي والمجتمع الدولي بشأن ملفات شائكة مثل الاستقرار الداخلي والإقليمي، والبرنامج النووي، وهو ما يقلل من حدة المخاوف الغربية التقليدية تجاه مرحلة ما بعد النظام الحالي.

إعادة صياغة العقد مع المجتمع الدولي
إن التأكيد في “خطة المواد العشر” على مبادئ فصل الدين عن السلطة والالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يمثل رسالة مباشرة للمجتمع الدولي بأن البديل المقترح لا يسعى لاستبدال إيديولوجيا بإيديولوجيا أخرى بل يسعى لتأسيس نظام ديمقراطي تعددي.. هذا الخطاب يتناغم بشكل متزايد مع أولويات السياسة الخارجية للعديد من الدول الديمقراطية التي تسعى لتعزيز الاستقرار القائم على احترام القانون الدولي والتعايش السلمي.

وعلى الصعيد التحليلي فإن طرح هذا المشروع البديل يسهم في:
تحييد ذريعة النظام: حيث يسحب من النظام الإيراني ورقة التخويف من الفوضى بعد أن قدمت المقاومة خريطة طريق واضحة لعملية الانتقال الديمقراطي.
بناء الجسور المؤسسية: يفتح المجال أمام المؤسسات السياسية الدولية للتعامل مع المقاومة كشريك مستقبلي بدلاً من التعامل معها كجماعة ضغط هامشية.

انغلاق الحوار الداخلي كعامل دفع دولي
مع انسداد قنوات الحوار بين الداخل الإيراني والسلطة، وتزايد القمع الممنهج يجد المجتمع الدولي نفسه أمام واقع حتمي مفاده أن النظام الحالي بات يشكل عائقاً أمام أي تسوية إقليمية مستقرة.. هنا يكتسب “المشروع البديل” أهميته ليس فقط كوثيقة قانونية بل كحامل سياسي للشرعية.

 إن التقارير الصادرة عن مراكز الرصد الدولية التي تشير إلى تنامي نشاط وحدات المقاومة يعزز من مصداقية هذا المشروع كقوة فاعلة على الأرض وليس فقط كأفكار نظرية في الخارج.

نحو شراكة استراتيجية
إن التغير في نظرة المجتمع الدولي تجاه المقاومة الإيرانية هو انعكاس لمدى نضج الخطاب السياسي الذي يطرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.. وإن الانتقال من مرحلة “التنديد” إلى مرحلة “التقديم المؤسسي” للبديل هو التحول الأكثر أهمية في العقد الأخير.

 إن المجتمع الدولي من منطلق البحث عن الاستقرار طويل الأمد بات يميل أكثر فأكثر نحو دعم الأطراف التي تقدم رؤية متماسكة عادلة وقابلة للتطبيق، وهو ما يجعل من “خطة المواد العشر” حجر الزاوية في أي حوار مستقبلي حول مستقبل إيران الجيو/ سياسي.

إن هذا التحول يشير إلى أن أي تسويات دولية قادمة لن تتعلق بكيفية “إدارة” النظام الحالي فحسب بل بكيفية “تمكين المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” البديل الديمقراطي القادر على صياغة مستقبل جديد لإيران والمنطقة.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى